العالم العربي في عالم متغير

العالم العربي في عالم متغير

العالم العربي في عالم متغير

 صوت الإمارات -

العالم العربي في عالم متغير

بقلم : محمد الرميحي

 

كان هذا العنوان هو المطلوب الحديث فيه في قمة الإعلام في دبي 2025، وهو عنوان يحمل دلالات كثيرة، وفي الوقت نفسه يُظهر أن هناك اهتماماً واسعاً في محاولة فهم اللحظة التي يمر بها العالم، وموقع العالم العربي من هذه التغيرات الهائلة التي تحدث.

ما هو متفق عليه من مراقبين كثر، أن قواعد العلاقات الدولية التي سادت بعد الحرب العالمية الثانية بدأت في التغير بشكل جذري، ولم تعد تلك القواعد الأخلاقية والقانونية، والأعراف الدولية، مصونة، أو محترمة الصراع أو التنافس القائم أساساً بين الولايات المتحدة والصين، الذي يلقي بظلاله على مجريات العلاقات الدولية الواسعة، وتصاعد كل من السلطوية السياسية والشعبوية في الديمقراطيات الغربية ملاحظ بشدة ومؤثر. أصبحت العودة إلى القوة (الصناعية أو السياسية الناعمة) بين القوى الكبرى تتصاعد، كان بالإمكان التغلب نسبياً في الحرب الباردة الكبرى السابقة، بين المعسكر الغربي والاتحاد السوفياتي السابق على المنظومة الاشتراكية، بسبب العجز الهيكلي في النظام الاشتراكي السابق، اليوم من الصعب التغلب على الصين، المتسارعة في النمو، إذ ليس بالسهولة التي تم بها التغلب على الاتحاد السوفياتي، فالصين تقف على أكتاف الصناعة والتقنية الغربية، فهي تنظر إلى الأفق الأبعد، كما أنها (رأسمالية في ثياب اشتراكية)، ما لدينا من فضاء سياسي – اقتصادي دولي، يمكن توصيفه بأن (كلّاً يبني قلعته)!

الولايات المتحدة تبني قلعتها مع ما جاورها من جغرافيا، وليس مقطوعاً عن الفكرة الحديث الأميركي عن كندا، وغرينلاند، وحتى المكسيك. وقناة بنما هي القلعة الأميركية التي تريد الإدارة الحالية بناءها.

الصين أيضاً تبني قلعتها مع ما جاورها من جغرافيا، فليس غريباً أنه بعد رفع نسبة الضرائب الأميركية على الصادرات الصينية، قام الرئيس الصيني بجولة في الجوار، لشد العصب الاقتصادي، بل دعا إلى مؤتمر (المتضررين)، وكذلك مؤتمر للأفارقة، في محاولة لبناء القلعة الصينية، أي الصين وما جاورها.

روسيا الاتحادية ترغب في إعادة بناء القلعة التي اخترقت بسقوط الاتحاد السوفياتي، وما حرب أوكرانيا الممتدة إلا جزء من ذلك البناء، جزيرة القرم وجزء من جورجيا في البداية، ثم أخيراً حرب طويلة على أوكرانيا، ورغم قبول العالم أن تأخذ جزءاً منها، لكن القلعة التي تريد روسيا الاتحادية بناءها ليست أقل مما كان للاتحاد السوفياتي السابق من أراضٍ!

الاتحاد الأوروبي يتوجه إلى بناء قلعته العسكرية والاقتصادية، وما عودة الحديث عن تسليح أوروبا، وبسط القوة النووية الفرنسية، وعودة بريطانيا إلى أوروبا من الشباك، بعد أن خرجت من الباب! إلا دليل آخر على نية بناء (القلعة الأوروبية)!

نحن أمام ظاهرة صعود العنصرية في الممارسة بالديمقراطيات الغربية، كما أننا أمام توسع إمبراطورية الكذب في وسائل التواصل الاجتماعي، التي تجتاح العالم ومنه عالمنا، وتوسع في (الإدراك الزائف) للجمهور العام. يصاحب ذلك تنامي العجوزات في المجتمعات الصناعية، مما يوجهها إلى مناطق الفائض، وجزء من العالم العربي، فيكون التنافس على الشرق الأوسط محتداً!

في المجتمعات العربية وخاصة ذات الثقل البشري نلاحظ مجموعة من الظواهر، منها، اضمحلال الطبقة الوسطى نتيجة الضغوط الاقتصادية، والميل إلى الاستدانة من الخارج، حرب غزة وآثارها المدمرة على الأوضاع السياسية والاجتماعية في الإقليم، مما يهيئ لبناء منظومة صراعية في البيئة السياسية العربية.

والتوجه إلى المحلية، مع تضخم الحديث عن الهوية!

الظاهرة الديموغرافية لافتة في عدد من دول الثقل السكاني العربي، مع توقع تناقص محتمل في عدد السكان في المستقبل بسبب (العزوف عن الزواج، يصل إلى ما بين 24 و30 في المائة) في بعض الدول العربية، وسوف يبدأ التناقص في عدد سكان تلك البلاد تدريجياً في العقود المقبلة، بسبب الضغوط الاقتصادية.

مما يساعد على فهم الاضطراب في المنطقة العربية، أحد مؤشراته، حيث إن 25 في المائة من المبعوثين الدوليين لحل النزاعات هم للدول العربية، فقط ليبيا على سبيل المثال استهلكت حتى الآن عشرة مبعوثين دوليين، فضلاً عن اليمن والسودان وغيرهما من أماكن الاضطراب، التي يزيد فيها الفقر، وتُحرَمُ أجيال من التعليم.

في حساب المتغيرات علينا عدم تجاوز تأثير فائض القوة الإسرائيلية على الإقليم، وهو فائض قوة علمي، حيث تخصص إسرائيل ما يقرب من ثلاثين مليار دولار سنوياً للبحث والتطوير، في حين أن مجموع الرقم العربي لا يتعدى النصف، معظمه اليوم في دول الخليج، وما زال البعض مصراً على أن (الصراع ديني)، في حين أن الصراع قاعدته علمية! الإسلام الحركي مؤثر في الصورة، هو الفاعل الصامت في المتغيرات، فهو هناك بمشروعه التاريخي، البعض يقلل من خطورته على الاستقرار، لكنه أساس الصراع في اليمن وفي السودان وفي العراق وأماكن أخرى من عالمنا العربي. تلك مصفوفة العوامل العاملة على التغيير على الساحتين العالمية والعربية.

آخر الكلام:

نتائج سقوط الآيديولوجيا أو موتها، وتغول وسائل التواصل الاجتماعي، وتحدي الذكاء الاصطناعي، ثلاثية تحتاج إلى عميق تفكير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العالم العربي في عالم متغير العالم العربي في عالم متغير



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates