الموت الرهيب

الموت الرهيب

الموت الرهيب

 صوت الإمارات -

الموت الرهيب

بقلم : علي أبو الريش

عندما ترى شخصاً ميتاً، مخفوراً بدمائه، تشعر بالألم، وأياً كان هذا الشخص، أكنت تحبه أو لا تحبه، تختلف معه أو تتفق، في هذه الحالة تختفي الأفكار والرغبات والعواطف والمشاعر، ولا يحضر غير الموت، هذا الكائن الأسطوري الرهيب، يزحف بقوة نحوك، يحتلك ويستولي على جوارحك، تصبح أنت الحشرة الضئيلة التي تطاردها مخالب كائن شرس، تنظر إلى الشخص الميت، وتنسى كل مخرجات عقلك السابقة حول هذا الشخص، ويصبح هو المشهد المهيمن، وهو الشخص الذي يفتح عينيه وكأنه يراك، وكأنه يريد أن يقول لك عبر صمته وسكونه، انتبه، لا تغرك مباهج الدنيا، ولا تدع كل مغرياتها تسلبك، كن حليماً وسليماً من كل التزمت، والكبرياء المزعومة، فهذه هي النهاية لكل منا، ومهما فعلنا وتجبّرنا وتكبّرنا، واعتلينا صهوة الخداع البصرية، فنحن ليس إلا ضعافاً، بل وأضعف من جناح بعوضة، فلا تأخذنا المشاهد البرّاقة لأمور الدنيا، ولا تذهلنا مغرياتها، النهاية هي هذه، ولا نهاية غيرها. نحن نغدر ونكفر بالحقائق، ونغادر منطقة السلام، وندخل نفق الخبث، والحنث من أجل السيطرة ونبذ الآخر، والانتصار عليه، ونعتقد بذلك أننا نحقق الأهداف السامية، بينما نحن نذهب إلى مقبرة الحقد، ونحرق أنفسنا كما نحرق الآخر. الذين يحفرون مقابر غيرهم هم في الأساس يعدون العدة للذهاب إلى الأجداث من غير ما يعون، هؤلاء يتحركون بلاوعي نحو الموت. ولننظر كم من القتلى ذهبوا بعد وقيعة الغدر التي أطاحت بالمغدور علي عبدالله صالح، فمن يحفر حفرة لأخيه لابد وأن يقع فيها، وفي حالة الحقد لا يوجد منتصر، لأن النار التي يقلب جمرها الحاقد، هي نفسها التي ستحرق أصابعه، ومن لا ينحني للهيب الموت، لابد وأن يكسره، ولابد وأن يأتيه وبصورة أشد بشاعة مما فعل بغيره. حقيقة شعرت بالتقزز من منظر عبد الملك الحوثي، وهو يبرز ملامح الفرح بعد مقتل صالح، وكأن هذا الرجل لوح من خشب، تيبست أليافه، وفقد أبسط معاني الخلق الإنساني، وبات يسهر على خياطة قماشة مبلولة بالكيروسين قابلة للاشتعال، لأي لفحة لهيب، فقلت في نفسي: كيف لمثل هذا الكائن المتخشب أن يحكم بلداً، ويُسير مقدراتها؟

الأوطان تحتاج إلى منابع حب، ومن يدخر كل هذه العدوانية، لن تنبت من شجرته غير عصارة الحنظل. من لا يعرف للموت حرمة، لن يعرف للحياة كلمة، ومن تلقمه الحياة مرارة الكراهية، لن يزرع في فناء روحه غير أشواك الغدر، وهذا ما فعله الحوثي مع صالح.

ويفعله مع كل من يختلف معه من أبناء اليمن، لأنه لا يعرف غير لغة الأنا ومن بعدي الطوفان، ومستعد للتحالف مع إيران والشيطان، لأن الهدف هو الاستبداد والسيطرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الموت الرهيب الموت الرهيب



GMT 15:12 2020 الجمعة ,21 آب / أغسطس

براكة... بركة الطاقة

GMT 16:04 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

رواد بيننا

GMT 13:12 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

بحيرة جنيف تغتسل بالبرودة

GMT 18:55 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

الكل مسافر

GMT 20:26 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

ساعات معلقة فوق الغيم

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 14:42 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرف لقاءً مهماً أو معاودة لقاء يترك أثراً لديك

GMT 23:31 2015 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

طقس السعودية غائمًا جزئيًا مع انخفاض درجات الحرارة

GMT 03:55 2015 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

السعودية في المرتبة 35 عالميًا في مجال الأبحاث

GMT 05:40 2020 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

5 استخدامات غير متوقعة لأدوات التجميل

GMT 19:59 2020 الإثنين ,17 شباط / فبراير

أوجعتنا الحرب يا صديقي !

GMT 09:26 2020 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

العثور على جثة غريق رأس الخيمة في عُمان

GMT 02:19 2019 الأحد ,08 أيلول / سبتمبر

روبرت باتينسون يلعب دور البطولة لفيلم Batman
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates