ظهور دجال آخر الزمان

ظهور دجال آخر الزمان!

ظهور دجال آخر الزمان!

 صوت الإمارات -

ظهور دجال آخر الزمان

زاهي حواس
بقلم - زاهي حواس

بالأمس القريب، كان عالم المصريات يجلس إلى مكتبه محاطاً بعشرات المراجع وقواميس اللغة المصرية القديمة باحثاً عن ترجمة لنص إما كتب بالهيروغليفية أو الهيراطيقية أو حتى بالخط الشعبى المعروف بالديموطيقى. يستمر عالم المصريات لأيام وأسابيع وممكن لسنوات محاولاً سبر أغوار النص القديم الذى اكتشفه هو أو غيره فى الحفائر محاولاً نشره فى مقال علمى للتعريف به وبوجوده ضمن النصوص القديمة المكتشفة من مصر. لم يكن هذا الوضع يختلف بالنسبة إلى أشقائنا من علماء الآثار المتخصصين فى السومريات أو الآشوريات نسبة إلى سومر وآشور من حضارات بلاد النهرين العظيمة- العراق القديم.

تمر السنون، وتظهر فى الأفق التقنيات الرقمية، فتختفى القواميس والمراجع المطبوعة، وتحل محلها تلك الرقمية المخزنة على أقراص صلبة مدمجة بدأت أحجامها تتضاءل بينما ذاكرتها ونطاقات التخزين بها تتضاعف حتى وصلت إلى حجم ربع كف اليد نسميها «الهارد» أو بحجم عقلة الإصبع ونطلق عليها «فلاشة»!، فهل اكتفينا بالعالم الرقمى؟!، بالطبع لا!. هذا العالم الرقمى بدأ هو الآخر يتلاشى، وأصبحنا نعتمد على عقل اصطناعى نسميه الذكاء الاصطناعى، الذى أصبح يفعل كل شيء تقريباً، ولا عزاء لعلماء المصريات والآثار عموماً وباقى العلوم التى توصلت اليها الإنسانية منذ بداية الخليقة إلى يومنا هذا.

إننا لسنا بصدد الحديث عن ثورة قادمة، بل إننا استيقظنا بالفعل على وجود المسيح الدجال (الذكاء الاصطناعى) بيننا فى غفلة من الزمان، ومن صنع أيدينا، ووصلت فتنته بالفعل إلى كافة البشر فى كل مكان على الأرض إلا مَن رحم ربى. الناس الآن على اختلاف ثقافاتهم ومجالات عملهم يلجأون إلى الذكاء الاصطناعى للقيام بما كنا نحن البشر نقوم به فى الماضى القريب!. إننا وصلنا إلى حدود مخيفة ليس من العلم والمعرفة، بل من الفتنة بدجال من صنع البشر هو بدون شك الدجال الذى حذرت منه الأنبياء: «ما من نبى إلا وحذر قومه من الدجال». أصبح الدجال المعروف تمويهاً بالذكاء الاصطناعى هو مَن يترجم البرديات والنصوص القديمة، ويحلل ملايين الصور المأخوذة بالأقمار الصناعية وأجهزة الرادار، ويأتى بالنتائج فى ثوانٍ معدودة. بل أصبح الدجال هو مَن يصف الدواء ويضع تصاميم المنشآت والعمائر، يخط المدن ويبنى المصانع ويدير الروبوتات بها!. أصبح الدجال يكتب ليس فقط المقالات العلمية وغير العلمية، بل السيرة الذاتية للطلبة والأساتذة وطالبى العمل!. أصبح الشرف أن يقسم الإنسان أنه استعان فقط بالدجال (الذكاء الاصطناعى) ولم يجعله يقوم بالعمل كله.

مستقبل علم المصريات وباقى العلوم صار رهينة ما سيفعله الدجال بنا فى المستقبل، وهو بدون شك آخذنا إلى نهاية الزمان، بعد أن يسلبنا الإرادة كاملةً، ويتوقف المخ البشرى عن التفكير والإبداع، وتُترك المهمة للدجال، فتختفى معانى الحياة. لن يكون لمتعة الكشف وجود فى المستقبل الذى نعيشه الآن بالفعل، وقد حلت الدهشة بإمكانات الدجال محل المتعة.

فى الماضى كنت أمضى ساعات اليوم كله فى خيمة الحفائر أحاول إعادة بناء المناظر المنقوشة على جدران المعابد والمقابر من خلال مئات وأحياناً آلاف القطع الصغيرة المنقوشة التى خرجت من موقع الحفائر، وكانت تنقضى أيام قبل أن أتمكن من العثور على جزء مفقود يكمل المنظر أو النقش!، لكن لحظة العثور على نقش أو حرف مفقود كانت تعادل كل السعادة فى الدنيا. كانت النشوة والإثارة ومتعة البحث موجودة فى عمل الأثرى، الذى كان وجوده لا بد منه لكتابة التاريخ وكشف أسرار الماضى. أما اليوم كل ما تحتاجه هو أن تغذى دجال العصر بصور النقوش المفتتة، وخلال ثوانٍ سيقوم بتجميعها معاً وإظهار النتائج، بل تحليلها، والغريب هو ما علمته من زميل لى يتحسر على الماضى الأثرى مثلى من أن الدجال يستطيع حالياً اكتشاف شخصية كاتب برديات مات منذ آلاف السنين من خلال تحليل خط الكتابة والأسلوب، بمعنى أن الدجال وليس عالِم المصريات تمكن من اكتشاف أن البرديات أرقام س وع وص، والموجودة فى متاحف متفرقة بالعالم، كتبها كاتب واحد بخط يده، وربما بنفس القلم ونوع الحبر!

فى الماضى القريب كان زميلى الرسام الأثرى يضع ورق الـ«كلك» أو البلاستيك الشفاف على جدران المقبرة أو المعبد لرسم المناظر والنقوش، ثم تحبيرها للحصول على رسومات صالحة للنشر العلمى!، وكان من المألوف رؤية الرسام الأثرى معلقاً على سقالة أو سلم يقوم بصبر عجيب برسم المناظر والنقوش. بعدها تطور الأمر إلى تنفيذ الرسومات من خلال برامج الكمبيوتر ومن خلال صور من زوايا معينة يقوم الرسام بالرسم من خلالها على لوحة رسم رقمية ودون الحاجة إلى «الشعبطة» على السقالات أو لمس المناظر والنقوش. أما الآن فليس هناك داعٍ لوجود الرسام الأثرى نفسه!. قم بإدخال الصور، ودع الدجال يقوم بباقى المهمة، وفى ثوانٍ أو دقائق على الأكثر يُخرج الدجال لك رسومات بالحجم والجودة التى تختارها أنت أو هو حسبما يراه سيادة الدجال صالحاً للنشر.

هذا جرس إنذار إلى المسؤولين عن الآثار فى مصر والعالم كله.. لابد من وضع القوانين والأسس من خلال علماء الآثار لتنظيم عمل وتدخل الدجال فى علم الآثار. لابد من النظر فى الوسائل التكنولوجية وحدود تدخلها فى العمل الأثرى سواء فى حقل الحفائر أو حتى العمل البحثى. لابد من وجود ميثاق شرف ومنهج يتفق عليه علماء المصريات والباحثون والطلبة حتى لا نستيقظ يوماً فلا نجد لنا عملا أو حتى عقلا نفكر به.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ظهور دجال آخر الزمان ظهور دجال آخر الزمان



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates