عقول فعول فعول

عقول.. فعول.. فعول

عقول.. فعول.. فعول

 صوت الإمارات -

عقول فعول فعول

بقلم : ناصر الظاهري

مرة كنت محاطاً بكوكبة من الأساتذة والدكاترة الجهابذة على خشبة مسرح جامعة عريقة، في محاضرة تخصصية من التي تجلب النعاس، ولو كنت قبل قليل «صاحياً» من النوم، «وغرّيت نفسك طاسة قهوة كحلاء»، تحلق المحاضرون، واضعين على أرنبة أنوفهم تلك النظارات الصغيرة تأهباً. وتحفزاً للانقضاض على أي رأي مخالف، وواضعين نصب أعينهم أهمية الموضوع المطروق، تنحنحوا، و«كحّوا» جميعاً قبل مواجهة الميكروفون، وبدأ كل واحد يدلو بدلوه في أمور تخص نظرية النقد، وفنون الأدب، وتلك المصطلحات التي تشبه أسماء الأسبرين التجارية، وفي غمرة حديثهم المندفع، تصفحت الوجوه المقطبة دونما أي سبب، غير كبر العمر، وتلك الجدية التي يجبرك عليها الالتزام الأكاديمي، وقلت في نفسي لو أن هؤلاء العلّامة، الفهّامة تعطلت في بيت أحدهم حنفية المطبخ، ترى كيف سيسعى جاهداً لإصلاحها، ربما توقف مليّاً بادئ ذي بدء عند مصطلح الخراب أو مفهوم العطل، وربما استغرق في التفكير جلياً لبحث أنجع السبل، لحل المعضلة، وبأقل الخسائر الممكنة، وربما صال وجال، واستهلك الليل والنهار، لفك الحنفية ووضع الجلدة، وجعل المياه تعود لمجاريها، وهو أمر في غاية البساطة، لو طلب «البايب فيتر» - وهذا مصطلح غير أدبي، وأجنبي، يقف له شعر جلده، والذي لن تأخذ في يده عشر دقائق، وبمئة درهم، لكنه فضل أن لا يخرج ذاك النوط الأحمر، ولا يستدعي من كان بها خبيراً، وإذا بالمشكلة الصغيرة تحولت في عقل الأديب، الأريب إلى معضلة تؤرقه، وتقض مضجعه.
تصورتهم لو أن أنبوبة الغاز فجأة توقفت، وكان عليهم تغيير تلك الأسطوانة، وزحزحتها من مكانها، فسيحتارون، حيرة «ابن عروة» فهذه أسطوانة غاز، لا تغيير جملة مكان جملة أو استبدال حرف عطف بغيره، أما الكارثة لو «بنجر تاير» سيارة أحدهم في نصف الطريق، وكيف سيربك الشارع، ويطلب من الناس أن يتمهلوا، ويأخذوا الأمور برويّة، ورويداً.. رويداً، لكي يصلح ثقب إطار عجلة السيارة، ولن يصلحها، لأنه قبل أن يجد الرافعة، هذا إذا وجدها أو تعرف عليها أصلاً، وشرع في استخدامها، سيكون هناك عشرون عرقاً قد طقّ أو عصبة الظهر قد تحركت من مكانها، وخلق فوضى عارمة.
لكم أشفق على هؤلاء المتبارين في فنون الكلام، المتناطحين على أتفه المسائل الخلافية، والملتزمين حيال النص وتفسيره، كم تقتلهم الواجبات المنزلية، وتتعبهم أعباء البيت، معتقدين أن لا أهمية تذكر قياساً لأي مصطلح نقدي أو نظرية أدبية أو أي أمر أكاديمي يستوجب النقاش المستفيض والمجادلة المستحقة، عدا ذاك لا يعتقدون أصلاً أن هناك أسطوانة غاز في البيت أو جلدة حنفية يجب تغييرها!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عقول فعول فعول عقول فعول فعول



GMT 22:32 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

خميسيات

GMT 21:24 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

التنسك في الألوان

GMT 21:19 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

نوبل.. تلك النافذة الكبيرة

GMT 23:31 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم

GMT 21:21 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

نتذكر ونقول: شكراً

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 08:38 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

يبدأ الشهر مع تلقيك خبراً جيداً يفرحك كثيراً

GMT 19:56 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على قواعد "الاتيكيت" المُتعلِّقة بمقابلة العمل

GMT 18:05 2016 الأربعاء ,03 آب / أغسطس

"أبو ظبي للتعليم" يوفر نموذجين للزي المدرسي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates