النموذج الصينى ما له وما عليه

النموذج الصينى: ما له وما عليه

النموذج الصينى: ما له وما عليه

 صوت الإمارات -

النموذج الصينى ما له وما عليه

معتز بالله عبد الفتاح

كتب أستاذى الدكتور مصطفى كامل السيد مقالاً بنفس هذا العنوان فى «الشروق» منذ يومين. والرجل من أكثر من أعرف تخصصاً فى ملفات الاقتصاد السياسى للتنمية وأرشحه، فخوراً وعن قناعة تامة، للمجلس الاستشارى للتنمية الذى أعلن الرئيس أنه يفكر فى تشكيله.

والدكتور مصطفى كامل هو أستاذى بحكم جلوسى منه موقع التلميذ فى مقررين دراسيين ثم تفضله بالإشراف على رسالتى للماجستير عن «الوظيفة الاقتصادية للدولة» التى ناقشنا فيها أهم 16 نظرية ومدرسة فكرية وصفت لعلاقة الدولة بالنشاط الاقتصادى. وكانت رسالة ذات بأس لما بذل فيها المشرف والطالب من مجهود.

يقول الدكتور مصطفى فى مقاله:

دروس النجاح من الصين هائلة، فى مقدمتها المثابرة على أسلوب التخطيط لدفع النمو فى الاقتصاد واسترشاد التخطيط باستراتيجيات طموحة لا تقفز على قدرات الدولة ولكنها توجهها نحو أهداف تلقى توافقاً واسعاً فى المجتمع، ولا شك أن استراتيجية التحديثات الأربعة التى بدأتها الصين فى سبعينات القرن الماضى والتى ترجمها المخططون لاقتصاد الصين إلى خطط خماسية متعاقبة، وآخرها هى الخطة الثانية عشرة هى المسئولة عما أحرزته الصين من قفزات هائلة فى المجالات الأربعة لهذه التحديات وهى تحديث الصناعة والزراعة والعلم والتكنولوجيا والدفاع الوطنى.

فى مقدمة الدروس المفيدة هناك سياسة العلم والتكنولوجيا فى الصين التى اقتضت الاهتمام بالجامعات ومراكز البحث العلمى، فوظيفتها أولاً إعداد العلماء، وثانياً الانشغال بالبحث العلمى فى جميع المجالات. إن الاهتمام بالجامعات هو الذى مكن الصين من أن تترجم الكم إلى كيف متميز.. وهكذا أصبحت ضخامة عدد الصينيين ميزة كبرى للتنمية وليست عبئاً عليها. صحيح أن الحكومة الصينية اتبعت سياسات قاسية لخفض معدل زيادة السكان باشتراط أن تكتفى كل أسرة بطفل واحد، ومع ذلك ما زالت الصين هى أكبر دولة فى العالم من حيث عدد سكانها، ولكن، وهذا أمر مدهش، لا تعانى الجامعات الصينية من ازدحام الطلبة فيها، لأن الحكومة الصينية قصرت التعليم الجامعى على من يقدر عليه من حيث تحصيله الدراسى، وليس من حيث القدرة المالية.

تحدد كل جامعة العدد المطلوب من الطلبة الجدد وفقاً لما تسمح به مدرجاتها ومعاملها وحجم هيئة التدريس فيها، ولا تقبل ما يتجاوز هذا العدد، ولا تفرض عليها الحكومة أعداداً تفوق إمكانياتها كسباً للشعبية أو خضوعاً لضغوط الرأى العام. وهكذا تقدم الجامعات الصينية لطلبتها تعليماً راقياً.

وثانى هذه الدروس هو تعامل الصين مع الاستثمارات الأجنبية. الشركات الدولية موضع الترحيب، ولكن بشرط أن تنقل تكنولوجياتها المتقدمة إلى الصين وأن تدرب الصينيين على استخدامها. أسلوب «تسليم المفتاح» الذى يقصر دور المستثمر الأجنبى على تصدير معدات دون تمكن الطرف المستفيد من اختيار الفن الإنتاجى والتعرف على كيفية التصميم بل والمشاركة فيه هو ما ترفضه الصين. وقد اجتذبت الشركات الدولية بحجم سوقها الهائلة ولكنها ترجمته إلى قوة تفاوضية جعلتها تفرض شروطها على هذه الشركات، وجعلتها تصبح منافساً لهذه الشركات فى نفس حقول الإنتاج التى دخلتها فى الصين فى المحل الأول.

وهناك درس ثالث لا يعرف أحد كيف يتلقنه آخرون لارتباطه بالثقافة الصينية ذات الطابع الجماعى ألا وهو القدرة على العمل بروح الفريق. لا نعرف الكثير عن خلافات داخل الحكومة الصينية أو داخل قيادة الحزب الشيوعى فيها. ولكن من الواضح وربما منذ انتفاضة يونيو 1989 التى نادت بإطلاق الحريات المدنية والسياسية، والتى أعقبها عزل الأمين العام للحزب الشيوعى الحاكم، لم تطفُ على السطح تقارير عن خلافات حادة داخل هذه القيادة، وأصبح الانطباع السائد هو تضافر جهود جميع القيادات من أجل إنجاح برامج التحول الاقتصادى والاجتماعى. هذه القدرة على العمل الجماعى هى سمة مميزة للمجتمع الصينى على جميع المستويات وفى جميع المجالات.

■ يعرفها الفلاحون الذين يزرعون الأرز بما يستلزمه من تعاون، كما يعرفه عمال الصناعة والخدمات بما فيها المقاولات، وقد خلبت لب الكثيرين ممن راقبوا الصينيين وهم يعملون.

أما سلبيات التجربة الصينية، فتضيق بها المساحة.
"الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النموذج الصينى ما له وما عليه النموذج الصينى ما له وما عليه



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates