رقصة الحور حكاية الليلة

رقصة الحور: حكاية الليلة

رقصة الحور: حكاية الليلة

 صوت الإمارات -

رقصة الحور حكاية الليلة

حسن البطل

«الشجر العالي كان نساء كان لغة» محمود درويش
***
«انسطل» صاحبي الطبيب - الشاعر، عندما قرأ لي، ههنا، شطحة شعرية هاكم هي: «أحتاجُكِ مثل قرد الكسلان يحلم بجسر بين غصنين»... وأما أنا فقد «سطلني» محمود درويش بشطحتين شعريتين - شجريتين. الأولى: «سيل من الأشجار في دمي.. أتيتُ أتيتُ». الثانية هي كلمات مطلع العمود أعلاه.
ربما كانت شجرة محمود درويش الشعرية المفضلة هي “السنديان”، وشجرة إميل حبيبي الرمزية هي “السروة”.. وهناك اسرائيليون يرون جانباً شجرياً في الصراع يدور بين “الزيتونة” وشجرة “الأوكاليبتوس”، أي شجرة الكينيا، أو ما يقوم مقامها من عائلة “الصفصافيات”، وهي سريعة النمو ولكنها شجرة عاقر.. لا تطرح ثمراً، بل تستر آثار خرائب البيوت في القرى الفلسطينية المدمرة.
في رواية عبرية، محملة بالرموز، يقوم البطل العبري بـ”عمل غير صهيوني”، فهو يضرم النار في غابة شجرة كينيا، فتتكشف له خرائب بيوت حجرية فلسطينية مطمورة!
كان الطلائعيون الصهيونيون، ومعظمهم حط رحاله في بلادنا قادماً من بلاد خارج “نطاق الزيتون” المتوسطي، يقولون: “الزيتون غذاء العرب والدواب”. دار الزمان دورته، فصار الطلائعيون من المستوطنين يسرقون أشجار الزيتون الفلسطينية ويزرعونها في مستوطناتهم، لتأكيد ملكيتهم غير الشرعية، أو للعب على هامش قانون أراضٍ يميز الأرض المفلوحة من الأرض البوار، والأراضي المفلوحة عن الأرض المشجرة.
لو نظرتم الى منصات التتويج في أولمبياد أثينا 2004 لوجدتم ان اكليلاً من ورق الغار أو ورق الزيتون يتوج هامات الأبطال. الغار لفخار النصر والزيتون لليُمن والبركات.
ليس كل الاسرائيليين اليهود يناصرون شجرة الكينيا على شجرة الزيتون، وواحد أديب منهم قال إن شجرة الزيتون الفلسطينية المقلوعة تذكره بشمعدان يهودي منكّس؟!
***
تعرفون ان الاسم الكودي لحركة “السلام الأخضر” (غرين بيس) أقرب ما يكون الى “حزب الشجرة”، بينما اتخذت الشيوعية لها شعاراً رأسمالياً همجياً، هو “حزب المدخنة”، أي الثورة الصناعية.
هناك بعض البلدان رصّعت أعلامها الوطنية بشجرتها الوطنية، مثل علم لبنان وشجرة الأرز، مع انها تكاد تندثر، وهي محصورة تحت الحماية في منطقتين صغيرتين؛ وبلاد أخرى رصّعت علمها بورقة شجرة مثل كندا (ورقة شجرة القيقب).. ربما لأنها أكثر أشجار البلاد امتداداً ومساحة.
***
شخصياً ليس لي شجرة أثيرة، ولكن الشجرة كانت موضوع أول قصة قصيرة لي، بعنوان “مصرع الشجرة الرابعة” قبل 63 سنة.. الى أن رثيت، في هذا العمود قبل سنوات قليلة “مصرع السروات الست” في شارع قرية سردا “الرئيسي”.
منذ بعض الوقت، بدأت أقع في غرام شجرة الحور، وبالذات ذلك الصنف الذي يسميه الفلاحون في غوطة دمشق “حور الغرب”. ربما لأنه سريع النمو، أو له دورة عمر أقصر من عمري القصير.. ولأنه يحمل إيحاءات انثوية صارخة؟!
أتصور، مثلاً، ان شهريار سئم قصص شهرزاد، فقطع لها لسانها.. فاستعاضت عن لسانها الذرب بالرقص مع كل نسمة ريح، كأنها صبية حسناء - خرساء صارت تجيد فنون الغواية بعدما كانت تجيد معسول الكلام.
كان عشاق الرقص الشرقي، من الجيل الغابر، يختلفون على براعة الراقصة تحية كاريوكا أو سامية جمال. أعتقد ان شجرة الحور أكثر براعة من الاثنتين معاً في الرقص الشرقي، لأن لأوراقها الكثيرة لونين: أخضر داكناً وأبيض فاتحاً.. فإذا رقصت الشجرة مع كل نسمة ريح، خيّل إليك ان أوراقها مرشومة بـ”بَرَق العروس” على صفحة وجهها في ليلة دخلتها.. وبخاصة إذا تلقت “جرعة” خفيفة من مصباح كهربائي أسفل جذعها الدقيق. الشجرة أنثى الحياة كما المرأة أنثى الانسان.
باستثناء الرقص الإغوائي في حدائق الدور الحديثة، لم تكن شجرة الحور تصلح لغير صنع “سحارة” الخضار، قبل أن يخترعوا البلاستيك.. وأيضاً، لصنع “القباقيب” الخشبية الشامية، لأنها رخيصة الثمن، ومطواعة أمام عدة النجار، كأي أنثى مطواعة تصنع “اللا” الكبيرة من “نعم” صغيرة!
لا بد أن الفيلسوف الألماني “الإرادوي” الفاشي فريدريك نيتشه كان نجاراً فاشلاً، وصار فيلسوفاً ذكورياً معقداً، لأنه قال: “الرجل يقول: أنا أريد؛ والمرأة تقول: هو يريد”. كل مفكر هو رجل أهبل أمام الأنثى.
***
الأفكار دروب “مسالك” العقائد، وأما الحياة فهي “ممالك”. فالانسان ملك الثدييات، والشجرة ملكة الأخضر، منذ تطورت من الطحالب والأشنيات الى الأشجار النخيلية والابرية الأوراق، فالى ذات الأوراق العريضة دائمة الخضرة، فالأوراق المفصفصة.. فأشجار النفضيات ذات الأوراق المتساقطة، مثل شجرة الحور اللعوب، التي تسمح للشمس، شتاء، بالتسلل الى غرفة نومك.. وصيفاً ترقص لك أحسن مما تفعل أنثاك.
لا حاجة بك لتفهم ماذا حكت شهرزاد لشهريار في الليلة 2001.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رقصة الحور حكاية الليلة رقصة الحور حكاية الليلة



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates