تفرقهم الغنائم تجمعهم المسرّات

تفرقهم الغنائم.. تجمعهم المسرّات

تفرقهم الغنائم.. تجمعهم المسرّات

 صوت الإمارات -

تفرقهم الغنائم تجمعهم المسرّات

بقلم : ناصر الظاهري

 في ليل باريس رأيت من الأمور العصيّة على الفهم، والمدعاة للعجب، ولم أجد لها تفسيراً يقنعني، كيف يلتقي الخصمان في الوطن، بعد معارك طاحنة، وبعد أن يضعا السلاح جانباً على طاولة من طاولات الليل، فيتحولان فجأة لصديقين يتباريان في قرع الأنخاب، ناسيين الأحقاد، والقذائف المتبادلة، وتلك العمالة الزائفة، لا يَرَيان أمامهما ساعتها إلا اللذائذ من المأكل والشرب، وبراءة عهدهما القديم، حين كان الوطن فوق الرأس، ولا يخنع الرأس.

قصة هذين الخصمين تبدأ بأنهما من فريقين من طائفتين مختلفتين، كانا يعيشان في وئام اجتماعي، وضمن مقومات الدولة الوطنية، ويكادان أن ينصهرا في وشائج من العلاقات الإنسانية، حد اختلاط الدم والنسب، ويأتي زمان عليهما، تسود فيه الفوضى السياسية، وتنحل دولة القانون، ويستباح البلد من العدو القديم، ومن قوات التدخل، والمخابرات المختلفة، والمهربين، و«الوطنجيّة» الذين يحلبون الوطن، ومن كانت في نفسه إمارة، فأمرّ نفسه، وإذا بالفريقين يقفان كل منهما على حدة مع هذه الطائفة أو الجهة البارّة أو يصبحان عميلين لأجهزة متعددة ومتخالطة، ويتشاركان في النهب والتهريب، لكن كل فريق يعمل لحسابه، حتى يتورما، وينتفخا بالأمور الكاذبة، فيقف كل فريق وراء متراس، مدافعاً عن لصوصيته وسرقته واستزلامه، ورخصه الوطني، فيرفع السلاح في وجه الآخر، بتغطية طائفية أو عشائرية أو تحت عناوين مللية ونحلية، فيبدأان يمزقان بعضهما بعضاً، ثم يتمزق الوطن لمناطق، ويظلان يحرسان تلك المناطق الموبوءة بالحرب والفساد، وامتهان العباد، ويصبح كل فريق يستبيح الآخر مذهبياً، وكأنهما لم يكونا يوماً جيران، ويعتاش الفريقان بفائدة استمرار حربهما العبثية، ويستغني أفراد لا يعرفون أمهاتهم، وبالتالي لا يعرفون قيمة الوطن، ومعنى الوطن.

الغريب في الأمر أن نفس الفريقين المتحاربين هذين، حينما يغيرا الساحة، ويذهبان لساحة أخرى غير ساحة الوطن المستباح، ساحة تصريف الغنائم، والإسراف في كل شيء، هناك في تلك الساحة يجدان شيئاً آخر يستبيحانه، وهذه المرة تلك الموائد الليلية العامرة بالفجور، ولعاب المستسعرين، فيبدأ أعضاء الفريقين في وئام ليلي منتش بالخمرة والنساء والمفاخرة، ونشدان التفوق، وبدلاً من تلك الراجمات والقذائف وسيارات التفجير، يتسابقان في تفجير رؤوس زجاجات الشامبانيا، تحية لبعضهما البعض، ومن ثم يتقاذفان بالتحيات النقدية الورقية، ولا يسلم الأمر من أن يحلف صاحب الطاولة الذي سبق في المجيء على أن يدفع حساب طاولة غريمه في الوطن، نديمه في بلد المسرات، يظلان ليلياً يتبادلان الأنخاب والعزائم والصرف والإسراف في التودد والتقرب من بعض، وربما يدخلان في شراكة عمل على حساب المتقاتلين هناك الذين لا يدرون شيئاً عن ليل المسرة المتفجر بزجاجات تقتل الليل، وتتفق على أرواح الأبرياء المتقاتلين!

نقلا عن الاتحاد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تفرقهم الغنائم تجمعهم المسرّات تفرقهم الغنائم تجمعهم المسرّات



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 14:42 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرف لقاءً مهماً أو معاودة لقاء يترك أثراً لديك

GMT 23:31 2015 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

طقس السعودية غائمًا جزئيًا مع انخفاض درجات الحرارة

GMT 03:55 2015 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

السعودية في المرتبة 35 عالميًا في مجال الأبحاث

GMT 05:40 2020 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

5 استخدامات غير متوقعة لأدوات التجميل

GMT 19:59 2020 الإثنين ,17 شباط / فبراير

أوجعتنا الحرب يا صديقي !

GMT 09:26 2020 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

العثور على جثة غريق رأس الخيمة في عُمان

GMT 02:19 2019 الأحد ,08 أيلول / سبتمبر

روبرت باتينسون يلعب دور البطولة لفيلم Batman
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates