يتشتت الحلم في الضجيج

يتشتت الحلم في الضجيج

يتشتت الحلم في الضجيج

 صوت الإمارات -

يتشتت الحلم في الضجيج

بقلم : علي أبو الريش

تتخيل لو أنك جلست في مكان يتقاذفه الضجيج مثل كرة طائشة، فهل تستطيع أن تسكب كأس الفكرة المجللة بالحلم في مخيلتك من دون ارتباك قد يفقدك الفكرة بمجملها؟ بطبيعة الحال لا يمكن أن يحدث ذلك. لذلك فإن الأحلام الصبية تأتيك وأن غلافاً على وسادة هدوئك، من غير ما تسمع صوتاً من بعيد يناديك، يقول لك أريد أن أذهب إلى السوق، أو أن فلاناً تشاجر مع زوجته، وقد تصل الأمور إلى المحاكم، وغيرها من خربشات على سبورة حياتك، وأنت تقول في نفسك، وما شأني أنا في كل هذا الضجيج، الذي لا يشكل معنى في حياتي. الانشغال في الآخر، التشفي، أو التسلية بهموم الآخر، فضول نسائي تاريخي، لا ينقصه شيء سوى فتح الآن، والعين، والانتباه بكل جوارحك لأجل المشاركة، وترويض المتوحش بداخل من تعشق القصص التراجيدية، كما تعشق الوحوش رائحة الدم.

منذ فجر التاريخ والإنسانية تعاني الضجيج، وعلى الرغم من قدرة البشر على معضلات عصيبة، إلا أن العقل لم يزل عاجزاً عن إيجاد ما يقطع دابر الفضول، المؤدي إلى نثر لظى الضجيج في الأسماع، لأن هذا التدخل السريع في شأن لا شأن له غير إثارة الغبار على نوازع شخصية، مرسومة بإتقان وحيطة، لأجل أن تبقى الطائرات الورقية تحوم في سماء الآخر، كي تجلب الراحة لمن يعانون أزمات داخلية، ونيراناً مشتعلة لا يخفف من وطأتها إلا الولوج في منازل الآخرين، والإنصات إلى فحيح الأفاعي عندما ينتابها الغضب، وبالتالي يكون الحل الأنسب لمن لم يجد حلاً إلا تجهيز المعدات اللغوية والذهنية كافة، لإعداد قصص قد يكون أغلبها وهمية ولا علاقة لها بالواقع، ولكن الترخيص جاء من قبل نفس أرهقها تعب الكبت، واختزان نفايات تعجز عن حملها الجبال، وتوهن عن تحملها الصدور، فما كان من بد إلا أن تجلس سيدة محترمة، أو سيد وقور، ليسردا ما جال في الخاطر من حكايات رسمها عقل منشغل بغيره، ولا يهمه ما يدور في محيطه، ولذلك نجد قماشة بعض الأسر مهترئة وباهتة، وتكاد العلاقة بين الأزواج لا تتجاوز حدود تقليب دفاتر الآخرين، ولكن بصيغة الغائب، وتحت شعار «مسكينة تلك الزوجة المظلومة، أو مسكين ذلك الزوج المكظوم». وبعد أن تنتهي القصة التراجيدية، يتلمظ الجميع، ويسكتون القلق الناجم عن بقايا نائمة في الخواطر، ويهجعون استعداداً ليوم آخر، زاخر بالأحداث، وهكذا لا تنتهي قصص الآخرين، بينما قصصنا مدفونة تحت تراب التجاهل.

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
 نقلا عن الاتحاد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يتشتت الحلم في الضجيج يتشتت الحلم في الضجيج



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 08:38 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

يبدأ الشهر مع تلقيك خبراً جيداً يفرحك كثيراً

GMT 19:56 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على قواعد "الاتيكيت" المُتعلِّقة بمقابلة العمل

GMT 18:05 2016 الأربعاء ,03 آب / أغسطس

"أبو ظبي للتعليم" يوفر نموذجين للزي المدرسي

GMT 19:00 2018 الأربعاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

إشادة بخطوات تمكين المرأة اقتصادياً

GMT 01:46 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

بيان لمجلس النواب المصري

GMT 07:57 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

البنوك الوطنية تخفّض مخصصات القروض المتعثّرة 21 %

GMT 17:05 2018 الجمعة ,28 أيلول / سبتمبر

استمرار غلق خليج مايا أمام السائحين في تايلاند

GMT 22:54 2013 الإثنين ,21 كانون الثاني / يناير

توقيع بروتوكولين بين "الطاقة النووية" و"التعدين" طاقة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates