إذا غابت الفكرة بزغ الصنم

إذا غابت الفكرة بزغ الصنم

إذا غابت الفكرة بزغ الصنم

 صوت الإمارات -

إذا غابت الفكرة بزغ الصنم

بقلم : عائشة سلطان

في طريقي وأنا أعبر أزقة روما لليوم الثالث، مخلفة ورائي واحداً من أجمل القصور التي تعود لعائلة أمراء عاشت على امتداد القرون من السادس عشر وحتى الثامن عشر، والذي تحول قصرها اليوم إلى متحف يروي قصة أخرى من قصص المجد الغابر والعظمة الرومانية التي كانت، يقع متحف (بلازو دوريا بامفيلي) في وسط شارع تجاري يعج بالمتاجر الضخمة، فإذا لم تكن تعرفه وجئته قاصداً فربما تمر عليه مرور الكرام دون أن تلفت نظرك تلك اللوحة الضخمة التي تحمل اسمه.

في الداخل تعبّر الحضارة الرفيعة عن نفسها في كل التفاصيل، في اللوحات الضخمة المرسومة بيد كبار رسامي تلك الفترة، وفي موضوعات اللوحات التي لم تخرج عن الميثولوجيا الدينية والطبيعة والجمال، أما التماثيل فحدث ولا حرج، الجدران مكسوة بالحرير الطبيعي الباذخ والستائر لا يمكنك أن ترى أجمل منها، يلمع رخام الممرات البيضاء بطريقة تستوقفك، بينما لا تسمع وقع خطوات حذائك وأنت تتأمل الثريات الفخمة في غرفة الرقص ذات الأرضية الخشبية، وتظل تسير متنقلاً من غرفة إلى أخرى، ممتلئاً بالدهشة ومتفكراً في السؤال البديهي: أي عظمة هذه؟ كيف تمكنوا من كل هذا في تلك القرون البعيدة، بينما يعجز الخلف اليوم عن إنجاز أقل القليل مما أنجزه أسلافهم، هي طبيعة عصر وزمن نعم، لكنها تستوقفك وتولد عشرات الأسئلة!

تركت عالماً زاخراً بالدهشة المحيرة، دهشة الإتقان، التفاصيل الدقيقة، براعة الرسم والتصوير، اللوحات الجدارية الضخمة، الفن والموسيقى والملابس، والمقتنيات والصور الشخصية والأسقف المنقوشة بإعجاز مبهر، وقبل أن أخرج وقفت أمام صورة ضخمة لصاحب القصر وتمثال نصفي من الرخام للشخص نفسه داخل غرفة متناهية الصغر ومسورة بالحديد كي لا تصل الأيدي للصورة، تذكرت أن هذا الشخص كان محاطاً بأسوار عزلته في تلك القرون، وظل قابعاً في العزلة ذاتها حتى وهو مجرد صورة أو مجرد تمثال من المرمر.

تركت ذلك العالم الباذخ المتواري خلف الجدران الشاهقة، وخرجت للهواء الطلق، كانت الجدران من الخارج تبدو سوداء من شدة التلوث بينما عشب قديم قد نما بشكل عشوائي بين مفاصل الصخر في كل مكان، مشهد يأخذك إلى فكرة حتمية التغيير والتدليلات الكبرى عبر سيرورة الزمن!

لقد تحول الذين كانوا عظماء إلى مجرد تماثيل، أصنام للفرجة لا أكثر، فحين تختفي فكرة الحضارة العظيمة يبزغ الصنم كبديل باهت، وللصنم معان وتجليات لا تعد ولا تحصى!

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 نقلا عن البيان

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إذا غابت الفكرة بزغ الصنم إذا غابت الفكرة بزغ الصنم



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates