بين حضور الرئيس وانصرافه

بين حضور الرئيس وانصرافه!

بين حضور الرئيس وانصرافه!

 صوت الإمارات -

بين حضور الرئيس وانصرافه

بقلم : محمد الرميحي

الأسبوع الماضي شُغلت وسائل الإعلام الإقليمية والعالمية بزيارة الرئيس دونالد ترمب إلى كل من الرياض والدوحة وأبوظبي، كان هناك الكثير من التحليلات، بعضها يتحرى الموضوعية وقائم على معلومات، وبعضها يستخدم الخيال والتنميط!

ولكن الثابت أن هناك نظريات قد تم تجاوزها، منها نظرية أن الولايات المتحدة بدأت تنظر إلى الصين وما حولها، وتركت منطقة الشرق الأوسط. الزيارة الرسمية الأولى أثبتت العكس تماماً، فالشرق الأوسط وفي قلبه العواصم الخليجية، كانت بؤرة الاهتمام من قبل الولايات المتحدة من خلال الإدارة الجديدة، بل أصبحت مشكلات الشرق الأوسط محل اهتمام أوروبي أيضاً.

معظم مشكلات الشرق الأوسط، ولا أقول كلها، نبتت في حوالي نصف القرن الماضي، من شعار «تصدير الثورة» الذي تبنته الحكومة الثورية في إيران، منذ أن وصلت إلى الحكم في بداية ثمانينيات القرن الماضي «تصدير الثورة» أخذ أشكالاً مختلفة، كان في البداية محاولة لإثارة المجتمعات العربية المحيطة بإيران للانقلاب على الأنظمة، ولكن لم يتوفر ذلك الوضع في هذه البلدان العربية، الذي كان متوفراً في إيران قبل الثورة، فطفقت الثورة الإيرانية تبحث عن حلفاء، وجدتهم في مكانين: الأول بعض الشرائح الاجتماعية التي تشارك إيران في الإيمان المذهبي الثوري، والثاني هو القضية الفلسطينية، فالأول لم تستطع إيران أن تذهب بعيداً، لأن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في هذه البلدان كانت قادرة على أن تحتوي أي محاولات لتلك الشرائح للانقضاض على الأنظمة، ولم تكن كل الشريحة المذهبية موالية لإيران؛ لأن الدولة العربية كانت تقدم الكثير من الخدمات، التي لم تكن متوفرة لمعظم الشرائح الإيرانية في إيران قبل الثورة ولا حتى بعدها.

سعت إيران من جديد إلى إيجاد حليف لها تجاه القضية الفلسطينية، حيث إن تلك القضية تحمل ثقلاً عاطفياً ضخماً لدى العرب، جربت في البداية تنظيم «فتح»، ثم اختلفت معه، ووجدت ضالتها في نهاية الأمر في تنظيم «حماس»، الذي في الغالب أوعزت له بما قام به في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كما قررت جريدة «الفايننشال تايمز» في عددها الصادر في 13 يونيو (حزيران)، على افتراض أن محورها سوف يكون جاهزاً للدعم، ونجحت أيضاً تحت ذلك الشعار الواسع، وهو تحرير فلسطين، في أن تجند شريحة وازنة في الشعب اللبناني التي عرفت بـ«حزب الله».

كانت الافتراضات جميعها تذهب إلى القول بأن القوة الإيرانية تستطيع أن تمحو إسرائيل في ساعات إن لم يكن أقل، وكانت الدعاية الضخمة المصاحبة أن كل ما تفعله تلك الشرائح المناقضة للمكونات الأخرى في مجتمعاتها تقوم به من أجل فلسطين!

بعد 7 أكتوبر 2023 تبين خواء الفكرة العامة التي بنيت عليها الفرضية قبل ذلك التاريخ، وباختصار أصبحت غزة مكاناً لا يمكن العيش فيه، وتراجعت قوة «حزب الله»، وانتهى الأمر أيضاً بخروج سوريا من ذلك المحور الذي شكلته إيران.

مما زاد الطين بلة أن الاشتباكين اللذين حدثا بين إسرائيل وبين إيران، بيّنا محدودية القوة الإيرانية في العتاد وفي قوة النيران، وعرّضا أمن إيران لأول مرة للخطر المباشر.

كانت الموجة عالية ضد النفوذ الإيراني المتوسع، الذي صرف الكثير من الجهد والمال من أجل إشاعة الاضطراب في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة في المنطقة العربية، الأمر الذي نظر إليه عدد من الدول العربية نظرة امتعاض، وأيضاً نظرة رفض صريح.

قبيل زيارة الرئيس ترمب، كانت طبول الحرب يرتفع صوتها، في نفس الوقت قامت الدبلوماسية الإيرانية بزيارات مكوكية إلى العواصم الخليجية، وأيضاً قام الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي بنقل رسالة على أعلى مستوى إلى القيادة الإيرانية، ملخص تلك الرسالة «أننا في هذه المنطقة لا نرغب أن يكون هناك حرب بين أي طرف من الأطراف». الحروب مدمرة، وهي ليست في صالح أي دولة من الدول الإقليمية، كان الهدف هو تبريد الملف، ونجحت المملكة في ذلك.

بعد زيارة الرئيس ترمب وسماعه لفكرة أن الحرب مرفوضة، وأيضاً بسبب رغبته في السلام، تراجعت فكرة الحرب، وانسحبت الأرمادا الأميركية التي جهزت، إلى أماكن أخرى من العالم، بقيت معضلة، هل إيران وصلتها الرسالة؟ أن جيرانها يضيقون ذرعاً بتدخلاتها في شؤونهم الداخلية، وأن الأفضل لها ولهم أن تكف عن تلك الفكرة غير العقلانية، التي تسمى بشكل عام «تصدير الثورة».

من حق الإيرانيين أن يعيشوا كما يريدون، وأيضاً من حق الآخرين أن يعيشوا كما يريدون، والنموذج الذي بنته الثورة الإيرانية في إيران لا طعم له في حلوق الجيران، لأن لهم نموذجاً آخر، بدأوا في بنائه وحقق نجاحاً كبيراً.

السؤال: هل انحسار فكرة الحرب ترسل رسالة لإيران أن ذلك الطريق الذي أخذته في العقود الخمسة الماضية، هو طريق مسدود، وأن الأفضل للإيرانيين ولجيرانهم سلام دائم يتيح تنمية اقتصادية واجتماعية وسياسية، تحقق طموحات هذه المجتمعات، أم أن العودة إلى ما مضى سوف تكون من جديد هي المفضلة؟

من حق الإيرانيين أن يبيعوا لشعبهم النتائج المحصلة حتى الآن بالطريقة التي ترضيهم، ولكن المهم ليس بيع المحصلة شعبوياً، المهم أن تتغير بوصلة الأهداف الإيرانية، وتنتقل من الأهداف الإقليمية إلى الأهداف المحلية الخاصة بتنمية المجتمع الإيراني ورفاهيته.

الأيام والأسابيع القليلة القادمة سوف تبين إلى أي اتجاه سوف تذهب إيران، والمؤشر الأوضح هو الاتفاق مع الولايات المتحدة، حول النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية، وأيضاً تدخلاتها في الجوار، إذا كان ثمة تغيير في هذه العناوين الثلاثة أم لا، أو أن تعود الكرة من جديد إلى سابقتها؟ بعد استبعاد ملف الحرب. وحتى لو استبعدت فكرة الحرب، فإن الحصار الشديد الذي يمكن أن يتم هو أكثر مرارة على الشعب الإيراني!

حل هذه الفرضية هو الجسر بين فترة زيارة الرئيس ترمب إلى المنطقة ومغادرته، والجميع ينتظر الإجابة، فقد عانت هذه المنطقة أكثر مما تستحق من العبث الشعاراتي الشعبوي الذي أنهك المجتمعات وعطل التنمية.

آخر الكلام: مع الأسف، كل المجتمعات التي أصيبت بالعدوى الإيرانية، فشلت الدولة فيها وسقطت العملة وانتشر الفقر!!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين حضور الرئيس وانصرافه بين حضور الرئيس وانصرافه



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates