نثقف عالمنا أم نعولم ثقافتنا

نثقف عالمنا أم نعولم ثقافتنا؟

نثقف عالمنا أم نعولم ثقافتنا؟

 صوت الإمارات -

نثقف عالمنا أم نعولم ثقافتنا

بقلم : ناصر الظاهري

إلى أين يمكن للعجلة الإعلامية والثقافية أن تتوجه وتتوقف، وهي المندفعة كعربات النار؟ ومتى ستهدأ ليأخذ الإنسان نَفَسه المتلاحق؟ إنسان هذا العصر الإعلامي الجديد يلهث دونما أي فائدة وراء الأجهزة الإعلامية ووسائل التواصل الذكية، وفِي النهاية لا أرضاً قطع، ولا ظهراً أبقى، فمن هو القادر على أن يقلّب ألف قناة في جهاز تلفازه الملون المسطح الذكي؟ من يقدر على أن يقرأ جرائد العالم التي أصبحت كلها في موقع واحد؟ من المستطيع أن يلاحق وسائل التواصل الاجتماعي؟ لقد غدت المعرفة سهلة وميسرة وفِي متناول الجميع، الفقير والغني، المثقف والمتعلم وشبه الأميّ، المسافر والمقيم، البعيد والقريب.

هذا الكم المعرفي، وسهولة حمله وتحميله وتوزيعه والوصول له وتوصيله، قابله كسل وتهاون واستسهال من المتلقي، ودلع في الاختيار، فهو اليوم يلجأ للمعلومة الكبسولة، ويحب الكثافة والاختصار، ويطلب التسلية والمتعة قبل الفائدة، لا يحب المجادلة والنقاش و«الديالكتيك» المعمق، يريد السطحية في الأمور وقشور الأشياء، يبتعد عما يسميه «وجع الرأس»، لذا حينما نرى في أيامنا هذه أن «المثقف» عند الدهماء هو صاحب «السناب شات»، والتغريد على «تويتر»، وصاحب موقع على «يوتيوب»، كل رأسمالهم حديث مقتضب دون فائدة غير الضحك والسخرية وتناول التافه من الأمور أو جل ما يعمله في يومه تغريدة سطحية، يتلقاها الناس من أمثاله، ومتابعيه، ويتناتفونها قطعة قطعة، كل يبحث عن مبتغاه في تلك التغريدة، فاستشهاد بفقرة من كتاب «نهج البلاغة»، يمكن أن يتحول لحديث اليوم بطوله، من حديث عن السنة والشيعة، وحديث عن أهل البيت وآل البيت، وزواج المتعة، والفرس والمجوس والعرب، ويمكن أن يتطرقوا لحرب الجمل وصفين، وسيدخل معاوية والدولة الأموية على الطرف، ويمكن أن يشكك في كتاب نهج البلاغة وأنه للشريف الرضي، وآخرين من الوضّاع، وهو أقرب للتأليف الجمعي، ولا ينتهي ذاك اليوم إلا بذكر الحرب العراقية الإيرانية وستتفرع للحديث عن صدام بين محب ومبغض، وحال العراق اليوم، وهكذا بدأنا بفقرة مقتبسة من حديث علي كرّم الله وجهه، ولَم ننته أبداً إلا بحاضرنا اليوم، هذا التفرع والتشعب يمكن أن يكون مفيداً لو أن جماعة متتبعي هذا المغرد يتناولونه بعمق، لكنهم يختارون السباب والشتم في الطرف الآخر، وتحميله الأخطاء في محاولة التبرير للنفس، هذا المغرد أو المجدف على «يوتيوب» أو الناقل على «سناب شات» غدوا هم نجوم الإعلام والثقافة في الوقت الأغبر، ومتابعوهم بالملايين، وروائي مثل «أمين معلوف» و«الطاهر بن جلون» لولا أنهم يكتبون بالفرنسية، وفِي مجتمع غير المجتمع العربي، لوجدت حالهم من حال الكتّاب الذين ينسجون كتبهم باللغة العربية الفصحى، والمثقفين العرب في العموم، والذين كتبهم لا تبيع أكثر من عشرة آلاف كتاب، ولا يتابعهم إلا ضعف هذا العدد بالكثير.
اليوم.. حين انتقل هؤلاء المغردون وأصحاب «يوتيوب وسناب شات» للعمل في أجهزة الإعلام التقليدي، نقلوا معهم مساوئ وسائط التواصل الاجتماعي، فغلظ حديثهم، وجفا لسانهم، ومال للسوقية، ونحا لحديث الأرصفة أو دكات التواصل الاجتماعي!

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
نقلا عن الاتحاد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نثقف عالمنا أم نعولم ثقافتنا نثقف عالمنا أم نعولم ثقافتنا



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

نانسي عجرم ترسم موضة سهرات صيف 2026

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة نانسي عجرم ترسيخ حضورها كإحدى أبرز أيقونات الموضة في الساحة العربية، بعدما قدّمت خلال حفلاتها وجولاتها الفنية الأخيرة مجموعة من إطلالات السهرة التي عكست اتجاهات صيف 2026، حيث تنقلت بين الألوان الهادئة والتدرجات المعدنية والتصاميم اللامعة، مقدمة لوحة متكاملة من الأناقة تجمع بين الرومانسية والبريق والعصرية. وخلال الفترة الأخيرة، ظهرت نانسي عجرم بخمس إطلالات بارزة لفتت الأنظار، بدأت بفستان باللون “البيبي بلو” الذي أعاد الألوان الناعمة إلى واجهة السهرات، وصولاً إلى الفساتين الذهبية والبرونزية والفضية، إضافة إلى تصميم وردي متدرج جمع بين أكثر من لون بأسلوب لافت، ما جعل إطلالاتها مرجعاً واضحاً لاتجاهات الموضة في حفلات الصيف. في أحدث حفلاتها، خطفت نانسي الأنظار بفستان “البيبي بلو” من توقيع إيلي صعب، ج...المزيد

GMT 10:54 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 11:07 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

منصة ماستودون تكافح لمواكبة طوفان المنشقين عن تويتر

GMT 06:28 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

مايك تايسون في صورة جديدة بعد عودته لحلبة الملاكمة

GMT 18:35 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى شوقي يكشف رهان نصر محروس على أغنية "ملطشة القلوب"

GMT 12:12 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

نضال الشافعي يوضح مدى مشاركته في سباق مسلسلات رمضان

GMT 13:51 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة إلى إكسمور بـ"ميني كوبر كونتري مان"

GMT 14:08 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تخوفات علمانية بسبب تعديلات المناهج الدراسية في تركيا

GMT 18:45 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates