بقلم:أسامة غريب
أحياناً تسمع من شخص رأياً له فى واحدة من شركات الطيران فتراه يصفها بأنها عظيمة.. انضباط فى المواعيد، إقلاع سلس، هبوط مريح، سعر مناسب، وجبة شهية، حقائب تصل سليمة. وفى الحقيقة فإن كل المعايير السابقة صحيحة، ومع ذلك يجب الحذر من الإعلانات التى تزكى فيها شركات الطيران نفسها وتزعم أكثر من واحدة منها أنها فازت بلقب شركة الطيران الأولى فى العالم لهذا العام والأعوام السابقة، فكل هذا نصب واحتيال، إذ لا توجد هيئة دولية موكول إليها القيام بعمل مسابقات من هذا النوع، إنما من يفعل هذا عادة هى بعض المجلات الراغبة فى الحصول على إعلانات ومكافآت من شركة الطيران التى يزعمون تفوقها على سواها.
بصراحة لا أنظر بانبهار لمسألة الإقلاع والهبوط الناعم، فهذا لا يتعلق غالباً بعظمة الطيار وروعة شركته، وإنما عوامل أخرى قد تكون سبباً فى هذا منها سلامة الممر وصفاء الجو وحداثة الطائرة والخدمات الملاحية التى يحصل عليها من المطار.
وأما بالنسبة لوصول الحقائب فى حالة طيبة فهذا أمر يسعد الراكب بطبيعة الحال، ولكنى أعلم أن نَسْبه لشركة الطيران هو أمر مبالغ فيه، فهناك من المطارات من تسيطر عليه العصابات التى تقوم بالعبث بشنط الركاب عقب تفريغها من مخازن الطائرة، وهذا أمر تتساوى فى التعرض له كل الشركات التى تهبط بمطارات من هذا النوع، ولا ينجو منه إلا الشركة التى يقوم مدير محطتها بتقديم إتاوات لمن بيدهم الأمر بالمطار حتى يستثنوا رحلته من نشاطهم المعتاد!. أما فيما يتعلق بالإقلاع فى الميعاد فهذا أمر يصعب على شركة الطيران تحقيقه مهما بلغ انضباطها لأنه يتعلق بازدحام المطار وكثافة التشغيل ومدى توفر ممرات إقلاع كافية.
أما الأمور التى أعتبرها من دلائل نجاح شركة الطيران وتميزها بعيداً عما هو شائع، فمن أهمها مدى قدرة الشركة وممثليها على التصرف السريع والحكيم عندما يحدث ما هو طارئ وغير متوقع مثل عطل فنى أو عاصفة ثلجية. هذه هى الحالات الكاشفة عن الفرق بين شركة طيران حقيقية وشركة نقل بدائية حتى لو امتلكت أحدث الطائرات!. الشركة المحترمة تحيط الركاب علماً بتطورات الموقف وتهتم بتهدئة الركاب وتقديم المشروبات والمأكولات مع الابتسامة الدائمة وعدم التهرب من الأسئلة أو الكذب فى الإجابة، وإذا زاد التأخير تكون هناك خطط معدة سلفاً لنقل الركاب إلى الفنادق القريبة..بينما قد تجد شركة أخرى تواجه نفس الموقف بالبلادة والاستعباط وخداع الركاب بكلام عام خال من المعلومات، مع محاولة التهرب من التزامات الشركة تجاه ركابها.
مثال آخر يتعلق بالتعامل لدى فقد راكب لحقيبته، فهناك شركة تنفذ ما يقوله الكتاب فى محاولة العثور على الحقيبة وإعادتها لصاحبها من أى مطار قد تكون ذهبت إليه بالخطأ، فإذا عجزت عن ذلك فإنها تمنح الراكب التعويض الكافى عن متعلقاته، لكن هناك شركة أخرى قد تتذرع فى نفس الموقف بالنطاعة والاستعباط.
الأمثلة كثيرة والشرح يطول لكن نكتفى بهذا القدر حتى لا نصيب القارئ بالملل.
بعض الصحف تقيم مسابقات وتقييمات حول أحسن ممثل وأفضل مسلسل وأجمل مطرب وأروع كاتب. الغريب أن مسابقات أحسن وأفضل وأجمل لم تدخل حياتنا إلا بعد أن خلت من الحسن والفاضل والجميل!