من التصفية إلى التهجير

من التصفية إلى التهجير!

من التصفية إلى التهجير!

 صوت الإمارات -

من التصفية إلى التهجير

بقلم : د. آمال موسى

منذ سنوات وخبراء السياسة والدراسات الاستراتيجية يتحدثون عن مؤشرات بداية تبلور نظام عالمي جديد، واطلعنا على سيناريوهات جمّة، كانت جميعها منطقيةً ومدّعمةً بالحجج والأرقام. ولكن كل تلك الدّراسات لم يخطر على أصحابها أن هناك ساسةً خطابهم وخططهم أقوى من سيناريوهاتهم وحتى أقوى من الخيال.

طبعاً نقصد ما جاد به خيال رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترمب في الأيام الأخيرة، من قرارات وتصريحات وخطط أثارت حفيظة أطراف عدة، وشملت تقريباً دولاً كثيرة؛ حيث إن ترمب بدا مولعاً بتعديل الجغرافيا والخريطة الدولية بطريقة لا تعترف لا بالمواثيق الدولية، ولا بسيادة الدول، ولا بحق الشعوب في تقرير مصيرها. ونعتقد أنه لم يسبق أن سمع المجتمع الدولي شيئاً يشبه نوايا ترمب التي عنّها بنبرة مهيمنة وفوقية واستعمارية أعادت العالم إلى نقطة الصفر في القانون والحقوق.

إذن، خيال الساسة فاق خيال المفكرين والفنانين والأدباء. وصدقاً لم يخطر على بال أي أحد أن ينطق رئيس دولة، بنبرة عالية وواثقة ومصرة، بتهجير الفلسطينيين جميعهم، وإرغام بلدَين بالاسم على استقبالهم. لم يحصل أن فكَّر شخص قبله بالسطو الكامل، في وضح النهار وعلى الملأ، على بلدان مثل قطاع غزة وكندا.

ورغم أن الشرق الأوسط في لحظة ارتباك قصوى، والعالم العربي بات يعاني من صداع مزمن... ناهيك عن الهزات الاقتصادية والمخاض في شتى المناطق وفي العالم وكأن التاريخ يطوي صفحة ليكتب غيرها... فإن ترمب تمكَّن من إحداث صدمات متتالية للعالم.

طبعاً تم توصيف ترمب بأوصاف عدة، وتم تلقي قراراته ونواياه وخططه بكثير من الصدمة والخوف والرفض. ويبدو لنا أن المشكلة ليست في الرئيس ترمب ولا في غيره والأمر أكبر من أشخاص لهم شطحات خاصة. فالواقع هو الذي ينتج خطط الساسة ويضبط سقف طموحاتهم. لذلك فإن السؤال هو: ما الذي جعل طموحات ترمب تناطح الخيال وترى في جغرافيا العالم مجرد رسم قابل للمحو، وتشكيله كما تحلو المصالح والحسابات؟.

قد لا نبالغ إذا قلنا إن خيال إسرائيل نفسه لم يبلغ ما بلغه ترمب، ولو أن خطته جد مواتية للحلم الإسرائيلي وتُمثِّل الحل الأمثل لشيء لطالما أرهق الإسرائيليين، وهو القضية الفلسطينية.

فيما يخص خطط ترمب تجاه أميركا اللاتينية وكندا نتركها جانباً، وقد سمعنا من المعنيين ما ينبئ بعسر الصراع، وأن سيناريوهات خسارة الولايات المتحدة من إشعال هذه الفتن قد تكون أقوى من الخيال الذي أنتج تلك الخطط ذاتها. أما فيما يعنينا نحن العالمَين العربي والإسلامي فإن خطة تهجير الفلسطينيين من غزة، والخطاب الفوقي والاستعلائي تجاه مصر والأردن، يتطلبان الاستفاقة من السبات العميق لأن الرجل فجَّر قنبلةً لا تخطر على البال ولا على الخاطر، وكأنه يتحدث عن قطعة أرض اضطرت دولة إلى إرغام مالكها على بيعها لها لأن فيها مصلحة عامة.

نعم، حديث ترمب عن غزة يشعر السامع العربي المقهور بأنه مالك غزة وله يعود التصرف فيها وفي مَن عليها.

هنا لا بد من أن نضع النقاط على الحروف، ويراجع العرب أنفسهم. نحن مَن نخلق مَن يهيمن علينا ويستخف بنا. قرارات ترمب وخططه تجاه الشرق الأوسط هي نتاج تفريط العرب في مكامن القوة في المواقف وفي موازين القوى، والقبول بالترويض من دون تفاوض وضمان الحد الأدنى.

من الجيد للخصم أن يخاف خصمه، وكل الأحداث على امتداد السنوات الأخيرة هي لتمشيط الخوف، والقضاء على روافد المقاومة، وسد المنابع؛ حتى يسهل الانقضاض على الغنيمة.

هكذا اتضحت الصورة جيداً. ووجدنا جواباً شافياً للسؤال المحير: ما السر وراء هذا الصمت تجاه آلاف الشهداء من الأطفال والنساء الذين قُتلوا من 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى تاريخ الإعلان عن إيقاف النار ليتم إشعال أخرى؟

إذن كنا في مرحلة تصفية أكثر ما يمكن من فلسطينيين، رضعاً وشباباً وكهولاً ونساء، وحانت الآن، وفق الجزء الثاني الذي أعلن عنه السيد ترمب من الخطة، مرحلةُ التهجير ومحاولات إرغام الأردن ومصر على أن يكونا دولتَي استقبال، مع نبرة تهديد بقطع المساعدات، أو القبول بمضاعفتها طبعاً، والتفاوض حول المقابل.

صورة الفلسطينيين وهم عائدون إلى شمال غزة التي أبهرت العالم، حباً في الأرض والأصل ورائحة الوطن، يُراد لها أن تُمزَّق وتعوضها صور التهجير نحو مصر والأردن.

كم أضعنا من فرص لمّ الشمل العربي وإدراك أننا واحد في كل شيء؟... لقد توهمنا الخير في التجزئة، وها هنا رجل أعمال انتخبه شعبه لم يرَ ما يمنع من أن يرمي بتضحيات عقود ودماء مئات آلاف الشهداء في العدم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من التصفية إلى التهجير من التصفية إلى التهجير



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates