سوريا عودة «الإخوان» من الباب الخلفي

سوريا... عودة «الإخوان» من الباب الخلفي

سوريا... عودة «الإخوان» من الباب الخلفي

 صوت الإمارات -

سوريا عودة «الإخوان» من الباب الخلفي

بقلم : جبريل العبيدي

 

طردوا من الباب فعادوا من النافذة بسقوط مدينة حلب وما جاورها في أيديهم. هكذا تدفقت الجماعات المتطرفة التي أنتجتها جماعة الإخوان المسلمين عبر تاريخها الطويل كمفرخ للتنظيمات التكفيرية. إنَّهم يستغلون كل نافذة للولوج منها لتدمير المنطقة. هم أسياد التضليل والرياء يعدون بأنَّهم قد فارقوا العنف وتخلوا عنه إلى غير رجعة، وها هم كعادتهم يعودون إليه، بعد أن فشل مشروع الفوضى السابق «الربيع العربي» في إعادة تقسيم المنطقة العربية جغرافياً على هوى القوى الإمبريالية التي تدعم تقدم قوات «قسد» وأخواتها في سوريا.

فرضية إضعاف إيران في سوريا بعد لبنان، هذا ليس مستبعداً ففي ظل تقاطع المصالح التركية مع الرغبة الأميركية يكون سقوط حلب وإدلب في يدِ الجماعات الموالية لتركيا وأميركا في سوريا أمراً مطلوباً، فالتقدم المتسارع لهذه الجماعات عسكرياً لا يمكن أن يتم دون دعم ناري كثيف رغم حالة النكران من أطراف عدة، إلا أن الدعم الناري واضح في أخذ الزمام والسيطرة التامة على إدلب وحلب، وما جاورهما، في محيط يصعب التحرك فيه من دون غطاء جوي، كان واضحاً أن هذه الجماعات تفتقر إليه من قبل، مما يجعل الاتهامات المتداولة لجهات عدة بالدعم التسليحي والناري لهذه الجماعات لا يمكن القفز عليه.

هل ما زال هؤلاء متعطشين للدماء والدمار والفوضى. فهذا التنظيم لا يكلّ ولا يمل، رغم الفشل المتواصل عبر عقود من الزمن عاث فيها خراباً وبلاءً. فهذا التنظيم مصرٌ على أن يحكم مرشد «الإخوان»، بعد أن تمهد له جيوش «داعش» وأخواتها ساحة الحكم، وهو أمر لا يتحقق حتى في الأحلام، لكنهم مصرون ومتعطشون للخراب.

«تنظيم الإخوان» العابر للأوطان يستبيح الدول العربية، وليس له ولاء إلا لمن يشركه آيديولوجيته التي عفى عليها الزمن، «فالإخوان» هم من عاثوا فساداً في أرض العرب، وكل هذه التنظيمات التي نعرفها وآخرها ليس «داعش» بل تنظيمَين آخرين جديدَين وأحدهما يسمى «فصيل العقاب»، إنما هي من مصانع «الإخوان» الذين يفرخون التنظيمات مثل الدجاج.

تركيا تستخدم جماعة الإخوان لتحقيق أطماع تاريخية توسعية، حتى أصبحت جماعة الإخوان مطية لتحقيق الحلم بالعثمانية الثانية، ضمن استغلال تركيا لتقاطع مصلحة «الإخوان» معها في مشروع الخلافة، ضمن علاقة نفعية، انتهازية، فالعلاقة النفعية بين «الإخوان» وتركيا انتهت إلى انتهازية، واستخدامها لـ«الإخوان» كبيادق لتحقيق مآرب استعمارية في الشرق الأوسط والحلم بعودة العثمانية الثانية وتحقيق «الوطن الأزرق».

مشهد الجولاني من سجن أميركي إلى حاكم حلب، الذي يوصف بأنه سياسي، وليس برجل دين مستعد لإبرام أي صفقة تنازل، تحقق طموحه في كسب منصب في سوريا، رغم الإعلان الأميركي عن 10 ملايين دولار فقط لمن يعطي معلومات عنه، فإنها لم تلاحقه حقيقة.

إدارة بايدن تريد توريط المنطقة في حروب قبل خروجها، وما يحدث هو إعادة إحياء «تنظيم الإخوان» مجدداً بعد سقوطه، فليست حلب من سقطت بل هي بداية لإيقاظ الخلايا النائمة لـ«الإخوان» شرقاً وغرباً. وإذا لم يتكاتف الجميع فستكون كارثة على الجميع عودته متكئاً على بندقية «داعش» وأخواته، فلن تكون حلب وحدها إذا لم نتكاتف لمحاربة «الإخوان».

إيران حالياً في أضعف أحوالها، وروسيا هي الأخرى سوف تناور بملف أوكرانيا، وهكذا دواليك.

المشروع الإخواني لن ينجح على المدى البعيد، ولكنه سيحدث فوضى على المدى القريب، إذا لم تتكاتف الدول العربية لوضع حدٍ لهذا التنظيم السرطاني.محاولات التصالح مع بعض قيادات «الإخوان» وتصنيف بعضهم بالمعتدلين هي خطوة كارثية أخرى، لا تختلف عن زمن المراجعات الفقهية التي أجراها قيادات «الإخوان» و«القاعدة» في سجون القذافي آنذاك، التي سرعان ما تنكروا لها بمجرد خروجهم من السجن في بضع سنين، وهذا مثل واضح لكل من يروّج للتصالح مع هذا التنظيم، في ظل أنباء تتحدث عن إطلاق سراح بعضهم من السجون.

ما يحدث حالياً بدايته سقوط حلب، ولكنه إعادة لإحياء «تنظيم الإخوان» مجدداً، ويجرى إيقاظ الخلايا النائمة لهذا التنظيم في المنطقة.

واضح أن الذي حدث هو من أجل دفع دمشق إلى الجلوس للتفاوض مع تركيا ولتمرير المشروع الإخواني، مثلما حدث في طرابلس ليبيا التي يتشبثون فيها بالمشروع الإخواني العابر للحدود والمدعوم من تركيا.

هذا التنظيم لا أمان له، فهو يتلوَّن مثل الحرباء في سياسته ومعتقده، فالطبع عنده يتغلب على التطبع. لقد غدروا بالجميع؛ أخرجهم السادات من السجون فقتلوه، وأخرجهم القذافي من السجون فوقفوا مع الأطلسي ضده، ثم استغلوا الفرصة للتنكيل به وبجثته وأخفوا قبره.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا عودة «الإخوان» من الباب الخلفي سوريا عودة «الإخوان» من الباب الخلفي



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates