اليمن ومعركة الدولة

اليمن ومعركة الدولة

اليمن ومعركة الدولة

 صوت الإمارات -

اليمن ومعركة الدولة

بقلم : غسان شربل

اندفعَ الحوثيونَ إلى «باب المندب» بعدما أدموا اليمنَ، وأنهكوا اليمنيين، وأقلقوا الجوار. عُرِضت عليهم أكثرُ من فرصةٍ للمصالحة في رحابِ الدّولة، لكنَّهم أصرّوا على الإقامةِ فوق ركامِ مؤسساتها مقدّمين برنامجَهم الإقليميَّ على مصلحة بلادِهم. لم يتركوا للشرعية اليمنيةِ غيرَ التَّحرك الشاملِ ضدهم، وهو مَا أعلنه الرئيس رشادُ العليمي، أمس.

قرارُ بدءِ العمليات العسكرية «لاستعادة ما تبقَّى من أراضِي الجمهورية وبسطِ سلطة الدولة» جاءَ بعد استنفاد فرص التَّهدئة، كما أوضحَ العليمي. قابلَ الحوثيون فرصَ السَّلام بمزيد من التصعيد والاعتداءات على اليمنيين ودول الجوار والممراتِ الدولية.

الحوثيونَ الذين انخرطوا في بعضِ الفصول بعد اندلاعِ «الطوفان» يدفعونَ حالياً ثمنَ اندفاعهم نحو «باب المندب» لإشراكه مع «هرمز» في محاولةِ خنق الاقتصاد العالمي. يدفعونَ ثمنَ تحرُّشهم بجيرانِهم، وانخراطِهم في حربِ المضائق والممرات.

لم يستطعِ الحوثيونَ تقديمَ أيّ نموذج مقنعٍ في الداخل اليمني. شعرَ اليمنيُّ العادي أنَّه يقيمُ على جمرِ الأوهام. لا مصالحة ولا تنمية. وغياب الحد الأدنى من القبول بالآخر. عاملوا أيَّ مختلف وكأنَّه عدو، ونظروا بريبةٍ إلى كلّ نصيحة. بدل الاستقواء بتعاطفِ النَّاس اختاروا الاستنادَ إلى الترسانة. تضاعفَ الفقرُ، وتراجعتِ الخدماتُ، وسادَ الخوف. لم يُظهرِ الحوثيون في مناطقِ سيطرتهم أيَّ معرفة جدية بحقائقِ التَّركيبة اليمنية. اختاروا سياسةَ الإخضاع، وكسر الإرادات.

وعلى الصَّعيد الخارجي لم يُظهرِ الحوثيون أيَّ احترام للقواعد والأعراف الدولية. توهَّموا أنَّ باستطاعة ميليشيا كسرَ موازين القوى بالاتّكال على برنامجٍ إقليمي راحَ يضخُّ في عروقهم شعاراتِ التطرف. توهَّموا أنَّ باستطاعتهم مخاطبةَ الجيران بالصواريخ والمسيرات. أساءوا تفسيرَ اعتمادِ الجيران سياسةَ الصبر والحكمة والرهان على عودة الجماعةِ من أسلوبها المغامر.

لا يستطيعُ اليمنُ إبقاءَ مصيره رهينةً في يد مجموعةٍ عزَّزت الانقساماتِ اليمنية، ولا تستطيع دولُ الإقليم قبولَ سيطرة مجموعة من هذه القماشة على ممرّ حيوي مثل «باب المندب». وإذا كانَ العالمُ لا يقرُّ لإيران بحقّ وضع يدها على مضيق هرمز فكيفَ يسلّم بوضع «باب المندب» في عهدة الحوثيين.

فشلت كلُّ محاولات استدراجِ الحوثيين إلى لغةِ الحوار الجدي. تأكَّدَ على نحوٍ قاطع أنَّهم أصحابُ موقف معادٍ لفكرة قيام دولة تتَّسع لهم ولغيرهم. قاموسُهم لا يلحظ مكاناً لفكرة الدولة والمؤسسات. ظهروا في صورةِ من انتُدِبَ لمهمة أكبر من اليمن. مهمة صدَّرت النار، واستوردت النار.

لا يحتاج اليمن إلى مزيدٍ من المغامرات، بل يحتاج إلى جرعةِ استقرار. إلى مؤسساتٍ أمنية شرعية. إلى حكومةٍ تعيد لملمةَ الأجزاء اليمنية، وتعيدُ إطلاقَ الأمل.

ما أعلنه العليمي هو معركةُ استعادة الدولة. لا يمكن تركُ اليمن جرحاً مفتوحاً في عهدة دعاة حروب تضاعف معاناةَ اليمنيين وهي كبيرة أصلاً.

معركةُ الدولة صفحةٌ جديدة في حياة اليمن. طالتِ المعاناة، وطال الانتظار. من حقّ اليمن أن يخرجَ من اللعبة الإقليمية ليعودَ إلى اليمن. من حقّه تضميدُ جروحه وهي كثيرة. وكانَ العليمي واضحاً أنَّ معركةَ الدولة هي معركة الحق والعدل وليس معركة الثأر أو القهر.

شدَّد العليمي على أنَّ المهمة «ليست استعادة الأرضِ فقط، بل إعادة الدولة إليها»، مؤكداً أنَّ المرحلة الجديدة تستهدف عودةَ السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطةِ القانون». وفي كلامِه هذا تطابق مع انشغالاتِ الدول الأخرى التي طالتها توابعُ «الطوفان» الذي يقتربُ من إطفاء شمعته الثالثة. ملفُّ الفصائل وحصرُ سلاحها مفتوحٌ من غزة إلى العراق مروراً بلبنان، بعدما حمَّلت بلدانَها ما يفوق طاقتَها، وانفجرت أدوارُها الإقليمية بها وبالخرائط.

ضربَ الطوفان الإقليم، ثم ارتدَّ على «محور الممانعة». لا يستطيع الشرقُ الأوسط احتمالَ استمراره منطقةً مفخخة بالميليشيات والحروب والطوفانات والاحتلالات. العالم أيضاً لا يستطيع احتمالَ ذلك.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اليمن ومعركة الدولة اليمن ومعركة الدولة



GMT 02:14 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 02:13 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 02:12 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 02:11 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 02:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 02:08 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 02:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الدبلوماسية لا تعني طمرَ الجمر بالرماد

GMT 02:06 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأزمة في التعامل مع الأزمة

هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - صوت الإمارات
تواصل النجمة اللبنانية هيفاء وهبي تأكيد مكانتها كأيقونة للموضة من خلال اعتمادها المتكرر لصيحة الدانتيل الفاخرة، والتي سخرتها لإبراز جمال قوامها وأسلوبها العصرى في مختلف المناسبات، بدءاً من أسبوع الموضة في ميلانو، ومروراً بأعمالها الغنائية وحفلاتها المسرحية، وصولاً إلى إطلالاتها اليومية والاستعراضية. وكان أحدث ظهور لهيفاء خاطفاً للأنظار خلال حضورها عرض أزياء "دولتشي أند غابانا" ضمن أسبوع الموضة بميلانو، حيث انتقت إطلالة جريئة من الدانتيل الأسود الشفاف المكرز بالورود المفرغة، تكونت من تنورة ميدي بحواف الكشكش وتوب كلاسيكي بأكمام قصيرة منتفخة وياقة عالية، وأكملت اللوك بحقيبة وحذاء مدبب من الدار نفسها مع نظارة داكنة وساعة ذهبية. كما أطلت في فيديو كليب أغنيتها الجديدة بفستان كلاسيكي مجسم من الدانتيل الأسود بتوقيع &qu...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 21:05 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

8 وجهات سياحية عالمية تستحق الاكتشاف في خريف 2026
 صوت الإمارات - 8 وجهات سياحية عالمية تستحق الاكتشاف في خريف 2026

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 11:44 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 06:00 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

ياسر صلاح يشيد بمستوى الفريق أمام "هليوليدو"

GMT 15:38 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

عطر "كالفين كلاين أوبسيشن نايت" لاطلالة مميزة للرجال

GMT 04:36 2017 الأحد ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

البرازيلي فابيو دي ليما يدخل نادي الـ"10.000 دقيقة"

GMT 22:15 2022 الخميس ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

التشكيل المتوقع لمنتخب سويسرا أمام الكاميرون

GMT 20:47 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 04:23 2021 الجمعة ,27 آب / أغسطس

حذاء "الميول" أشهر صيحات الموضة هذا الصيف

GMT 08:42 2019 الثلاثاء ,15 تشرين الأول / أكتوبر

"قضاء أبوظبي" تبدأ تنفيذ مشروع تشفير نقل المعلومات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates