مدافن القطط في لوزان

مدافن القطط في لوزان

مدافن القطط في لوزان

 صوت الإمارات -

مدافن القطط في لوزان

بقلم - علي ابو الريش

على تلة خفيضة بين العشب، وتحت جذوع الشجر العملاق، تغط القطط والكلاب في سلام وأمن، في مدافن مسقوفة بمربعات الرخام، وعليها أرخ اليوم الذي ودعت فيه هذه الحيوانات عالمنا.

إيماناً من الناس هناك في هذا البلد الوديع، بوحدة الوجود، واحترام الكائنات جميعاً، كونها تشاركنا الحياة على الأرض، وهي جزء من مكونات التاريخ الإنساني.

عندما تتأمل المكان، والهدوء المخيم على الأرواح التي غادرتنا إلى العالم الآخر، تشعر بالخيط الرفيع الذي يطوق عنق الوجود، وكأنه خيط حبات المسبحة، وأن الكائنات التي تهجع تحت الأرض، كان لها علاقة ربط حميمية مع البشر، فلا تستغرب كيف يعيش هؤلاء الناس، وقد خلفوا وراءهم حقباً من الزمن توارت تحت حزم ثقافية، استطاعت خلال هذه المدد أن تشفي الوجدان من علل الفوارق، وأن تحمي القلب من ضغائن الكره والاحتقان، تشعر أن ما يحدث شيء من الخلق والإبداع البشري، في صياغة الحياة على أساس المحبة والانتماء إلى روح الوحدة الكلية، ليس بين البشر فحسب، وإنما بين سائر الخلق، ما يجعل الحياة بينهم تمضي كالنهر، صافية ومتعافية من درن الحساسية الشعورية. واقع إنساني مزدهر وملفت، ويقدم درساً في التعاطف والانسجام والاحترام لكل روح خلقها الله، لا لأن تسحق تحت عجلات السيارات في الشوارع، ولا أن تداس بالأقدام، بل هي مكرمة في حياتها وفي فنائها، وهذا يعني أن الكراهية لا تقسم على اثنين، فمن يحترم الحيوان، كمن يحترم الإنسان، والمسألة خاضعة للثقافة وللفكر، وحيثما تحترم الحيوان فسوف تحترم الإنسان، والحب لا يعرقله إلا التصنيف، ولا يعزله عن الواقع إلا الاستخفاف بكائن من دون آخر.

هذه الشعوب التي نراها اليوم مختلفه عن غيرها، قد عانت من ويلات الحروب والكروب، وبعد زمان من التجارب المرة، استيقظت على حقيقة، أنه ما من حياة تستمر بسعادة وهناء، إلا بالتخلص من الكراهية، وبالارتهان للحب كإكسير حياة، ونبت لا يجف طالما سقي بماء الوعي، وإدراك الطريق الصحيح للتعامل مع مخلوقات الله بالحسنى، واعتبار أن كل ما يدب على الأرض هو من موازين البيئة، ولا ينبغي التقليل من أي كائن، مهما صغر أو كبر، فكلها جاءت لكي تكمل دورة الحياة على الأرض.

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

نقلا عن جريدة الاتحاد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدافن القطط في لوزان مدافن القطط في لوزان



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 19:24 2014 السبت ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

سقوط أمطار خفيفة على المدينة المنورة

GMT 15:15 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

ممارسة التمارين الهوائية تُقلِّل مِن الإصابة بالسرطان

GMT 03:02 2022 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الإمارات تؤكد أن قرار "أوبك بلس" جماعي بُني على التصويت

GMT 03:13 2020 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

مجموعة عطور "تروساردي"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates