غُبن في الحياة تكالب بعد الوفاة

غُبن في الحياة.. تكالب بعد الوفاة

غُبن في الحياة.. تكالب بعد الوفاة

 صوت الإمارات -

غُبن في الحياة تكالب بعد الوفاة

بقلم : ناصر الظاهري

يعيش العلماء والعباقرة والمبدعون من شعراء وفنانين ورسامين وموسيقيين حياة الضنك في الدنيا، ويفرّون من مدينة إلى أخرى طلباً للسكينة، وتبليغ علمهم أو طلباً للحرية ومساحة للإبداع، وإعداد تلاميذ ومريدين من بعدهم، لأن غالباً ما تتنكر لهم بلدانهم، ومسقط رؤوسهم في الدنيا، حيث لا كرامة لنبي في قومه، وبين ظهرانيهم، فلا يجد إلا الغُلب والغبن في الحياة، أما حين الممات، فتتكالب الأمم عليه وعلى إرثه العلمي ومنجزه الأدبي والفني، وتتنازع المدن في احتضان وفاته، وإقامة الهياكل والنصب والتماثيل له، وكل يدّعي وصلاً بليلى، ولا تحزنني قصة مثل قصة ذلك الرسام الذي يذرع شوارع مدينته، وحين يحلّ المساء الحزين، يتوسد قاعدة تمثاله لينام متعباً من جحود المدينة لجثته، بينما هي تحتفي بكل تلك الأحجار الرخامية التي كان من الممكن أن تصنع له بها حديقة كبيرة، وبيت صغير، ليشعر مرة بمعنى أن يكون لغرفة نومه سقف مضيء، ويفتح عينيه على الأخضر في الحياة.

ابن سيناء تتنازعه طاجيكستان وأوزبكستان وإيران، ففي ألفيته أقامت له إيران مقاماً كبيراً في مدينة همدان، ويكتبونه العالم الإيراني، بينما تماثيله وإرثه موزعة على تلك البلدان، حتى «أبو لؤلؤة المجوسي»، قاتل الخليفة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، بذلك الخنجر الذي صنعه وقال: «سيسمع برحاها الناس والدنيا، ورغم أن عمر رضي الله عنه، منع التمثيل به أو الانتقام من أهله، لكنه قتل ورميت عظامه في المدينة المنورة، الإيرانيون يحتفون به، ويمجدونه فقد أقاموا له نصباً كبيراً، ويعدونه من الرجال البررة، ويترحمون عليه، ويتبركون بمقامه».

البخاري طرد من مدينته بخارى التي ينتسب لها، وتوفي في سمرقند، والآن تتنازع المدينتان فضل الانتماء لهذا العالم الجليل، ومقامه في سمرقند يكتظ بالزائرين والمصلين وطالبي الدعاء.

زرياب فرّ هارباً إثر ليل حالك من بغداد بعدما ضاق صدر المعلم «الموصلي» بنباهة تلميذه، وحين تحركت غيرة المعلم من نجابة الطالب، شعر الموسيقار الفنان، وواضع أول «إتكيت» لموائد الطعام في الدنيا أن مؤامرة تحاك لاغتيال موهبته، فقطع البوادي والجبال والبحار للوصول إلى الأندلس، فجحدته الأولى، وفتحت أذرعها له الثانية.

الفارابي هذا المعلم الثاني هو من مدينة «فاراب» في «كازاخستان»، وتوفي في دمشق، تنازع عليه إيران موطنه الأول، الخوارزمي صاحب الجبر، موطنه اليوم ما يسمى أوزبكستان، وتوفي في بغداد، وكل العالم يتقاتل ليته من بلد كل واحد، فقد اخترع الجبر الذي يسير علوم العالم اليوم.

كثيرون هم الذين ضيعتهم مدنهم في الحياة، واحتفت بهم مدن أخرى، واليوم يتنازعون عليهم، لأنهم عرفوا حقيقتهم، أنهم هم من كان لهم الفضل عليها، لا هي!

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
 نقلا عن الاتحاد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غُبن في الحياة تكالب بعد الوفاة غُبن في الحياة تكالب بعد الوفاة



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

نانسي عجرم ترسم موضة سهرات صيف 2026

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة نانسي عجرم ترسيخ حضورها كإحدى أبرز أيقونات الموضة في الساحة العربية، بعدما قدّمت خلال حفلاتها وجولاتها الفنية الأخيرة مجموعة من إطلالات السهرة التي عكست اتجاهات صيف 2026، حيث تنقلت بين الألوان الهادئة والتدرجات المعدنية والتصاميم اللامعة، مقدمة لوحة متكاملة من الأناقة تجمع بين الرومانسية والبريق والعصرية. وخلال الفترة الأخيرة، ظهرت نانسي عجرم بخمس إطلالات بارزة لفتت الأنظار، بدأت بفستان باللون “البيبي بلو” الذي أعاد الألوان الناعمة إلى واجهة السهرات، وصولاً إلى الفساتين الذهبية والبرونزية والفضية، إضافة إلى تصميم وردي متدرج جمع بين أكثر من لون بأسلوب لافت، ما جعل إطلالاتها مرجعاً واضحاً لاتجاهات الموضة في حفلات الصيف. في أحدث حفلاتها، خطفت نانسي الأنظار بفستان “البيبي بلو” من توقيع إيلي صعب، ج...المزيد

GMT 10:54 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 11:07 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

منصة ماستودون تكافح لمواكبة طوفان المنشقين عن تويتر

GMT 06:28 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

مايك تايسون في صورة جديدة بعد عودته لحلبة الملاكمة

GMT 18:35 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى شوقي يكشف رهان نصر محروس على أغنية "ملطشة القلوب"

GMT 12:12 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

نضال الشافعي يوضح مدى مشاركته في سباق مسلسلات رمضان

GMT 13:51 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة إلى إكسمور بـ"ميني كوبر كونتري مان"

GMT 14:08 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تخوفات علمانية بسبب تعديلات المناهج الدراسية في تركيا

GMT 18:45 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates