هذا ما تفعله الوحدة

هذا ما تفعله الوحدة!

هذا ما تفعله الوحدة!

 صوت الإمارات -

هذا ما تفعله الوحدة

بقلم : عائشة سلطان

يعتقد البعض أن مِن حقه تماماً ملاحقة مَن يحب، إمعاناً في التلصُّص على تفاصيله الشخصية الدقيقة، التي قد يخفيها الآخر قاصداً وقد يسكت عن ذكرها متقصداً، احتياجاً للخصوصة وإيماناً بمساحاته الخاصة التي يحب أن يحتفظ فيها لنفسه، ومع ذلك وتحت مبرر الحب / الغيرة، يرى ذاك البعض أن من حقه أن يعرف تلك الدقائق الشخصية ليشعر بالطمأنينة ويمضي!

كثيرة هي الأعمال الأدبية التي ناقشت هذا السلوك، أحد هذه الأعمال كانت رواية (هكذا كانت الوحدة) للروائي خوان خوسيه مياس، فإيلينا بطلة «هكذا كانت الوحدة» وقفت في سنّ معينة وفي لحظة شكّلت مفترق حياة بعد أن توفيت والدتها، وقفت وجهاً لوجه أمام وحدتها المطلقة، حيث وجدت نفسها وحيدة تماماً ومع زوج ليس لها أيضاً لأنه كان يخونها، وهنا سيطر عليها ذلك المأزق الوجودي بالعدم واللاجدوى.

وكان سؤالها: لماذا أنا وحيدة هكذا؟ ترث إيلينا من أمها دفتر مذكرات وأريكة وساعة حائط وتتماهى وحدتها مع ذكريات أمها فتجلس على أريكتها أمام ساعتها لتقرأ مذكرات أمها وتقارير التحرّي حول حركة زوجها، وحين يصل بها الملل نهايته، تكتشف أن مأزقها أكبر من خيانة زوجها فتطلب من التحري أن يراقبها هي نفسها رغبة في إحساسها بأهميتها وأنها محط اهتمام أحدهم وإن كان بشكل زائف!

الرواية الأخرى هي «الاحتلال» للفرنسية آني إرنو، التي لجأت لطريقة الجواسيس في تعقب خطوات المرأة التي احتلت مكانها في حياة زوجها الذي هجرته طائعة ثم ندمت لاحقاً، لكنها تنتبه لأمر أثار دهشتها وهي أنها كانت تدوِّن كل ما تفكر فيه وكل ما يخطر ببالها حول تلك المرأة، وتدريجياً أحسَّت بأن ذلك التدوين يستهلكها ويستثيرها في الوقت نفسه، لدرجة أنها تخلصت بواسطته من جنونها بتلك المرأة، لقد تناست اسمها وملامحها وجرحها الغائر في عمق قلبها جراء فقد زوجها لصالح امرأة أخرى!

صارت تُمعن في الكتابة لتنسى وتستشفي بها، وهو ما أطلقت عليه الكاتبة مسمى الاستشفاء بالكتابة، تماماً كما فعلت إيلينا حين حولت الأمر إلى مراقبة شخصية لنفسها لتتخلص من وحدتها!

ينتج هذا العالم مآزقه، وينتج إنسان هذا العصر وسائله للخلاص منها، وليس لنا -في أحيان كثيرة- سوى أن نعرف ونتابع دون أن يحق لنا إصدار أحكام أخلاقية قطعية، طالما لم نقع صرعى تلك المآزق!
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
نقلا عن البيان

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هذا ما تفعله الوحدة هذا ما تفعله الوحدة



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 08:38 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

يبدأ الشهر مع تلقيك خبراً جيداً يفرحك كثيراً

GMT 19:56 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على قواعد "الاتيكيت" المُتعلِّقة بمقابلة العمل

GMT 18:05 2016 الأربعاء ,03 آب / أغسطس

"أبو ظبي للتعليم" يوفر نموذجين للزي المدرسي

GMT 19:00 2018 الأربعاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

إشادة بخطوات تمكين المرأة اقتصادياً

GMT 01:46 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

بيان لمجلس النواب المصري

GMT 07:57 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

البنوك الوطنية تخفّض مخصصات القروض المتعثّرة 21 %

GMT 17:05 2018 الجمعة ,28 أيلول / سبتمبر

استمرار غلق خليج مايا أمام السائحين في تايلاند

GMT 22:54 2013 الإثنين ,21 كانون الثاني / يناير

توقيع بروتوكولين بين "الطاقة النووية" و"التعدين" طاقة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates