تحضر الوجوه وأنت في الغياب

تحضر الوجوه وأنت في الغياب

تحضر الوجوه وأنت في الغياب

 صوت الإمارات -

تحضر الوجوه وأنت في الغياب

بقلم : علي ابو الريش

وجوه تحضر وتستقر، وتستوليك، وتحتلك، كأنك بيت مهجور، تجلس فيك وتفتش في أوراقك القديمة، وتفتح أدراجك التي خبأتها كي لا يلمسها من لا يعرف تاريخها، تحاول أن تعيد القراءة، بعض الأوراق بهت لونها واصفرَّت صفحاتها، كما أنت في عزلتك تفقد بعض التفاصيل، لكنك لم تنس أصل الحكاية، فكلها مخبوء في أوراق الذاكرة مثل عرجون قديم، تلوت أعواده لكنها لم تبلَ تماماً كما تصورت حين أعلنت الذهاب إلى مناطق الصقيع، وكما فكرت وأنت صبي غر أنك تستطيع أن تهمل أشياءك الصغيرة، وتعود فذاً يافعاً يحلم بنهر يحيط فناء منزله، والأشجار معلقة عند نافذة غرفته، ولكن هذه الوجوه ربما رسمت لها صورة في دمك، وأصبحت جزءاً من هذا الوريد الذي يرسل الدماء إلى قلبك المنهك، كما هي الأوراق التي بدت صامدة إلى حتى هذا الوقت من العمر، العمر الذي هو مثل أعمار الأشياء التالفة، لكنها لم تزل تحتفظ ببعض ملامحها، وتقول للأبناء: هيا اقطفوا من ثمرات الحياة، قبل أن تذبل، ولكن لا تحطموا الأغصان، ولا تقطعوا الأوراق، إنها الدليل الوحيد على وجود شجرة في يوم ما، كانت هنا ولم تزل تعرقل الذاكرة، كلما مرت بها صورة لامرأة ما، كانت على ساحل القلب تصطاد سمكات الحظ، وكان البحر حارساً أميناً لخفقات قلبك، وأنت ترقب ما تحت الرمل من بلل يخفف من لوعة الحرمان، ويهدئ من ضربات الموج على قيعان الوجد الأزلي، وأنت ترسم صورة الأيام المقبلة، والأيام مثل أجنحة الفراشات تهفهف على وجهك، وهي في طريقها إلى أكمام الورود، ثم تذهب ولا تلمس أنت سوى الصورة.

تتذكر زقاقاً ما، أو حارة، أو حتى بيتاً، هو أشبه ببيت الشعر الذي لم يعرف كاتبه، تتذكر وتعود بك الصور من جديد، وكأنك في المهد صبياً، لا تبدو الوجوه مثلما كانت، ولكنها تحتويك، تأخذك إلى منازل بعيدة، وإلى جبال وبحار، تخضك خضاً، وترضك رضاً، وتوقعك في المأزق نفسه تعود وكأنك في أول العمر، يتصبب جبينك عرقاً، وترتجف يداك، وتغرق عيناك ببريق التساؤل، من أنا؟ هل أصبحت في المنزل نفسه، يوم رأيت الوجه لأول مرة وأنت ابني، شعور بولادة مصير جديد غير الذي عشته في السنوات التي تلت الوجع الأزلي.
رجعت مرة ثانية أبحث في الأوراق، وأنبش في قبر الذاكرة لعل وعسى أظفر بوعي جديد ينتشلني من حلم لا طائل منه، إنه مجرد حلم، والأحلام لا تجسر على مقاومة ما فعلته الأيام، الأيام مثل البحر، تغرق الأشياء ولا تلتفت إلى الوراء، لكي ترى ما الذي التهمته موجاتها العارمة.

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
 
نقلا عن الاتحاد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحضر الوجوه وأنت في الغياب تحضر الوجوه وأنت في الغياب



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 04:35 2019 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

يحمل إليك هذا اليوم تجدداً وتغييراً مفيدين

GMT 13:17 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 00:06 2020 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ساو باولو يهزم جوياس ويقتنص صدارة الدوري البرازيلي

GMT 14:54 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أبحاث تتوصّل إلى تعزيز العلاج الإشعاعي بعقار قديم

GMT 06:37 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

​محمد عبدالسلام يُبدع في "موت الأحلام الصغيرة"

GMT 22:56 2013 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

فرض الإقامة الجبرية على برفيز مشرف

GMT 09:08 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 07:50 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

مستثمر يبيع جميع أسهمه في "تويتر"

GMT 15:16 2019 الجمعة ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

نموذج مُلهم في التعاون العربي

GMT 03:52 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

إتيكيت أكل الفواكه وتقطيعها

GMT 16:37 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

خطوات بسيطة لتحسين خط طفلك أثناء الكتابة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates