العرب في أوروبا

العرب في أوروبا

العرب في أوروبا

 صوت الإمارات -

العرب في أوروبا

بقلم : علي أبو الريش

في جنيف العاصمة الوردية المقاهي تنتشر مثل محلات الزينة، هناك على الأرصفة يرتفع الدخان سحابات رمادية برائحة التبغ، تسمع نقاشات حامية تدور رحاها بلهجات عربية مختلفة ومتنوعة ولا يختلف الأمر عن حوارات الاتجاه المعاكس، يخوض الأفراد هناك في مختلف القضايا والقصص بدءاً من الرياضة وانتهاء بالعلاقات العاطفية، ولكن ما يلفت النظر أن المناضد التي تجمع الإخوة العرب تهتز كراسيها وترتج الأرض من تحتها بفعل رنين الأصوات وضجيج الحناجر ونثار الزبد المتدفق من الأفواه المرتجعة، بينما عندما تمر على مقاعد يتحدث أصحابها بلغة غير العربية، فلا تسمع غير الهمس مشفوعاً بابتسامات شفيفة وهمهمات تغيب مع الفراغ.

في المقاهي مشردون وعبثيون وعدميون ومتسولون ومتسللون ومتوسلون وعاطلون ترى في وجوههم بيئات قاحلة، مكتئبة، شاحبة، وعيون تنتظر الغيث والمغيث، وعندما يقترب السائح الخليجي من هذه المناضد تبحلق العيون وتزم الشفاه على أقلام الأراجيل ويرتفع الدخان بكثافة تمر وتتبعك الرائحة، تتبعك بعض المشاعر الترابية الغامضة وتمضي أنت والأسئلة ترافقك إلى حيث تكون لماذا هؤلاء هنا، متسكعون، غامضون، غاضبون، عابسون، مشوهون، تكتسحهم غمامة مجردة من النث والبث.
الجغرافيا العربية التي هالها ربيع أشبه بالصقيع فانكسرت نفوس وداخت رؤوس وتشوهت طقوس وصار الإنسان المشرد بوجه بلا ملامح ولغة مشوبة بزبد البحر وفطر الأرض، وغبار وسعار ودوار، صار الإنسان الذي هلل وكبر لذات الربيع المشؤوم، أشبه بقشة على ظهر موجة صار يلاحق مصيره، فلا يقبض إلا على الريح العاتية، لذلك نجده هناك في المقاهي والنواصي والأرصفة، يبحث عن ذات بلا هوية، يبحث عن هوية صارت طائرة مخطوفة، يبحث عن وطن صار يلفظ أنفاساً أخيرة، يسأل عن صديق طفولة فيأتيه النبأ بأنه قضى نحبه إثر غارة جوية هدمت ودمرت، يسأل عن أم فقيل له إنها سبيت لدى داعش، يسأل عن تاريخ فلا يجد غير الأكاذيب ومجلدات في أرفف المكتبات بنت عليها العنكبوت بيوتاً من غبار المراحل المبتورة، ويسأل عن ماذا، فكل الأشياء لبست أثواب الحداد واقتعدت كرسياً خشبياً، في مقهى قديم وصارت تصرخ وتزعق وتفتي في كل الأشياء، ولا تستفتي القلب لأنه أصبح مضغة عجفاء رجفاء لا طاقة لها للحب، لا قدرة لها على بناء علاقة سوية بالواقع فلم يبق أمام هذا الكائن الشائه غير الصراخ، لعل الفراغ يتبنى موقفاً إيجابياً غير العدم والعبثية.. المقاهي التي تضم العرب هناك، تبدو مثل موائد لا تضم غير مخلفات التاريخ وبقايا بشر نسيهم الزمن فأضحوا بلا عمر ولا اسم ولا هوية والوطن في غياهب النسيان.. يا الله ما أفظع هذا الزمن.

Ali.AbuAlReesh@alIttihad.ae

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العرب في أوروبا العرب في أوروبا



GMT 09:41 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أحلامهم أوامر

GMT 14:07 2017 الثلاثاء ,17 كانون الثاني / يناير

العربية هي الأرقى

GMT 14:04 2016 الأربعاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

في معلوم السياسة في مجهول الكياسة

GMT 22:27 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

أبراج الإمارات السعيدة

GMT 21:23 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

في يوم العيد

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates