التقارب السوري ــ الليبي خطوة إيجابية
أخر الأخبار

التقارب السوري ــ الليبي خطوة إيجابية

التقارب السوري ــ الليبي خطوة إيجابية

 صوت الإمارات -

التقارب السوري ــ الليبي خطوة إيجابية

بقلم : جبريل العبيدي

زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بنغازي عاصمة الثورة الليبية، المدينة التي لطالما رفعت أعلام الثورة السورية مع أعلام الاستقلال الليبي وتعانقا في سماء بنغازي، تضامناً مع التحرر من الدكتاتورية في البلدين، تأتي لبدء خطوات التقارب الجادة بين البلدين، فكما يقال: «إن الاستماع نصف حل المشكلة»، وبالتالي مرحلة الاستماع والحوار المباشر بين الطرفين الليبي والسوري في بنغازي خصوصاً، هي خطوة مهمة وجادة تهدم أسوار العزلة التي حاولت بعض الأطراف بناءها بين البلدين الشقيقين اللذين تربطهما علاقات تاريخية تمتد جذورها لمئات السنين.

الخارجية السورية، أعلنت الأحد الماضي، أن الوزير الشيباني وصل إلى مدينة بنغازي الليبية في زيارة رسمية، ومن المقرر أن يجري خلالها لقاءات مع مسؤولين ليبيين، والتقى نائب قائد الجيش الليبي الفريق صدام حفتر في مدينة بنغازي، برفقة رئيس جهاز الاستخبارات السوري، اللواء عبد القادر طحان، وبحضور مسؤولين من الجانب الليبي.

الزيارة تشمل مناقشة ملفات مهمة بعضها عالقة، مثل ملف المفقودين من الطرفين السوري والليبي، فالحرب وفوضى «الربيع العربي» جعلت من البلدين ضحيتين لتنظيم «داعش» وإخوته، إذ كان يتنقل المقاتلون والمتسللون من الطرفين ومن الجنسيتين السورية والليبية بين البلدين، وخاصة أن أغلبهم دخل أو تسلل دون أوراق ثبوتية أو حتى إذن من السلطات في البلدين، مما أدى إلى اختفاء الكثير منهم. ويعتبر ملف هؤلاء المفقودين من الملفات الشائكة والمعقدة التي تحتاج وقتاً طويلاً لفك شيفرته، خصوصاً أن هناك وجوداً لمسلحين سوريين في طرابلس لا يتبعون الحكومة السورية الجديدة في دمشق، وبالتالي يُعتبر تصحيح ومعالجة هذه الأوضاع وتنقيتها من الخطوات المهمة للبلدين.

التوقيت والظروف المحيطة بالبلدين حالياً تسمح بتنقية الأجواء بينهما، خصوصاً في ظل متغيرات دولية وإقليمية تُسهم بشكل فاعل في تنقية الأجواء والتقدم في جميع الملفات بين الطرفين، ومن هذه الملفات المشاريع الاقتصادية التي تعتبر قاطرة متينة يمكن التعويل عليها لاستمرار علاقات مستقرة، حيث إن الشرق الليبي وبخاصة بنغازي ترتبط بالشام والمشرق العربي بروابط تاريخية وعادات وتقاليد وموروث ثقافي مشترك يمكنه الإسهام في تطوير العلاقات الليبية - السورية.

الزيارة رغم نجاحها في فتح القنصلية السورية في بنغازي وترسيم علاقات رسمية وفتح النقاش في الملفات الأمنية بين الطرفين، فإن بعض المعارضين لها، وبخاصة الذين لا يرغبون في أي تقارب مع معسكر بنغازي يرون أن المدينة «معقل حفتر المعادي للثورة السورية والشعب السوري»، وهذه مغالطة تاريخية، بل وكلام غير صحيح، فبنغازي كانت من أوائل المدن العربية التي احتضنت نشطاء الثورة السورية ورفعت أعلامها وجمعت التبرعات لها وأرسلت فرق الإغاثة، والقوافل الطبية انطلقت من بنغازي، وبالتالي هذه المغالطات هدفها كان شيطنة بنغازي وقيادة الجيش الليبي الذي هزم «داعش» وإخوته، وانتصر للدولة على الفوضى.

من الواقعية السياسية أن تتعاطى دمشق مع بنغازي، خصوصاً في الشأن الأمني، فطرابلس لا تزال هشة أمنياً، ونفوذ الميليشيات والكتائب المسلحة غير منضبط ولا يمكن التعويل على أي اتفاق معها، بينما قيادة الجيش الليبي المنضبط مقرها بنغازي، والجيش الليبي يسيطر على أغلب المنافذ والحدود ويؤمن أكثر من 80 في المائة من الأراضي الليبية شرقاً وجنوباً وغرباً باستثناء طرابلس وما جاورها، وبالتالي من الواقعية السياسية التعاطي المباشر مع قيادة الجيش الليبي، بخاصة في الشأن الأمني والاستخباراتي.

الخارجية السورية والجانب الليبي في بنغازي، كلاهما يرغب في تحقيق المصالح المشتركة بين البلدين والتي يمكن تطويرها، من خلال الخطوة الأولى، وهي معالجة المشكلات القانونية واللوجستية التي تواجه السوريين المقيمين في ليبيا، وتصحيح الأوضاع القانونية لوجودهم بشكل قانوني.

لقاء بنغازي الليبي - السوري سيعزز فرص التقارب والتفاهم وتنقية الأجواء وحلحلة الملفات العالقة بين الطرفين ومعالجتها ضمن إطار التفاهم العربي - العربي بعيداً عن التدخلات الإقليمية وحتى الدولية والتي تقاطعت مصالحها ونفوذها في البلدين بشكل فج، إذ واجه البلدان أسوأ تدخل في شأنهما السياسي والاقتصادي تسبب في حروب وتهجير ونزوح ومآسٍ لا تزال عالقة في ذاكرة شعوب البلدين.

العلاقات الليبية - السورية لن تقف عند عتبات فتح سفارة في طرابلس وقنصلية في بنغازي، بل ستتمدد إلى مشاريع اقتصادية وتعاون أمني دفاعي مشترك يخدم البلدين العربيين الشقيقين بعيداً عن شياطين «الربيع العربي».

اليوم في بنغازي وغداً في دمشق أو حلب، فاللقاءات لا بد لها من الاستمرارية لرسم خريطة جديدة وترتيب الأولويات بين البلدين تُسهم في معالجة الملفات العالقة، وتتيح فرصاً إضافية للتعاون بين الجانبين، وتسهم في تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والتي ستنعكس إيجاباً على الشعبين الشقيقين الليبي والسوري.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التقارب السوري ــ الليبي خطوة إيجابية التقارب السوري ــ الليبي خطوة إيجابية



GMT 01:29 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

دروب الإرهاب وأسئلة «الجذر» و«المعيار»

GMT 01:28 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

التحالفات الإقليمية في مواجهة السردية الإيرانية

GMT 01:27 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

«تسي يوان» وحدة قياس المستقبل

GMT 01:26 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

زيارة ودية بايخة!

GMT 01:25 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

نظرية الغباء

GMT 01:24 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة الإسكندرية

GMT 01:23 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الذكاء ومصر والسودان (5)

GMT 01:22 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

فلما اشتد ساعده رماني

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 03:47 2020 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

وفاة أسطورة الجمباز الأميركي توماس كيرت

GMT 06:50 2024 الجمعة ,26 كانون الثاني / يناير

منتخب الإمارات والنصر يودعان دولية دبي للسلة

GMT 05:36 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

فينيسيوس يتوسط لحسم صفقة ريال مدريد

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 20:43 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أتليتيكو مدريد يفاوض جينك للتعاقد مع بلال الخنوس

GMT 02:56 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

كاميرون يقترب من لقب هيرو دبي ديزرت للغولف

GMT 04:19 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

اتحاد الجمباز المصري يُعلن قائمة المنتخب في كأس العالم 2024

GMT 21:45 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 06:50 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل تشيز كيك دايت
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates