أصعب أيام المرشد

أصعب أيام المرشد

أصعب أيام المرشد

 صوت الإمارات -

أصعب أيام المرشد

بقلم : غسان شربل

إيران دولة كبيرة وعريقة. للإقليم مصلحة في رؤيتها مستقرة ومزدهرة بعيداً عن لغة التهديد بإغلاق مضيق هرمز ورعاية الصواريخ الحوثية في البحر الأحمر. لم تكن ثورة الخميني مجرد انقلاب كبير في إيران. حملت في دستورها مشروع انقلاب على توازنات المنطقة، وكان بند تصدير الثورة واضحاً. لا مبالغة في القول إنَّ الشرق الأوسط يعيش منذ انتصار الثورة في 1979 أطولَ انقلاب في تاريخه. أوقفتِ الحرب العراقية - الإيرانية الانقلابَ على مدى ثماني سنوات، ثم عاود انطلاقه. كان صدام حسين يقول إنَّ سقوط الجدار العراقي سيوصل النفوذ الإيراني إلى حدود المغرب.

ولدت ثورة الخميني على خط التماس مع «الشيطان الأكبر». يتذكر المرشد علي خامنئي بالتأكيد المشاهد القديمة. اقتحم أبناء الثورة السفارة الأميركية في طهران وأذلّوا «الجبار الأميركي» في أطول عملية احتجاز رهائن. يمكن أن يتذكر أيضاً في 1983 كيف استيقظت بيروت على دوي هائل. انفجاران استهدفا مقر المارينز والوحدة الفرنسية في القوة المتعددة الجنسيات وأسفرا عن مئات القتلى. حمل «الشيطان الأكبر» جثث جنوده وابتعد عن لبنان. ولا يغيب عن باله ما حصل في 2006. حرب بين «حزب الله» اللبناني وإسرائيل شارك الجنرال قاسم سليماني في إدارتها من الأراضي اللبنانية. أدّت الحرب إلى كسر الحصار الذي ضُرب حول «حزب الله» وسوريا بعد اغتيال رفيق الحريري. يتذكر أيضاً أن سليماني أدار عملية استنزاف الاحتلال الأميركي للعراق وأطلق في بغداد زمن الفصائل. يستطيع خامنئي تذكّر نجاحات كثيرة بينها النجاح في إنقاذ الرئيس بشار الأسد من المصير الذي لحق بمعمر القذافي وعلي عبد الله صالح وحسني مبارك وزين العابدين بن علي. وهو نفسه سمع جنرالاته يفاخرون بأن مفاتيح أربع عواصم عربية تقيم في طهران.
 

باستطاعة المرشد أن يتذكّر مشاهد أخرى. كان باراك أوباما متعطشاً لإبرام اتفاق نووي مع إيران. نجح المفاوض الإيراني في استثناء النشاط الإقليمي والترسانة الصاروخية من المفاوضات. تابعت إيران محطات الانقلاب الكبير، ومهّد سقوط صدام حسين الطريق لتعبيد طريق سليماني من طهران إلى بيروت مروراً ببغداد ودمشق. قتلُ سليماني بأمر من دونالد ترمب في ولايته الأولى كان ضربة موجعة، لكنها لم توقف مشروع الانقلاب ولم تقطع الطريق.

على الرغم من متاعبها الاقتصادية، لم تبخل إيران على أذرعها بالسلاح والتمويل. ابتهجت بتطويق خرائط ومناطق بالصواريخ والمسيّرات. ساد في طهران شعور بأنَّ إمبراطورية الفصائل باتت خارج التهديد وموعودة بالتمدد. اعتقدت أنَّ إسرائيل غير قادرة على دفع أثمان حرب كبيرة. وتردد في أروقة الممانعة أنَّ «الضربة الكبرى» ستفاجئ الدولة العبرية ذات يوم وستكشف أنَّها أوهى من بيت العنكبوت. اعتقدت أيضاً أنَّ أميركا المهمومة بالصعود الصيني لن تنخرط في انقلاب كبير مكلف في الشرق الأوسط. أساءت إيران مع حلفائها تقدير عمق الالتزام الأميركي بأمن إسرائيل. وحين أطلق يحيى السنوار «طوفان الأقصى» وتبعه حسن نصر الله في إطلاق «جبهة المساندة»، ساد الاعتقاد أنَّ «الضربة الكبرى» قد انطلقت.

الدهر يومان. يوم لك ويوم عليك. وفجأة وجدت إيران نفسها أمام اليوم الآخر. مشاهد مروّعة وأخبار مؤلمة. ليس بسيطاً أن تغتال إسرائيل زعيم حركة «حماس» إسماعيل هنية في طهران نفسها. وليس بسيطاً أن تسبح غزة في دمها ولا تستطيع إيران إنقاذها. وأوجع من ذلك أن يُغتال نصر الله في بيروت وتعجز إيران عن إنقاذ «حزب الله». تحركت الصواريخ الحوثية لكنَّها لم تنقذ لا في غزة ولا في لبنان. رأت إيران خطوط دفاعها الإقليمية تتهاوى. تعرضت «حماس» لضربة كبرى. الأمر نفسه بالنسبة لـ«حزب الله». وكانت خسارة الحلقة السورية فادحة أو أكثر. أغارت الطائرات الإسرائيلية على إيران ودمّرت دفاعاتها الجوية، واكتشفت طهران أن الاستمرار في تبادل الضربات يشبه الذهاب إلى فخ سعت دائماً إلى تفاديه وهو الحرب مع أميركا.

واضح اليوم أنَّ أميركا وإسرائيل ردتا على الحلقة الأخيرة من الانقلاب الإيراني بانقلاب كبير لكسر التوازنات السابقة في المنطقة. وها هي طهران تسمع وزير الدفاع الإسرائيلي يرهن أمن بيروت بأمن الجليل. لا يستطيع «حزب الله» العودة إلى الحرب. ليس فقط بسبب ما تعرّض له ومطالبة أكثرية اللبنانيين بحصر السلاح في يد الدولة بل أيضاً لأنَّ اسم الجالس في قصر الرئاسة السوري أحمد الشرع وليس بشار الأسد.

أصعب أيام المرشد. ترمب يطالبه برد على رسالته خلال أسابيع. يعرض عملياً على إيران العودة إلى إيران. الغارات الأميركية الكثيفة على مواقع الحوثيين رسائل يومية ساخنة موجهة إلى المرشد وبلاده. لم يتحدث ترمب عن إسقاط النظام الإيراني. يطالب إيران فقط بالعودة إلى إيران والتنازل عن حلم القنبلة والجيوش الموازية التي كانت تحرّكها في الإقليم. قد لا تتنازل «حماس» عن سلاحها، لكنَّها مضطرة إلى الخروج لسنوات من الشق العسكري في النزاع. «حزب الله» يواجه خيارات صعبة مشابهة. ترمب ينتظر رد المرشد ويلوّح بـ«أمور سيّئة ستحصل لإيران» و«قصف لا سابق له» إن كان ردها سلبياً.

أصعب أيام المرشد. صورة بلاده في المنطقة اليوم غير ما كانت عليه قبل «الطوفان». قراره يعني بلاده والمنطقة والتوازنات الجديدة ليست لمصلحة طهران. ذات يوم وافق الخميني على تجرّع كأس السمّ وقَبِل وقف إطلاق النار متنازلاً عن حلم «إسقاط النظام البعثي الكافر في العراق». هل يوافق خامنئي على تجرّع سمّ القبول بعودة إيران إلى إيران بلا قنبلة وبلا أذرع؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أصعب أيام المرشد أصعب أيام المرشد



GMT 21:23 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

اللهاث وراء الخرافة

GMT 21:22 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

ليس بنزع السلاح وحده تُستعاد الدولة

GMT 21:20 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

إيران بين المعرفة والانحياز المسبق

GMT 21:19 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

الأهلى والزمالك

GMT 21:18 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

الغزو البرى ممنوع

GMT 21:16 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

سيناء

GMT 21:15 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

عراق ما بعد صدام

GMT 21:14 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

الأدلة العلمية مزعجة لمدمن الخرافة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 19:24 2014 السبت ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

سقوط أمطار خفيفة على المدينة المنورة

GMT 15:15 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

ممارسة التمارين الهوائية تُقلِّل مِن الإصابة بالسرطان

GMT 03:02 2022 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الإمارات تؤكد أن قرار "أوبك بلس" جماعي بُني على التصويت

GMT 03:13 2020 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

مجموعة عطور "تروساردي"

GMT 02:43 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الجماهير حسام البدري وقع المنتخب والبركة في الأولمبى

GMT 13:34 2019 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

بلدية الشارقة تدشن خدمة ذكية لسحب مياه الصرف الصحي

GMT 06:54 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

الفيصلي الأردني يقترب من التعاقد مع لاعب المصري أونش

GMT 19:09 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

نصائح قبل السفر إلى أوكرانيا لقضاء رحلة سياحية مُمتعة

GMT 00:14 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

استبعاد محمود خميس قبل انطلاق كأس أسيا

GMT 20:03 2018 الثلاثاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

إسماعيل مطر يغيب عن فريق"الوحدة" لمدة 4 أسابيع
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates