توقع العائد يولد الإحباط

توقع العائد يولد الإحباط

توقع العائد يولد الإحباط

 صوت الإمارات -

توقع العائد يولد الإحباط

بقلم : علي أبو الريش

عندما تكون في صلب الموقف، فإنك تعطي من غير أن تنتظر المقابل، إنك تعطي فقط لأجل أن تعطي، فلن يزورك الإحباط، لأنك لم تنتظر شيئاً من أحد. الأم التي تتحمل مشقة الحمل والإنجاب والرضاعة لمدة عامين كاملين، وتقوم على السهر لأعوام حتى يشتد عود الأبناء، ويصبحون قادرين على تحمل أعباء الحياة بمفردهم، إضافة إلى ذلك فهي لا تكتفي لمجرد أن يصبح الأبناء راشدين، بل هي ما تفتأ تنظر إليهم أطفالاً، مهما كبر بهم العمر، تبكي إذا مرضوا، وتحن إذا فارقوا، وتسأل إنْ غابوا، ومن دون عائد تعطي بلا حدود ما أمكنها من العطاء.

الأب يبذل جهداً لأن يرى الأبناء ينعمون بالعيش الرغيد والحياة الهانئة، وكما يقول المثل (الأبناء محزنة، ومجبنة، ومبخلة)، هذا دليل أن عطاء الأم والأب يحولهم إلى كائنات تبذل من أجل أن يسعد الآخرون من الأبناء، هما هكذا، مخلوقات نشأت من أجل العطاء فحسب. ولو آمن الإنسان الفرد أنه واحد في هذا الوجود، وأنه جزء من هذا الكل، وأن كل من يعيش على هذه الأرض من بشر وشجر وطير وحيوان، هم أبناؤه لما انتظر الثواب، ولما عاش حياة الانتظار، لما يأتيه من جزاء من الآخرين، وبالتالي تحرر من الإحباط.

عندما تنتظر المقابل، فقد لا تحصل عليه، لأن بعض البشر يأخذ فقط ولا يشكر، يتسول العطاء، وعندما يحرزه، فإنه يعتبره حقاً مشروعاً، ولا داعي لشكر من يعطي.
المسيح عليه السلام شفى عشرة من المجذومين، واحد من هؤلاء قدم له الشكر، والآخرون ذهبوا ولم ينطقوا بعرفان الجميل. ولكن المسيح عندما تلقى الشكر من ذلك الشخص، قال له: إنني لم أفعل شيئاً، ولو فكر المسيح بالأشخاص الذين ذهبوا من غير تقديم الشكر، لأصيب بالإحباط، ولكن ما جعله أن يقول للرجل الوفي، هو هذا الإحساس بأن العمل من دون مقابل هو العمل الحقيقي، لأنه يجعلك فائضاً مثل النهر، معطاءً مثل الشجرة، نقياً مثل الأم، حقيقياً مثل الأب. فكن مثل النهر لا ينتظر من الأشجار كي تشكره، بل هو يظل يعطي، ولذلك تعيش الأنهار في الأبدية صافية ثرية أبيّة، لا يكدرها ما تنتظره، لأنها لا تنتظر، ولا تفكر في العائد، والذين يفكرون بالمقابل بخلاء، والذين لا يفكرون إلا بالعطاء فهم أسخياء، فلتكن مثل هؤلاء حتى تصفو نفوسنا، ونتحرر من الإحباط، ونصير أغنياء حقيقيين. يجب أن نفكر في العطاء ككائن مجرد من الحواشي والهوامش التي هي في نهاية الأمر مثل الزبد عند أطراف الموجة، مثل الصدأ على الحديد التالف، هي مثل حثالة القهوة.
 المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
نقلا عن الاتحاد

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

توقع العائد يولد الإحباط توقع العائد يولد الإحباط



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

نانسي عجرم ترسم موضة سهرات صيف 2026

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة نانسي عجرم ترسيخ حضورها كإحدى أبرز أيقونات الموضة في الساحة العربية، بعدما قدّمت خلال حفلاتها وجولاتها الفنية الأخيرة مجموعة من إطلالات السهرة التي عكست اتجاهات صيف 2026، حيث تنقلت بين الألوان الهادئة والتدرجات المعدنية والتصاميم اللامعة، مقدمة لوحة متكاملة من الأناقة تجمع بين الرومانسية والبريق والعصرية. وخلال الفترة الأخيرة، ظهرت نانسي عجرم بخمس إطلالات بارزة لفتت الأنظار، بدأت بفستان باللون “البيبي بلو” الذي أعاد الألوان الناعمة إلى واجهة السهرات، وصولاً إلى الفساتين الذهبية والبرونزية والفضية، إضافة إلى تصميم وردي متدرج جمع بين أكثر من لون بأسلوب لافت، ما جعل إطلالاتها مرجعاً واضحاً لاتجاهات الموضة في حفلات الصيف. في أحدث حفلاتها، خطفت نانسي الأنظار بفستان “البيبي بلو” من توقيع إيلي صعب، ج...المزيد

GMT 03:26 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

أدريان رابيو يردّ على عناد سان جيرمان بسلاح السخرية

GMT 00:50 2018 الإثنين ,08 تشرين الأول / أكتوبر

كارولين فوزنياكي تتوَّج بلقب بطولة بكين المفتوحة

GMT 21:35 2019 الخميس ,25 إبريل / نيسان

ليفاندوفسكي يكشف خطأ بايرن ميونخ أمام بريمن

GMT 06:25 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

275 مديرًا ومهندسًا بجوجل يعترضون على تطوير محرك بحث صينى

GMT 20:08 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

لوفانور يؤكد أحقيته بالمشاركة أساسياً مع شباب الأهلي

GMT 09:23 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

طريقة إعداد سمك الهامور المشوي بالخضار في الفرن

GMT 16:04 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

أبوظبي وبلجيكا تعززان الكفاءات الوطنية في البحوث الطبية

GMT 01:43 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

4شُباط انطلاقة الدور الثاني لبطولة دوري الخليج العربي

GMT 11:29 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

منى عبد الغني تؤكّد أن مصر ستظل دائمًا نبع السلام والحضارة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates