تذكرة وحقيبة سفر 1

تذكرة.. وحقيبة سفر -1-

تذكرة.. وحقيبة سفر -1-

 صوت الإمارات -

تذكرة وحقيبة سفر 1

بقلم - ناصر الظاهري

بعد عمر ليس بالقصير قضيته كطفل سمين في التخبيص بالأكل، منذ أن كان الأهل يطعموننا «العيش البايت» في صباحات رمضان، أيام الزمن البعيد، مروراً بالأماكن الشعبية التي أشعر أن الأكل فيها ألذ وأطعم، وانتهاء بالمطاعم الفاخرة في مدن العالم التي تطعمك الأجواء والفرح، أيقنت أن لا أتناول وجبة سمك، إذا ما كنت أشاهد البحر قدامي، ولمعته الزرقاء تترجرج أمام نظري، وهي من الفلسفات الناقصة التي يتعلث بها الإنسان الشبع أو هي من محاذير النفس وخوفها مما قد وقعت به يوماً.

بالرغم من أنني من آكلي اللحوم الحمراء والبيضاء، ومفضليها على السمك، وكل ما ينتجه البحر من أعشاب أو هلاميات أو رخويات أو أصداف، إلا أنني بين الحين والحين أقبل على السمك لشعور الجسد أنه تنقصه بعض من المعادن والفيتامينات الضرورية.

لقد حدثت لي قصة في الصغر، فمرة جلب لي أبي غزالاً صغيراً، فتعلقت به، وبقي لعبتي وفرحتي بعد عودتي من مدرستي، لقد كبرنا في زمن معاً وسوياً، حتى مرة وحين رجعت من المدرسة، وجدت الغداء معداً فأكلت بسرعة، لكني أنكرت اللحم، فسألت عن نوعه، فقالوا لي أنه لحم الغزال، فشعرت أن أمعائي قد قلبت، وأن أحداً ما قتل صديقي، فأصبت بتقلصات في المعدة، وقيء، حتى شعرت بالحمى والفقد، وكآبة لم أكن أعرفها في ذاك العمر الصغير، فانحبست نفسي، وعافت أكل اللحوم، وظللت على ذلك سنوات طويلة حتى كبرت، وعدت تدريجياً لأكل اللحم.

وقبل مدة أصبت بالتسمم لأول مرة في حياتي من أكلة سمك في الدار البيضاء، وقد كان البحر بعيداً عن ناظري، وكنت أعتقد أن حالات التسمم من انتفاخ الشفاه، واحمرار الوجه وتورمه، وحكاك الجلد مع سخونة مرتفعة فيه، من الأمور التي يبالغ فيها الممثلون في السينما، غير أن ذلك اليوم أيقنت أن ملامح وجه الإنسان يمكن أن تتغير في دقائق، لقد انتابني خوف من أن أظل انتفخ حتى لا تبين لي عين، وأغدو أشبه بمصارع الـ«سومو» في ساعة غضبه أو فليبيني صحا من نوم متقلب، وقاسى طويلاً ليلتها، فأسرعت إلى المستشفى في جو كان ممطراً، وبعد أن لسعني الطبيب المغربي بإبرة - ولأول مرة لا أعترض على طبيب أو أحاول أن أثنيه عن استعمال الإبرة، والتعويض عنها بحبوب- هي ساعة وقدرت عيناي أن تبصرا الطريق، والعودة إلى الحياة الطبيعية، لكن النفس ووساوسها تبقيك متحفزاً، ومتوتراً، وعدوانياً تجاه كل الأشياء، تظل عيناك تحدقان في أي مرآة أو جسم لامع يصادفك، تريد أن تتأكد من خلاصك من التورم والاحمرار، تبقى يداك تتحسسان وجهك من حين لحين، ومن يومها زاد نفوري من السمك، وأطايب البحر أو ثماره أو فواكهه، كما يسميها الفرنسيون.. ونكمل

نقلا عن الاتحاد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تذكرة وحقيبة سفر 1 تذكرة وحقيبة سفر 1



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 14:42 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرف لقاءً مهماً أو معاودة لقاء يترك أثراً لديك

GMT 23:31 2015 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

طقس السعودية غائمًا جزئيًا مع انخفاض درجات الحرارة

GMT 03:55 2015 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

السعودية في المرتبة 35 عالميًا في مجال الأبحاث

GMT 05:40 2020 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

5 استخدامات غير متوقعة لأدوات التجميل

GMT 19:59 2020 الإثنين ,17 شباط / فبراير

أوجعتنا الحرب يا صديقي !

GMT 09:26 2020 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

العثور على جثة غريق رأس الخيمة في عُمان

GMT 02:19 2019 الأحد ,08 أيلول / سبتمبر

روبرت باتينسون يلعب دور البطولة لفيلم Batman
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates