لبنان وإقرار «أهداف» الورقة الأميركية

لبنان... وإقرار «أهداف» الورقة الأميركية

لبنان... وإقرار «أهداف» الورقة الأميركية

 صوت الإمارات -

لبنان وإقرار «أهداف» الورقة الأميركية

بقلم : فهد سليمان الشقيران

 

لم تكن جلساتُ الحكومةِ اللبنانية الأخيرة سهلةً؛ إنَّها نقطة تحوّل في رسم توازن القوى الداخلية، سجالات مصيرية لم تُسبق منذ انتهاء الحرب الأهلية، لذلك كانت رقة توماس برّاك محور السجال الأساسي بين المسؤولين اللبنانيين. وحتى كتابة هذه المقالة فإنَّ ثمرة الجلسات ثبّتت العديد من النقاط التي يمكن البناء عليها؛ وهي وفق إعلان وزير الإعلام اللبناني بول مرقص تتضمَّن: انتظار خطّة الجيش التنفيذية بشأن حصر السلاح، والحرص على استقرار الدولة وإعادة الإعمار، والأهم إقرار بند حصر السلاح بيد الدولة ونشر الجيش في الجنوب، والبدء برسمٍ حدودي دولي مع إسرائيل وسوريا، وكل ذلك مبنيّ وفق الحكومة على «إقرار أهداف الورقة الأميركية وليس تفاصيلها»!

جلساتٌ طويلة لم تخلُ من القلق والاعتراض، بدليل الانسحابات لأعضاء الحكومة من «حزب الله» قبل إقرار الأهداف.

لكن لماذا احتدم الخلاف على الورقة الأميركية؟!

ببساطةٍ فإنَّ منهم من يعدّها شديدة الواقعية، بل ومناسبة باعتبار الظرف الذي طرحت فيه مع هزيمة «حزب الله» في مناطق نفوذه بالإقليم، وبعد خسارته لهيكل التنظيم وانكشاف جميع مناطق نفوذه الميدانية والاستخبارية، ولهذا الصوت حجّته القوية في الداخل.

والبعض الآخر يعدّها ورقة تعجيزية لا يمكن تنفيذها قريباً باعتبار الفحوى التي تقود بالضرورة نحو مواجهة اللبنانيين أو مؤسسة الجيش أو الأحزاب لسلاح «حزب الله»، حتى وصل تشاؤم البعض إلى استحالة نزع سلاح «حزب الله» من دون آثار جانبية واشتباك قد يقصر أو يطول مع «حزب الله»، وأصحاب هذا الرأي يودّون منح المزيد من الوقت بغية التعامل بعقلانية وتدرّج مع هذا الموضوع، لئلا يدخل لبنان في اشتباكٍ داخلي، وبخاصةٍ أن بيئة «حزب الله» تعيش هول الهزيمة والصدمة.

الاهتمام الإقليمي والدولي بمصير لبنان ومستقبله حقيقي وجاد، ولكن ضمن شروط هي غاية في البساطة وبعيدة عن التعقيد. المراحل التي مضت بشعاراتها وقصائدها، بخطبها وآيديولوجياتها انتهت. الأمم الآن تعيش في زمن الدولة القويّة التي تمتلك القدرة على إصدار القرار وإنفاذه.

من الواضح أن «حزب الله» يعمل الآن مع هذه الموجة الدولية الكبرى ضده على مستويين، الأول: محاولة التأجيل، وتبريد الحراك الدولي، وذلك بانتظار أي تحوّل إقليمي، أو تفجّر مشكلاتٍ أخرى قد تلهي أميركا عن لبنان، وهذا واضح من الجلسات والنقاشات التي يشارك بها «حزب الله»، إنه يلعب على وتر إطالة أمد الوقت الذي يناقش فيه مصير سلاحه إلى أقصى حدٍ ممكن.

الثاني: استثمار الطاقة الحزينة في بيئته بغية إعادة رصّ الصفوف والحشد، كما في سجال بين رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الصحة ركان ناصر الدين، الذي هدَّد رئيس الحكومة بـ«الشارع»، ليردّ الرئيس: «فيه شارع مقابل شارع». اللجوء إلى الشارع مطروح لدى «حزب الله»، ولكن ثمنه سيكون كبيراً، وبخاصةٍ أنه أمام أسئلة جوهرية كانت مدفونة لدى بيئته باتت تظهر إلى العلن اليوم، فهو في حالة اختبار مع جزء من جمهوره المنكوب، وعليه فإن التمرّد في الداخل على الدولة محتملٌ ووارد، بل ومطروح من قبل مسؤولي الحزب وإعلامييه.

الخلاصة؛ أننا حين نتحدّث عن سلاح «حزب الله» فإنَّ ما يهمنا منه انعكاسه الكارثي على الإقليم، وفيما يخصّ لبنان فأهل مكة أدرى بشعابها. لقد ملّت الدول من هذا الانفلات المشرّع والمسكوت عنه طوال عقود من قبل المسؤولين اللبنانيين الذين منحوه شرعيّة ومدنيّة كما في اتفاق «مار مخايل»، الذي كان نقطة انبعاث «حزب الله» الدموية في الإقليم والعالم. العبرة بمن يستثمر هذه الفرصة الدولية لإنقاذ لبنان وشعبه، الذي يستحق أن يلتحق بركب الدول التنمويّة الصاعدة، ويستفيد من هذا الفضاء التنموي الحيّ.

يولد الإنسان ليحيا ويتعلّم ويعمل ويعيش، لا ليتبنى ثقافة الموت، ولا لينام ويصحو على رائحة البارود، إنها فرصة لن تتكرر للانطلاق نحو التنمية والرفاه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان وإقرار «أهداف» الورقة الأميركية لبنان وإقرار «أهداف» الورقة الأميركية



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates