بلزوني ونهب آثار مصر

بلزوني ونهب آثار مصر

بلزوني ونهب آثار مصر

 صوت الإمارات -

بلزوني ونهب آثار مصر

بقلم : دكتور زاهي حواس

 

ولد جيوفاني باتستا بلزوني في بادوا بإيطاليا أواخر عام 1778 لأسرة معدمة، أبوه يعمل حلاقاً وأمه تلد كل عام طفلاً حتى وصل عدد الأبناء إلى أربعة عشر! تعلَّم بلزوني القراءة والكتابة وعاش حياته يصنَّف على أنه نصف جاهل. هرب من إيطاليا وهو في السادسة عشرة من عمره بعدما احتلت فرنسا إيطاليا. وعمل حلاقاً مثل أبيه في هولندا، لكنه غادرها إلى إنجلترا بحثاً عن مجال آخر. في لندن اكتشف أنه بلا موهبة سوى بنيانه الجسدي الضخم وطوله الفارع ووسامته، وبالفعل قدَّم عروضاً مسرحية تحت اسم «شمشون» و«هرقل» و«بلزوني العظيم». هذه العروض كانت عبارة عن رفع الأثقال ووضع قضيب حديد على كتفيه ليتعلق به أكثر من عشرين رجلاً وامرأة من الحاضرين للعرض والمشي بهم على خشبة المسرح. تزوج بلزوني بفتاة إنجليزية يهودية تدعى سارة لم تكن أقل ذكاءً وجنوناً منه. وصل بلزوني وزوجته إلى الإسكندرية في منتصف عام 1815.

عاش بلزوني وسارة في عربخانة متهالكة ناحية بولاق على أمل مقابلة والي مصر محمد علي وعرض فكرة الساقية الجديدة التي تعمل بثور واحد وترفع كميات أكبر من المياه. حيث كان بلزوني قد ملَّ تقديم عروض الرجل الخارق على مسارح لندن. وكان من هوايات بلزوني حيل الهندسة والميكانيكا وتشغيل الروافع، وكانت قوته الجسمانية تشجعه على ذلك. باءت محاولات بلزوني العمل مفتشاً للري بالفشل. لكنه نجح في العمل وكيلاً للقنصل البريطاني هنري سولت الذي كلفه نقل الجزء العلوي من تمثال الملك رمسيس الثاني من البر الغربي للأقصر إلى الإسكندرية تمهيداً لسفره إلى لندن ليُعرَض في المتحف البريطاني. عُرِف هذا التمثال باسم «ممنون الصغير» نسبةً إلى تمثالَي ممنون العملاقين بالبر الغربي. ولكي نعطي فكرة بسيطة عن مهمة بلزوني الأولى في مصر علينا أن نعرف أن هذا الجزء من تمثال الملك رمسيس الثاني يمثل فقط رأس الملك وكتفَيه وجزءاً من الصدر، ويصل ارتفاعه إلى 2.7 متر، وعرض الكتفين مترين، ووزن التمثال 7 أطنان من الغرانيت الوردي. أما عن سبب إصرار هنري سولت على نقله إلى المتحف البريطاني فهو أن الفرنسيين كانوا قد حاولوا من قبل نقله إلى اللوفر، لكنهم فشلوا، وذلك أثناء الحملة الفرنسية في عام 1798، واستمرت محاولاتهم عن طريق قنصلهم العام برناندينو دروفتي قائمة! وهكذا كانت آثار الفراعنة وكنوزهم أحد ميادين الصراع السياسي بين القوى الاستعمارية في مصر.

سافر بلزوني إلى الأقصر، وتوجه مباشرة إلى معبد الرامسيوم وتحذير هنري سولت يدوي في أذنيه: «إياك أن تخطئ التمثال المقصود وتنقل غيره!». وللأسف، لم يكن من الصعب تحديد التمثال المقصود بعد مشاهدة آثار محاولات نقله الفاشلة التي تسببت في كسر الكتف اليسرى للتمثال. استغرق بلزوني أكثر من أسبوعين في نقل التمثال من موضعه إلى ضفة النهر انتظاراً لمقدم الفيضان والاتفاق مع مركب مناسب ليحمله إلى الإسكندرية. لم تكن المهمة بالسهلة، فلقد استخدم بلزوني أكثر من 130 عاملاً وأطناناً من الأخشاب والحبال والدرافيل المعدنية والخشبية، إضافة إلى قوته البدنية وذكائه وبراعته في العلوم الهندسية. ويذكر بلزوني أنه منح كل عامل ستة قروش مكافأةً يوم وصول التمثال لشاطئ النيل. وثَّق بلزوني الحديث مع حاكم إقليم الصعيد خليل بك من أسرة محمد علي، والذي سأل بلزوني متعجباً من أمر صراع الفرنسيين والإنجليز على الحجارة (يقصد الآثار) في مصر، وسأل بلزوني: «ألا توجد لديكم حجارة في بلادكم؟»، فكان رد بلزوني: «نعم، لدينا حجارة في بلادنا، لكن الحجارة المصرية أفضل!».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بلزوني ونهب آثار مصر بلزوني ونهب آثار مصر



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates