خروج الأسد شيء وسقوط دمشق شيء آخر

خروج الأسد شيء... وسقوط دمشق شيء آخر

خروج الأسد شيء... وسقوط دمشق شيء آخر

 صوت الإمارات -

خروج الأسد شيء وسقوط دمشق شيء آخر

بقلم : د. آمال موسى

أطاح التعامل الطائفي بالنظام السوري، وأتعب شعبه كثيراً. ومن الخطأ الذهاب من الطائفية إلى اتجاهات متشددة.

قبل كل شيء لا يختلف اثنان في أن سقوط أي حاكم ديكتاتور هو حق كل شعب. كما أنه لا شك في أن هذه اللحظة الراهنة قد لا يحتمل فيها السوريون الموضوعية في توصيف ما حصل في بلدهم. وهو أيضاً رد فعل مفهوم جداً، حيث إن من يعاني الظلم والقمع والأفق المسدود، ومن يعيش في خوف غير قادر على الإنصات لخطاب موضوعي.

ولكن، مع ذلك، حباً في سوريا، ودفاعاً عن الأمة العربية الإسلامية، من المهم الاحتكام للموضوعية في شأن يتصل بشعب وبقطعة نفيسة من الخريطة العربية والإسلامية.

أولاً: الربط بين سقوط الأسد وسقوط دمشق ربط غير مريح بالمرة، لأن الأسد انسحب من الحكم السوري بناء على صفقة أو تسوية... كما أن الحديث عن سقوط مدينة يكون عندما يتم غزوها، وأغلب الظن أن المعارضة السورية، بحكم موقعها وانتمائها، لن تتوخى تعبيرات، مثل سقوط دمشق أو سقوط حمص...

ثانياً: من المهم أن تتنبه المعارضة السورية إلى أن حضور تركيا إردوغان صديق بشار في الأمس، وانقلاب موقف روسيا حليفة النظام السوري على امتداد عقود، إنما يسرق منها وهج الإنجاز، مما يحتِّم عليها بناء مشروعية سياسية في قادم الأيام.

أيضاً لا شك في أن الشعب السوري والنخب الواعية الوطنية، وهي كثيرة في سوريا، تدرك جيداً أن بشار لم تتم إزاحته لأنه ديكتاتور، لذلك فإن الطرف الذي ناضل بعذاباته وصبره وتحمَّل القهر والقمع والسجون وصعوبات الحياة والخوف هو الشعب السوري الذي وحده المناضل ضد الديكتاتورية. أما الدول التي تغيرت مصالحها ورأت في التخلص من النظام تحقيقاً لمصالحها لا يمكن للشعب السوري وللنخب الواعية التعويل عليها في بناء سوريا الجديدة، لأنها تريد أن تبني سوريا على مقاس مصالحها، لا على مقاس مصلحة الشعب السوري. ويجب أن يلتقط الشعب السوري ونخبه هذه اللحظة والتباساتها.

ولعل ما حدث بعد خروج الأسد من تطاوُلٍ إسرائيلي واستهداف لمؤسسات الدولة وتاريخها ولمراكز البحوث دليل على أن هدف الشعب السوري يختلف كثيراً عن أهداف إسرائيل وتركيا؛ ذلك أن هدفهما ألا تكون سوريا دولة إقليمية، وألا يتوفر لها ما يجعلها قادرة على القيام بأي صداع لإسرائيل.

كذلك ونحن نفكك تشابك الأحداث، منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى اليوم، سنجد أن هناك خيطاً ناظماً لكل الأحداث؛ بدءاً من العدوان على غزة واستدراج «حزب الله»، وسقوط طائرة الرئيس الإيراني واغتيال إسماعيل هنية واغتيال حسن نصر الله وتصفية مئات من حزبه، وصولاً إلى خروج الأسد. ومع هذا الخيط الناظم تدخلت خيوط أخرى على هامش التغييرات الحاصلة في موازين القوى، مع كل حدث من الأحداث المذكورة. وهنا يتضح حجم الخسائر عند التعويل على إيران. ولعل اغتيال إسماعيل هنية فوق أراضيها، وبعده حسن نصر الله، كانا كافيَيْن جداً لخروج الأسد، حتى من دون أن يظهر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الصورة التي لن يغادرها بسهولة.

التحدي الكبير والمهم هو ألا تسقط دمشق. هذا هو الأساس والجوهر. والوقت لا يرحم، وتجارب الثورات العربية بيَّنت بالكاشف حجم مزالق ومخاطر الانتقال الديمقراطي. وقدر السوريين أن يعتبروا ويستوعبوا الدروس، وأن يقفوا رغم التعب والمعاناة الطويلة ومواجهة تحديات جديدة كي لا تضيع سوريا في دوامة الأطماع ومصالح تركيا وإسرائيل. لطالما كانت سوريا طرفاً، ولا يليق بها ولا بشعبها أن تصبح موضوع لعبة مصالح خارجية.

فسوريا بلد التاريخ والعراقة والحضارة والإبداع والعلم والثقافة والخيال البديع، ويجب أن تبقى وتكبر أكثر فأكثر. لذلك لا بد من القطع مع الطائفية، والمضي قدماً نحو ثقافة وطنية مواطنية عربية. لقد تحقق الصعب بتضافر عوامل عدة، ولكن الأكثر صعوبة هو القادم.

وهنا لا بد من القول إن سوريا للسوريين وللعرب أيضاً، ومن واجب الدول العربية والإسلامية حمايتها ومساندتها كي لا تسقط دمشق ولا تسقط سوريا في لعبة أطماع الخارج الذي لا يعنيه غير مصالحه وبوصلة السياسة وموازين القوى. أما نحن العرب، فسوريا تعنينا دائماً، ومن دون مصالح، لأنها قطعة من الوجدان العربي ليس سهلاً خسارتها.

لقد أطاح التعامل الطائفي بالنظام السوري وأتعب شعبه كثيراً، ومن الخطأ الذهاب من الطائفية إلى اتجاهات متشددة.

وحسبنا أن الوعي السوري بالجمال والفكر والثقافة حماية حضارية له.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خروج الأسد شيء وسقوط دمشق شيء آخر خروج الأسد شيء وسقوط دمشق شيء آخر



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates