ترويكا أميركية أسوأ من الترويكا الإسرائيلية

ترويكا أميركية أسوأ من الترويكا الإسرائيلية

ترويكا أميركية أسوأ من الترويكا الإسرائيلية

 صوت الإمارات -

ترويكا أميركية أسوأ من الترويكا الإسرائيلية

بقلم : عريب الرنتاوي

تتخطى مهمة الموفد الأمريكي جيسون جرينبلات الإطار “الاستكشافي” الذي أدرجت فيه، الرجل يحمل في جعبته ما توافق عليه رئيسه ورئيس الحكومة الإسرائيلية في واشنطن: إقناع الفلسطينيين باستئناف المفاوضات دون وقف الاستيطان، والتخلي عن فكرة “الآلية الدولية الجديدة” للتفاوض، والعودة إلى مفاوضات ثنائية بـ “مواكبة أمريكية”، وفي إطار إقليمي للحل يهدف إلى استدراج دول عربية للاعتراف بإسرائيل وتطبيع العلاقات معها.

نتنياهو، كما تقول المصادر الإسرائيلية، سعى في واشنطن للتحلل من تفاهمات بوش – شارون التي حصرت التوسع الاستيطاني في “الإطار الحضري” للمستوطنات القائمة، فهو يريد توسيع هذه المستوطنات، و”تمديد” مجالها الحيوي، بصورة تأكل معها مساحات إضافة من الضفة الغربية ... فكرة “إبطاء الاستيطان” الذي يروج لها جرينبلات، تندرج في سياق ترجمة تفاهمات ترامب – نتنياهو الجديدة.

الفلسطينيون في المقابل، أقله في وسائل الإعلام، تحدثوا عن شروط أربعة لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل، بعد أن تراجعت السلطة عن “الآلية الدولية الجديدة”، وهي: وقف الاستيطان، اعتماد خط الرابع من حزيران أساساً لحل الدولتين، الإفراج عن أسرى، وجدول زمني واضح ... والحقيقة أن هذه ليست شروطاً مسبقة ليُطلب إلى الفلسطينيين التراجع عنها تفادياً لغضب ترامب أو إزعاجه، بل هي استحقاقات واجبة النفاذ عملاً بالاتفاقات السابقة، فضلاً عن كون المفاوضات، أي مفاوضات، لا يمكن أن تكون مظلة لشرعنة الاستيطان وتوسيعه.

في الحل الإقليمي المقترح، يبدو أن ترامب عاقد العزم، حتى الآن على الأقل، لترتيب لقاء عربي – إسرائيلي يحضره الرئيس عباس، في عمان أو القاهرة، يجري في خلاله الإعلان عن استئناف المفاوضات، وسط سيل مفرط من الأحاديث عن “القواسم والجوامع المشتركة” التي تربط إسرائيل بعرب الاعتدال، لمواجهة إيران والإرهاب ... إسرائيل في المقابل، تريد للحل الإقليمي أن يكون نقطة الانطلاق المطلوبة لتشكيل “ناتو” إقليمي في مواجهة إيران، وبعد ذلك، وبعده فقط، يمكن التفكير في أشكال من الحلول للقضية الفلسطينية، المؤكد أنها لا تشتمل على دولة فلسطينية مستقلة، وقابلة للحياة.

خيارات الرئيس عباس تبدو صعبة للغاية، فلا هو قادر على “تغيير جلده” وإعلان الانسحاب من هذا المسار المفرغ من كل مضمون، بما يعني الاصطدام مع ترامب وإدارته في لحظة يبدو أن العرب جميعاً يهرولون لخطب وده وكسب رضاه، ولا هو على يقين بأن الطريق الذي سيسحبه ترامب لسلوكه، سيفضي في نهايته إلى تلبية الحدود الدنيا من تطلعات الشعب الفلسطيني وأحلامه.

الترويكا الأمريكية التي تتولى الإمساك بملف الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، لا تقل تطرفاً ويمينية عن الترويكا الحاكمة في إسرائيل ... ثلاثة يهود متصهينين، من غلاة الداعمين للاستيطان والمطالبين بتوسيعه والمنخرطين في عمليات جمع التبرعات لمستوطناته وبؤره، هم الذي يقفون على رأس هذا الملف: جاريد كوشنر، جيسون جرينبلات وديفيد فريدمان، الأول صهر الرئيس، والثاني خريج معهد يشيفا التلمودي في القدس والثالث، كبير مساندي مستوطنة بيت إيل قرب رام الله، والأخيران لعبا دوراً مهماً لشطب كل ما يتعلق بدعم قيام دولة فلسطينية في برنامج الحزب الجمهوري، أو الإشارة إلى الضفة الغربية والقدس بوصفها مناطق محتلة، فضلاً عن كونهما لعبا دوراً رئيساً في “إنضاج” مواقف ترامب المتحمسة لنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب للقدس وعدم ممارسة أي ضغط على إسرائيل لا لوقف الاستيطان ولا لتقسيم القدس، ولا للقبول بأي حل نهائي لا ترغب فيه.

“المكتوب يُقرأ من عنوانه”، وهؤلاء يشكلون مع الثلاثي نتنياهو – ليبرمان – بينيت، فريقاً متجانساً، تلمودياً وصهيونياً، سيتولى التفاوض مع الرئيس عباس وهو في أسوأ حالاته، فلا هو ممسك بزمام الوضع الداخلي الفلسطيني الذي ينذر بكل الانقسامات والانفجارات، ولا علاقاته مع العواصم العربية والإقليمية في أحسن حالاتها، بل ثمة سباق محتدم بين المحاور الإقليمية المتصارعة للإمساك بالورقة الفلسطينية وإعادة تشكيل المشهد الفلسطيني لمرحلة ما بعد عباس.

ومشاريع الحلول المعروضة عليه، تعيده إلى مربع بلير – دايتون الأول قبل عشر سنوات، فالسلطة يجب أن تفي بكل التزامات “التنسيق الأمني” وتواصل مسعاها لخلق “الانسان الفلسطيني الجديد” ... والسلام الاقتصادي الذي بشّر به بلير، ترجمة لنظرية نتنياهو بالأساس، هو العرض الوحيد القابل للقياس الذي يمكن أن يحصل عليه، ودائماً نظير تنازلات جوهرية، تبدأ بإطار فضفاض للمفاوضات، ولا تنتهي بطبيعة الحل المقترح.

المصدر : صحيفة الدستور

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترويكا أميركية أسوأ من الترويكا الإسرائيلية ترويكا أميركية أسوأ من الترويكا الإسرائيلية



GMT 20:24 2021 السبت ,10 إبريل / نيسان

بعد العاصفة، ما العمل؟

GMT 19:29 2021 الخميس ,08 إبريل / نيسان

إيران وإسرائيل و"حرب السفن"

GMT 19:28 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

حتى لا تصرفنا أزمات الداخل عن رؤية تحديات الخارج

GMT 20:21 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

مدرستان في التفكير الإسرائيلي حيال الأردن

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة إليسا جذب الأنظار ليس فقط بصوتها وحضورها الفني، بل أيضًا باختياراتها الأنيقة التي تعكس ذوقًا راقيًا وشخصية واثقة. ومع عودتها إلى إحياء الحفلات الغنائية واستئناف نشاطها الفني خلال الفترة الأخيرة، برزت مجموعة من الإطلالات المميزة التي تألقت بها على المسرح، حيث تنوعت تصاميمها بين الكلاسيكية الراقية واللمسات العصرية الجذابة. وفي أولى حفلاتها بعد فترة من التوقف، ظهرت إليسا بفستان سهرة سترابلس من الحرير باللون النيود الدافئ، جاء بقصة ميدي مستقيمة أبرزت أناقتها المعتادة، قبل أن تستبدل حذاءها ذي الكعب العالي بحذاء رياضي مريح خلال الحفل بسبب شعورها بالإرهاق الناتج عن إصابة سابقة في القدم. وأكملت إطلالتها بمجوهرات ذهبية مرصعة وشعر مموج منسدل على كتفيها. كما تألقت في مناسبة أخرى بفستان مجسم باللون النيود الفاتح، تم...المزيد

GMT 07:18 2018 الأربعاء ,05 أيلول / سبتمبر

الإيفواري ديديه دروجبا يعود إلى نادي تشيلسي

GMT 08:08 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

4 نصائح في كرة القدم من صلاح لناشئات ليفربول

GMT 14:30 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

وفد أميركي يزور جامع الشيخ زايد الكبير في ابوظبي

GMT 16:47 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

اختاري خاتم ذهب مرصع بالأحجار لإطلالة فاتنة

GMT 17:26 2018 الإثنين ,10 أيلول / سبتمبر

لامبلان يتخلّى عن هامش الربح في الحليب المبستر

GMT 20:40 2020 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

بيع سيارات ودراجات الممثل الراحل بول ووكر في مزاد

GMT 18:47 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

فساتين الأكمام المنفوشة تكمل أنوثة المحجبات

GMT 02:01 2018 الإثنين ,24 كانون الأول / ديسمبر

تاريخ "موسيقى الجاز" في محاضرة في مكتبة الإسكندرية

GMT 18:14 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

نصائح لترتيب غرفة نوم الطفل وتخزين الأغراض فيها

GMT 10:29 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

برنامج "صباح القنال" يستضيف الدكتور مجدي بدران الخميس

GMT 20:30 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

جيمي كاراغر يرفض الهجوم على محمد صلاح بعد تدني مستواه

GMT 13:57 2018 الثلاثاء ,17 تموز / يوليو

تعرفي على أهم تطبيقات أيباد لتعلم اللغة العربية

GMT 21:42 2013 الأربعاء ,20 شباط / فبراير

"الإسكان" تطرح 3000 وحدة سكنية في كفر الشيخ

GMT 23:08 2014 الإثنين ,20 تشرين الأول / أكتوبر

الطقس في الإمارات الثلاثاء غام جزئيًا ومغبرًا أحيانًا

GMT 06:51 2013 الثلاثاء ,12 آذار/ مارس

صدر حديثًا كتاب "ياسر عرفات جنون الجغرافيا"

GMT 23:35 2014 الثلاثاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

طقس السعودية مصحوب بهطول للأمطار الرعدية المتوسطة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates