الأميركيون معنيون بالهجرة السرية أكثر من حقوق النساء

الأميركيون معنيون بالهجرة السرية أكثر من حقوق النساء

الأميركيون معنيون بالهجرة السرية أكثر من حقوق النساء

 صوت الإمارات -

الأميركيون معنيون بالهجرة السرية أكثر من حقوق النساء

بقلم : د. آمال موسى

دائماً تستأثر الانتخابات الأميركية باهتمام جميع الدول والنخب. ويشمل هذا الاهتمام تفاصيل الشخصيات المرشحة لدخول البيت الأبيض ومواقفها وتجربتها والقوى الداعمة لها وصولاً إلى النتائج التي تحدد الدول المستفيدة من الشخصية الفائزة والدول المتضررة والمقبلة على 4 سنوات من حبس الأنفاس.

يمكن القول دون مبالغة إن الانتخابات الأميركية ترسم بعد كل 4 سنوات الخريطة الجغرا - سياسية للعالم، حتى إن كان إعادة رسم الخريطة لا يحتاج سوى تعديلات بسيطة، وإن الاتجاهات الكبرى ستظل نفسها، والاختلاف لن يتجاوز النبرة وحذف أو إضافة بعض البهارات، بدليل أن إسرائيل ظلت دائماً مدللة مع الـ47 رئيساً دخل البيت الأبيض، رغم الاختلافات بينهم.

ولكن هذا لا يمنع، ولم يمنع قط أن الانتخابات الأميركية تمثل على الدوام حدثاً ومركز اهتمام الجميع.

بالنسبة إلى هذه الانتخابات التي أعلنت نتائجها بفوز دونالد ترمب، وعودته للبيت الأبيض بنسبة فوز 277 مقابل هزيمة مرشحة الحزب الديمقراطي كامالا هاريس بـ224؛ السؤال: كيف نفهم هزيمة هاريس، السيدة ذات الخبرة والمحنكة وذات التصور الحقوقي التقدمي وابنة الباحثة في الطب والمناصرة لحقوق النساء، في حين أن دونالد ترمب الذي عرفت فترة ولايته مواقف فاجأت العالم، خصوصاً استنقاصه من خلال بعض التصريحات للنساء، إضافة إلى سوء إدارة أزمة «كوفيد 19»، ما جعل بايدن يهزمه، ويدخل بدلاً منه البيت الأبيض منذ 4 سنوات خلت؟

إن فهم الشعب الأميركي يمر وجوباً عبر الشخصيات التي يختارها لتحكمه. وللموضوعية، هو ليس اختياراً لذات الشخصية الفائزة في الانتخابات، بل إنه اختيار تحدده أولويات الناخب الأميركي. لذلك، فإن المترشح الأكثر قدرة على فهم أولويات الأميركيين والربط بين تلك الأولويات وبرنامجه وتعهداته يكون الأكثر حظاً للفوز.

السيد دونالد ترمب عرف من أين تؤكل الكتف، فكان ملف الهجرة غير النظامية الموضوع الرئيسي في حملته، فعزف على الوتر الحساس والقضية المقلقة. بل إنه رفع النبرة عالياً ملبياً شعور القلق عندما وصف المهاجرين غير النظاميين بأنهم «قتلة»، وكشف عن خطته في حملته الانتخابية في شتى الولايات، مؤكداً أن خطته في صورة انتخابه رئيساً مرة أخرى ستكون «وضع حدّ لغزو المهاجرين وطردهم من البلاد».

نعم، في بلد العم «سام» و«الحلم الأميركي»، تجد العنصرية والكراهية مكانة مرموقة، ويصل الناطق بهما وعيداً وتهديداً إلى رئاسة أقوى دولة في العالم.

في مقابل ذلك، فإن توخي خطاب إنساني تفاوضي تدرجي من طرف المرشحة هاريس، التي تهكم حول مقاربتها منافسها ترمب، الذي وصف سياسة الحدود المفتوحة مع المكسيك بالفاشلة، نقطة ضعف منعتها من دخول البيت الأبيض رئيسةً.

كما أن تركيزها على الوضع في غزة ولبنان، والتعهد بإنهاء الحرب في غزة، لم يفدها بالمرة، وذلك لأنها توخت نبرة حذرة ولم تجعل من ذلك تعهداً صريحاً وواضح الخطة، ومن ثمة فإنها خسرت اللوبي الخادم لمصالح إسرائيل وخسرت العرب والمسلمين، بدليل أن ولاية ميشيغان التي تعد ولاية العرب بامتياز فاز فيها ترمب بـ50 في المائة من الأصوات، وهاريس فازت بـ48 في المائة.

إذن، لم تقدم للناخب الأميركي الخطاب الذي يناسبه في مكافحة الهجرة غير النظامية، ولم تكن حاسمة وواضحة في ما يجري في الشرق الأوسط، رغم أن هذا الملف خلافاً لما نعتقده نحن العرب لا يندرج ضمن بنود الأمن القومي الأميركي، وأنه – وهذا طبعاً مهم - له قيمة فقط في تحديد موقف إسرائيل ممن تراهن على دخوله البيت الأبيض.

أيضاً تركيزها – أي مرشحة الحزب الديمقراطي - على ملف حقوق النساء، وعلى مسألة الحق في الإجهاض الذي تم إلغاؤه كحق دستوري، لم تجن منه هاريس الفوز، وهو أمر متوقع، أولاً من منطلق الطابع المحافظ للمجتمع الأميركي، وثانياً أن ملف حقوق النساء ليس من دواعي الأمن القومي الأميركي، ومن ثمة فإن الاستثمار في ملف حقوق النساء وتذكير الشعب الأميركي بمواقف ترمب التهكمية التي وصفتها بالمهينة جداً للنساء لم يكن تجارة رابحة سياسياً. لذلك، فإن هاريس كانت نصف مثالية، ونصف براغماتية، والظاهر أن سياسة النصف لا تستهوي الناخب الأميركي.

علاوة على كل هذا، فإن البيت الأبيض لم تدخله امرأة رئيسة، رغم أن قائمة الرؤساء تعج بـ47 رجلاً. الشيء الذي يدل على أن جدلية السياسة والنوع الاجتماعي في الولايات المتحدة لا تختلف كثيراً عن الوضع في باقي دول العالم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأميركيون معنيون بالهجرة السرية أكثر من حقوق النساء الأميركيون معنيون بالهجرة السرية أكثر من حقوق النساء



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates