ثلاثة وعشرون عاماً مرّت والرسالة واحدة

ثلاثة وعشرون عاماً مرّت والرسالة واحدة

ثلاثة وعشرون عاماً مرّت والرسالة واحدة

 صوت الإمارات -

ثلاثة وعشرون عاماً مرّت والرسالة واحدة

بقلم : سوسن الشاعر

قبل أسابيع من أول ضربة جوية على العراق، كان كورشاد توزمن وزير التجارة التركي في يناير من عام 2003، في بغداد يزور الرئيس العراقي صدام حسين، ولم يكن المبعوث التركي أول ولا آخر موفد أجنبي يزور صدام حسين قبل الحرب على العراق، حيث كان موفداً من قبل رئيس الوزراء التركي حينذاك عبد الله غول يتوسل إليه أن يتجنَّب الحرب على العراق وينقذ مقدراته ومكتسباته، وأن يتعاون مع إدارة الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش. وفي اللقاء المصور الذي عرضه تلفزيون العراق، كان صدام حسين -كعادته- في مكانه، مُعتداً بنفسه، مستقيم الوقفة، مُصرّاً على عدم التقدم خطوة إلى الأمام حتى يضطر الضيف أن يسير إليه وهو ثابت في مكانه، مبتسماً، يكاد يمد يده، مما يجعل الضيف مجبراً على الإسراع بالخطى نحوه والميل للأمام للسلام عليه. (المقابلة موجودة على اليوتيوب)

ما أشبهها بتلك الوقفة التي يقفها أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، وهو يستقبل جميع من يزور طهران هذه الأيام لتقديم نفس الرسالة التي قُدّمت لصدام حسين قبل 23 عاماً.

الرسالة التي حملها كورساد توز من قبل 23 عاماً هي ذاتها التي حُمِلت لإيران قبل أيام من قبل مبعوثين لعدة رؤساء، وربما لن يكون تحالف مكة آخر الزوار الذين حملوها؛ إنما هي ذاتها التي أرسلها جميع محبي العراق والتي لم يصغِ لها، ولم يستمع إليها، ولم يُولِها أي اهتمام. انصبّ اهتمام صدام حينذاك على شكله وصورته التي حاول أن يعكس من خلالها قوة العراق وقدرته على الصمود، وعدم اكتراثه بالنصائح التي قُدّمت له من العديد من الزعماء!

إيران 2026 ليست العراق 2003، هذا معروف، ولا أحد يضمن أن نتائج الضربة على إيران -إن حدثت- ستؤول إلى ذات المآل التي آلت إليه الحرب على العراق ويسقط النظام فوراً بعدها؛ الفارق أنَّه قد يستغرق الأمر فترة زمنية أطول، قد لا يكون هناك اجتياح بري كما حدث في العراق، قد لا يسقط النظام بعد عدة أسابيع من الضربة، كما حدث في العراق، ولكن المؤكد والذي لا يختلف عليه أحد بمن فيهم الإيرانيون، أنَّ الأضرار التي ستقع على إيران ستكون فادحة جداً، وثمنها عالٍ جداً على النظام بشكل خاص وعلى إيران بشكل عام.

لن يعود الوضع في إيران طبيعياً بعد انتهاء الضربة، وستكون التكلفة عالية جداً على الشعب الإيراني وعلى النظام أيضاً، وقد تتوقَّف الضربات وما زال أفراد من النظام موجودين، وقد يُعلن محسن رضائي أنَّ إيران انتصرت، لكن حجم الدمار الذي ستتركه تلك الضربات لن يكون في الحسبان أبداً.

أما وضع إيران في محيطها الإقليمي فسيكون رهناً بسلوك النظام، في معرض دفاعه عن نفسه مع محيطه الجغرافي؛ هل سيقطع آخر شعرة مع هذا المحيط، أم سيتركها؟

فإن تمادى واعتبر أن ضربه للمنشآت الحيوية في دول الخليج هو الأمر الوحيد الذي يملكه، بعد أن عجز عن الرد على مصدر الاعتداء عليه، معتقداً أنَّ ذلك سيساعده على الاحتفاظ بهيبته وصورته التي يرسمها لنفسه، فإنَّه يكون قد ارتكب آخر اندفاعاته.

تتغير الصور، تتغير الأسماء، تتغير الأيام، ولكن تبقى العظة والعبرة والدروس التاريخية واحدة لا تتغير؛ فلا يمكنك الحصول على طعم مختلف وأنت تكرر ذات المقادير وذات الطريقة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثلاثة وعشرون عاماً مرّت والرسالة واحدة ثلاثة وعشرون عاماً مرّت والرسالة واحدة



GMT 05:44 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أوباما وترامب؟!

GMT 05:43 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (1)

GMT 05:42 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

سياسات مدبولي!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«نصيب».. المتفرج أخذ أيضًا نصيبه من المعاناة!!

GMT 05:40 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

رأيت.. وسمعت

GMT 05:39 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

ثقافة الاحتجاج

GMT 05:38 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف وصلنا إلى الآن ؟!

GMT 05:36 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

التعلم من الأخطاء

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 10:54 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:51 2021 الأربعاء ,10 شباط / فبراير

طموحات وأحلام لمؤدي رقصات التنين في فيتنام

GMT 03:55 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

جزر الملكة شارلوت في كندا رحلة إلى العزلة على حافة العالم

GMT 21:56 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

السجاد اليدوي الكردي جزء من التراث والفلكلور في كردستان

GMT 07:58 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

محمد بن راشد لملايين "الطلبة العرب" مستقبلكم هو التعليم

GMT 02:58 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حسن الرداد يكشف مفاجآت لجمهوره في "تخاريف" الاثنين المقبل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates