الشجرة التي سعت لحقل آخر

الشجرة التي سعت لحقل آخر!

الشجرة التي سعت لحقل آخر!

 صوت الإمارات -

الشجرة التي سعت لحقل آخر

بقلم :عائشة سلطان

حين غادرتُ الإمارات ذات يوم لأسباب لها علاقة بضغوط العمل الشديدة، كنت كمن يهرب بحثاً عن متنفس، لكنني أيضاً كنت كشجرة اعتادت تربتها، فذهبت تبحث عن حقل لا يمتّ لجذورها بصلة!

كنت شجرة صحراء اعتادت القيظ والحرارة، كنخلة ربما أو كشجرة سدر أو غافة صحراوية نبتت وحيدة في أرض فلاة جرداء، لكنها ظلت طويلاً صامدة، صابرة وقادرة أيضاً على أن تمنح ظلاً وأغصاناً خضراء لبدوي خطر له جنون السير في الصحراء بصحبة جمل جائع!

غادرت إلى مناخات ظليلة أكثر مما تقتضيها حاجة البدوي، وهو الذي اعتاد الصحراء أبداً، أرادت الشجرة أن تزرع نفسها في تلك البلدان الباردة، فقد أعجبها كل شيء، النظام، كثافة الأخضر، دأب الناس ونشاطهم، المناخ، الهدوء، والسيارات التي تسير دون ضجيج ودون ارتكاب حوادث، وصرت كلما تحدثت أردد كطفلة جاءت للتو من السيرك: «تصوروا أنني لم أرَ حادثاً واحداً على الطريق طول مدة إقامتي». سألني أخي يوماً: «يعني ذلك أن الناس لا يموتون هناك؟»، قلت له: «إنهم لا يموتون على الطريق العام، لكنهم يموتون وحدهم في بيوت تظل مغلقة طويلاً، الموت وحيداً في بيتك أمر لا يقل بشاعة عن الموت العلني على الطريق العام!».

حين استقر بي الحال هناك، بدأت أسد ثقوب الروح خشية تسلل الملل والوحدة، ورصاص الغربة، وشراسة الشتاءات الكئيبة، وبدأت أحن إلى الشمس وإلى بيتنا أولاً، إلى قهوة أمي وتفاصيلها الأنيقة، إلى نظافتها وترتيبها، وإلى كل شيء. علمت ساعتها أن الحنين ليس شعوراً إنسانياً جامعاً وعابراً، ولا مفاجئاً، إنه ميزة فينا نحن أهل الشرق تصل أحياناً لتكون شيئاً يشبه فصيلة الدم، نحن شعوب مسكونون بالوجع، بالحنين العلني، نمشي على قلوبنا أكثر مما نسير على أقدامنا، لذلك يؤلمنا الفقد والفراق وقد يقتلنا أحياناً، قلوبنا قابلة للكسر لشدة رقتها، نتوجع لكل الناس، الفقراء، الأطفال، العمال، الذين يحبوننا، والذين لا يأبهون لنا!

لم يمهلني وجع الحنين طويلاً، فاكتشفت أنني كائن لا يمكنه ائتلاف الوحدة والغربة، لذا لم أبقَ في تلك الجامعة سوى بضعة أشهر، وذات مساء رمضاني قررت أن أعود، فجمعت حاجياتي الشخصية، وتبرعت بجميع لوازم شقتي، وأوقفت دراستي في الجامعة، وحجزت على أول رحلة صادفتني وعُدت!

حينما عدت، قلت لأصحابي كلهم: في أوطاننا علينا أن نحتمل كل شيء، فكل شيء هنا رائع، لو تعلمون كم يعانون هناك، إن النظام والجمال والترتيب والبيوت الجميلة نحن من يصنعها، فلا يستحق أن نهجر أوطاننا لأجل أشياء نستطيع أن نفعلها، أما التحديات فلا تُحَلّ بالهروب، بل بالمواجهة لمن يقدر عليها

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشجرة التي سعت لحقل آخر الشجرة التي سعت لحقل آخر



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 07:52 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

غارات إسرائيلية تستهدف عددا من المناطق في جنوب لبنان

GMT 11:57 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 19:17 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 09:07 2018 الأربعاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

غرفة الشارقة تستعرض الفرص الاستثمارية للإمارة في البرتغال

GMT 06:01 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

جامعة عجمان ضمن أفضل 150 مؤسسة أكاديمية عالميًا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates