تذكرة وحقيبة سفر 2

تذكرة.. وحقيبة سفر (2)

تذكرة.. وحقيبة سفر (2)

 صوت الإمارات -

تذكرة وحقيبة سفر 2

بقلم : ناصر الظاهري

بعد تلك الوجبة البحرية المغربية التي شغّلت كل حواسي- كعادتي- قبل أن أتذوق أي أكلة، لكن هذه المرّة، لا أدري لماذا عطّلت كل حواسي، وهجمت أفكك عظامها؟ بقيت يداي تتحسسان وجهي من حين لحين، أخاف في لحظة غفلة مني أن ينتفش، ويغدو أشبه بالإنسان الأول أو «أورنج أوتان».

من يومها زاد نفوري من السمك، وأطايب البحر، وثماره، وفواكهه، كما يسميها الفرنسيون، بعد ثلاثة أيام من حادثة التسمم، دعاني وزير الثقافة المغربي حينذاك الصديق «محمد الأشعري»، لوجبة غداء، وأراد أن يفاجئني، ويكرمني بوجبة سمك معتبرة، في مطعم لا يقدم إلا الأكلات البحرية، وما إن رأيت «الحوت» -على رأيهم- وتلك الكائنات المائية التي يمكن أن تمشي في غفلة منك، وتخرج من صحونها حتى اقشعر جلدي، وكدت أن أصاب بعدوى التسمم نفسياً، وعن بُعد، فشرحت للوزير قصتي مع حوت المغرب، فبدا على موظف العلاقات العامة بعض الحرج، وأراد أن يعتذر فجأة، فالوزير أراد أن يكرمني بوجبة سمك مثل تلك التي ذاقها في أبوظبي قبل سنوات، حينما أخذته إلى مطعم «أبو طافش» حين كان حيّاً يرزق على البحر، ومن البحر، ويومها شعرت أن ضيفي لا يريد أن يشبع من السمك عندنا، ولكنه تعب قليلاً، ويريد أن يستريح للمعاودة من جديد.
ظل هاجس الانتفاخ المفاجئ يسيطر عليّ، وأحياناً يأتي كحلم «فانتازي»، فساكنت النفس، وبقيت إنساناً آخر، بدأ يتذوق اللبن الرائب، وعصائر الفواكه المبروشة، ويشرب الماء الفاتر، وبدلاً من فطور الحاجة سعدية: «مسمّن وبغرير وزبدة وعسل»، وكأنها تعمله لابنها الغائب خلف البحر، وتنتظر عودته من مهجر انتقائي، أصبح فطوري، فطور تلميذ وحيد والدته أرستقراطية، حبوب، ونخالة، وأشياء ذائبة في الحليب، لا تدري من أي غصن قطعت أو أي شجرة نبتت، لكن هذا الحال لا يستطيب لشخص مثلي يحب أن يشق شوارع المدن كعتّاليها، يبحث عن أشياء ضائعة، ومخفيّة، وأشياء جديرة بالتأمل والقراءة، ووجوه يريد أن يثبّت حركة الزمن عليها، يقلّب عدسة «كاميرته» ذات اليمين، وذات الشمال، يراوح بين يديه لثقلها، والتي يتمنى أن لا يغيرها الزمن ذات يوم، بعصا يتوكأ عليها، ويهشّ بها عن غنمه، وله فيها مآرب أخرى.

قررت أن أداويها بالتي كانت هي الداء، وأن أكسر الشر، أو أُحَيّد العين - على رأي سهيلة- وبعد أيام معدودات جلست على ضفة أخرى من البحر الأبيض المتوسط، أتناول سمكاً في مطعم تونسي، متفرد كنسر هرم، والبحر قدامي!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تذكرة وحقيبة سفر 2 تذكرة وحقيبة سفر 2



GMT 22:32 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

خميسيات

GMT 21:24 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

التنسك في الألوان

GMT 21:19 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

نوبل.. تلك النافذة الكبيرة

GMT 23:31 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم

GMT 21:21 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

نتذكر ونقول: شكراً

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 19:24 2014 السبت ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

سقوط أمطار خفيفة على المدينة المنورة

GMT 15:15 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

ممارسة التمارين الهوائية تُقلِّل مِن الإصابة بالسرطان

GMT 03:02 2022 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الإمارات تؤكد أن قرار "أوبك بلس" جماعي بُني على التصويت

GMT 03:13 2020 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

مجموعة عطور "تروساردي"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates