إيران وأحصنة طروادة

إيران وأحصنة طروادة

إيران وأحصنة طروادة

 صوت الإمارات -

إيران وأحصنة طروادة

بقلم: جبريل العبيدي

لا شك أنَّ الاعتداء على إيران البلد المسلم يعد أمراً مرفوضاً بالمطلق وغير مبرر، حتى ولو كان لضرب مفاعلات نووية ومنع تخصيب اليورانيوم. فإيران عضو في منظمة التعاون الإسلامي، ودولة مجاورة للعالم العربي، وتتقاطع معه في تاريخ وجغرافيا، بغض النظر عن الرأي في نظامها السياسي الذي يخصُّ الإيرانيين دون غيرهم في الإبقاء عليه أو تغييره، فهذا شأن داخلي إيراني.

ولكن تعرض دولة بحجم إيران وقوتها لضربات استباقية وتحولها لهدف سهل، هو الأمر المستغرب ويبقى التساؤل: كيف حدث هذا؟

رغم تصريح ترمب بأنَّه لا يريد أن تمتلك إيران سلاحاً نووياً، وأنه ليس مستعجلاً لاستعمال النيران، فإنَّه حسب الغرف المغلقة في البيت الأبيض «لا يرغب في إيران بأسنان نووية»، وهذا ما كرَّره جميع من سكن البيت الأبيض، وليس فقط ترمب الذي أمهل إيران ستين يوماً، فجاءت الضربة في اليوم الـ61 إسرائيلية بتهيئة من الداخل الإيراني المخترق، وثبت ذلك في أكثر من مرة كما رأينا بحادثة مقتل إسماعيل هنية وسط قصور الضيافة بطهران.

في هذا الهجوم الإسرائيلي ظهر عشرات من عملاء الموساد يعملون ويوجهون الطائرات من دون طيار من الداخل الإيراني، مما يوحي بأنَّ إيران ضُربت بأحصنة طروادة من داخلها، قبل أن تكون الضربات بطائرات إف 35 الأميركية الصنع والتوجيه، والإسرائيلية القيادة وقواعد الانطلاق.

العملية العسكرية الإسرائيلية الضخمة في إيران أطلقت عليها إسرائيل اسم «الأسد الصاعد».

وهي أي إسرائيل تعودنا دائماً على الدلالات الرمزية في تسمية عملياتها، سواء أكانت منتقاة من الموروث الديني الإسرائيلي أم مستوحاة من التاريخ. ورمزية الأسد في عملية بالعمق الإيراني تشير إلى الأسد في زمن شاه إيران، حيث كان الأسد هو شعار نظام الشاه، فهل الرمزية الإسرائيلية التي تستدعي التاريخ الإيراني، كانت تستهدف التغيير في النظام، إذ إنَّها قتلت قادة كباراً؟

ولا أعتقد أنَّ البيت الأبيض يشاطر إسرائيل في مشروع إسقاط النظام الإيراني.

ولكن يبقى السؤال: كيف حدث ذلك؟ نعرف أنه هجوم مباغث، ولكن لماذا لم يكن هناك ردّ وقتي؟ الحقيقة أن إيران اخترقت من داخلها بأحصنة طروادية عديدة؟

ففي بضع ساعات قُتل قائد الجيش والدفاع ورئيس الأركان وقائد الحرس الثوري، وعدد آخر من القادة، وعلماء الذرة وكأنَّها اصطادتهم اصطياداً واحداً تلو الآخر، كما هاجمت إسرائيل أربعة مفاعلات نووية إيرانية مع بعض المطارات العسكرية، ودمرت طائراتها الرابضة على الأرض، رغم أنَّ البرنامج النووي الإيراني الذي بدأ في خمسينات القرن الماضي، لا يزال غير ناضج بما يكفي، ولا يمكنه إنتاج سلاح نووي حقيقي، رغم التهويل الذي يصاحب هذا المشروع.

إيران حقيقة لا ترغب في المواجهة مع الكيان الإسرائيلي، فهي لا تمتلك سلاحاً جوياً متطوراً على العكس من إسرائيل، ولا تمتلك منظومة دفاع صاروخي يمكنها اعتراض أي هجوم صاروخي، ناهيك عن ضعف منظومة الرادارات مما يجعل إيران الحلقة الأضعف. لكن صواريخها الباليستية كانت ناجحة وفتاكة.

الغريب أنَّها وقفت عاجزة أمام اغتيال عدد من علمائها النوويين الإيرانيين، إذ اغتيلوا في مقر سكناهم بضربات محددة مركزة أظهرت حجم الاختراق الأمني داخل منظومة الاستخبارات الإيرانية.

إيران دولة مسلمة وجارة لنا، وهي الآن في أزمة وتحت ضربات موجعة لا نقبلها ولا ندعمها، ولكن يبقى عليها ترتيب البيت الداخلي والتخلص من عملاء وجواسيس الداخل، والاستماع إلى جيرانها بوصفهم ناصحين أوفياء وشركاء تاريخ ودين، والتوقف عن تصدير «الثورة»، حتى تستطيع أن تكون دولة فاعلة في المنطقة، خصوصاً أنَّ ما يجمع إيران بجيرانها أكثر مما يفرقهم.

يبقى أنه على إيران ترسيخ مفهوم التعايش والشراكة في المنطقة بدلاً من اتباع سياسات السيطرة ومحاولات الهيمنة، من أجل أن تنهض هذه المنطقة، وأن تبني مستقبلاً مزدهراً لشعوبها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران وأحصنة طروادة إيران وأحصنة طروادة



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates