يسِّروا

يسِّروا

يسِّروا

 صوت الإمارات -

يسِّروا

بقلم - سحر الجعارة

 

منذ بدأت العمل وأصبح لى «مالى الخاص»، بعيداً عن ميراث والدى أو عطايا والدتى، رحمهما الله، قررت أن أزكى وأتصدق (رغم أن المرتب كان هزيلاً فى بدايته).. كانت أمى تضحى نيابة عنا حتى توفيت وآخذ نصيبى من الأضحية كإخوتى، فقررت أن أتشارك مع زوج أختى فى أضحيته.. ثم جاءتنى لحظة «رشد»: هل يحتاج العيد إلى لحوم فقط؟

ألا تحتاج الأسر (التى تجوز عليها الصدقة) إلى ملابس أو خضراوات وفاكهة؟.. أليس بينهم طفل يشتاق لملابس العيد؟!

هكذا قررت أن تكون «العيدية كما أسميتها» مالاً لا شأن لى كيف ينفقه من يتلقاه حتى لو كان «جنيهاً واحداً».. ثم سافرت لتأدية فريضة الحج لأول مرة، كانت معى أختى ومحرمنا ابنها المهندس «بيجاد».. كالعادة كان بيجاد مقيماً مع الرجال وقرروا أن نتشارك فى ذبح ناقة (لا معلومة دقيقة لدىّ حول تفضيلها).

المهم فعلنا ما اتفق عليه ابننا مع الرجال.. ثم فى العام الذى توفيت فيه والدتى تمنيت أن أؤدى العمرة وأهب ثوابها لروحها، فأكرمنى الله بأداء فريضة الحج ثانية.. كنت وحدى مع مجموعة من الصديقات، نويت أن أؤدى حج التمتع (وفيه تُقدم العمرة على الحج ويتحلل الإنسان بينهما، ويسمى الآتى بهذا النسك متمتعاً؛ نظراً لتمتعه بمحظورات الإحرام بين النُّسكَين).. وبالتالى أصبح «الذبح واجباً» علىَّ.

سألت فعلمت أن المملكة العربية السعودية قد تأذت كثيراً من ظاهرة ترك الخراف المذبوحة حتى تتعفن، فمع كثرتها لا يعرف المضحى كيف يوزعها ولا أين يجد الفقراء.. فقررت أن تجمع أموال الأضاحى وتشرف بنفسها على الذبح بمجازر آلية وتتولى توزيع اللحوم جاهزة على الدول الفقيرة، وهو جهد مشكور.

أصبحت العلاقة بينى وبين الأضحية «صكاً» يفيدنى وحدى بأننى أديت المناسك بدقة (فلا أحد يفتشنى ولا يراجع علىّ) وهذه هى العلاقة الصحيحة بين العبد وربه، لا أحد يراقبه ولا يعد عليه عدد مرات سعيه أو طوافه أو يُلزمه بذكر دعاء معين.. لكن الأوصياء على البشر يريدون الوقوف بتعليماتهم المغلظة بين البشر ورب العباد!

كيف تيسر على الناس أمور دنياهم ودينهم؟ وترفع شعار «يسِّروا» فى (سنة مؤكدة غير واجبة بحسب ابن باز) وهى الأضحية؟ ولماذا لا تلزمهم بذبح عجل (بأسعار فلكية)؟! هذا ما يريده البعض: تطفيش الناس من التصدق على الفقراء بأيسر ما يملكون فقط لاستعراض سطوتهم ونفوذهم علينا!.. ولهذا تزعجهم آراء الدكتور «سعد الدين الهلالى»، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر.

قال الدكتور «سعد الدين الهلالى»، فى برنامج «الحكاية»، إن جميع الفقهاء أجمعوا على أن الأصل فى الأضحية منح اللحوم لأهل البيت والتصدق بالقليل منها، مضيفاً أن فكرة التصدق بالثلث ومنح الثلث لأهل البيت، وتوزيع الأخير على الأقارب والجيران، لم ترد إلا فى حديث أخرجه أبوموسى الأصفهانى.

وطالب سعد الدين الهلالى بنشر ثقافة حرية شراء المواطنين للحوم بالكيلو من الجزارين مباشرة، بدلاً من شراء الصكوك المحددة بـ10 و3 كيلو فى الإعلانات المختلفة. وهكذا سنوا سكاكينهم على الدكتور «الهلالى» نفسه وقرروا أن يضحوا به فى سبيل البقاء على رؤوسهم المتحجرة تحت العمائم، فالمطالبة بـ«الرشد الدينى» ورفع الوصاية عن البشر دونها الرقاب!

وأنا أنشر دعوة الدكتور الهلالى، رغم انقضاء أيام التضحية، لا لشىء إلا لنشر «ثقافة يسروا ولا تعسروا».

وقال الهلالى: «لو الغرض صدقة فمن عدم الرشد الاستدانة لعمل صدقة، عملاً بقول النبى فى البخارى وأخرجه أحمد: (لا صدقة إلا عن ظهر غنى)، خاصة أن ثمن التقسيط أعلى من الكاش، ومن ينتفع بالفرق التاجر وليس الفقير، كما أن التقسيط له مخاطر الملاحقة».

واختتم تصريحه: «علينا نشر ثقافة رشد الإنفاق، الذى اتبعه المصريون عام 1967 وما بعدها، كل طالب كان ينكب على كتابه ويذاكر ولا يحصل على درس خصوصى، كنا نرشد استهلاك الكهرباء والمياه ولا نستخدم إلا اللمبة الجاز، يجب أن نتوقف عن فتاوى الرخاء ومنها الإكثار من الحج والعمرة».

ضحِّ.. أو لا تضحِّ ربنا وحده أعلم بحال العباد وهو من يمنحك الثواب.. افعل ما فى استطاعتك فلن يحاسبك أحد على الأرض إلا ضميرك.. أما سلطة الأوصياء فلن تحول صكوك الأضاحى -بسحر ساحر- إلى صكوك غفران.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يسِّروا يسِّروا



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates