أميركا التي تغيرت

أميركا التي تغيرت

أميركا التي تغيرت

 صوت الإمارات -

أميركا التي تغيرت

بقلم : سوسن الشاعر

أميركا تغيرت، لم تعد تلك التي استقبلت الطلبة الخليجيين في الستينات والسبعينات وحتى في الثمانينات. أميركا الآن تسير في عكس اتجاهها الأول، لسنا نحن من نقول هذا، بل هم أهلها من يقول: إننا تغيرنا.
ما زال حنين العرب لأميركا القديمة يسيطر على الكثيرين الذين يبررون لها «جرائمها» بأنها مجرد أخطاء وسوء تقدير وعدم إدراك، إنما ليس في الأمر سوء نية أو تخطيط أو «مؤامرة»... في حين يتحسر الأميركي على أميركا زمان.
يقول ضابط الاستخبارات الأميركي جو كيرياكو لتلفزيون «العربي»: كان لدينا قانونان نمتثل لهما متعلقان بضوابط الاستجوابات؛ الأول اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب ولم نكن أحد الاطراف الموقعة عليها فحسب، بل نحن من صاغها وكتبها. والثاني هو حكم صدر بحق معذبين عام 1946، ففي ذلك العام أعدمنا جنوداً يابانيين استخدموا أسلوب الإيهام بالغرق في تعذيب الجنود الأميركيين. لذلك في يناير (كانون الثاني) عام 1968 أثناء حرب فيتنام حين نشرت «واشنطن بوست» صورة لجندي أميركي يعذب فيتناميين بالطريقة ذاتها أمر وزير الدفاع بأن يلقي القبض على هذا الجندي الأميركي واتهم بالتعذيب وحكم عليه بالسجن عشرين عاماً.
«القانون لم يتغير بل نحن من تغيرنا»... هذا ما قاله الضابط الأميركي، وهنا نقف لنرى حجم التغير الذي يراه الأميركيون ولا يقبل أن يراه من يظن أنها لم تتغير.
يقول الضابط: اليوم أصبح المعذِبون أبطالاً شعبيين يحميهم النظام الأميركي بكل سلطاته، لأن من يعذب المتهمين أو المحكومين هو بطل يحاول حماية الولايات المتحدة.
حسناً، والقانون؟ والحكم بالسجن عشرين عاماً ماذا حدث له؟
يجيب الضابط: اكتشف الأميركيون طرقاً وأساليب لاستنطاق المتهمين أو لإنزال أشد أنواع العقوبات خارج نطاق القانون، بمعنى أن السجناء المقيدة حرياتهم يعدّون معاقبين، ولكن السجان في هذه الحالة لم يكتفِ بتقييد الحرية... إنه يريد عقوبة أكبر حتى من الموت، فالموت رحمة في بعض الحالات، لذلك تعلموا طرقاً للتعذيب بلا عواقب، كيف؟ هذا ما شرحه ضابط الاستخبارات الأميركي السابق جون كيرياكو بالقول لتلفزيون «العربي»: للتعذيب الأميركي شروط لا بد أن تتوافر له قبل بدئه؛ الأول أن تكون لدى المعذِب (بكسر الذال) حصانة من الجهات العليا جداً جداً، فلا تكفي حصانة الضابط المسؤول ولا الرتب الأعلى ولا حتى حصانة الوزير، بل لا بد أن تحظى أساليبه بموافقة الرئيس الأميركي ذاته، خصوصاً في بعض الحالات التي يكون فيها السجين شخصية معروفة. الشرط الثاني: لا بد أن يكون تعذيباً مبنياً على أسس علمية توصل الشخص المعذَب إلى مشارف الموت، لكن لا تترك أثراً جسدياً واضحاً يدينه في حال جرى تحقيق وعُرض المعذَب (بفتح الذال) على أطباء شرعيين غير أطباء السجون.
الشرط الثالث: لا بد أن يجري التعذيب في حضور أطباء للتدخل في حالات المشارفة على الموت لإنقاذه في اللحظات الأخيرة وتهيئته للجولة التي تليها.
هنا المذيع يسأل الضابط: ماذا هناك أكثر من الضرب، والتعليق بالأوضاع المجهدة، والتهديد بالقتل، والإيهام بالدفن، والإيهام بالغرق، والروليت الروسي، والتوابيت المغلقة، والحرمان من النوم، والحرمان من التطبيب، والإذلال الجنسي، والبرد والحرارة، والموسيقى الصاخبة، والتغذية الشرجية؟
يضيف الضابط الأميركي على هذه القائمة (الثرية!): هناك أساليب أخرى مبتكرة استخدمناها على السجناء وماتوا ولم يتحدث عنها أحد ولم يحاكم عليها أحد... مثلاً كانوا يعرفون أن «أبو زبيدة»، وهو أحد المعتقلين من تنظيم «القاعدة» يخاف من الحشرات خوفاً غير طبيعي، فوضعوه في تابوت مجرداً من ملابسه وألبسوه حفاضة وألقوا عليه صندوقاً من الصراصير وتركوه لمدة أسبوعين كاملين يفتحونه بين الفترة والأخرى لإسقائه الماء أو لإطعامه حتى يبقى حياً ويتعذب أكثر. الهدف كان أن يصاب بالجنون.
وهناك أساليب أخرى كأسلوب الزنزانة الباردة، حيث يعلق السجين مقيد اليدين في السقف، فلا يمكنه الجلوس أو الاستلقاء أو الركوع أو أي وضع يريحه بأي شكل، ويجرد من ملابسه وتخفض درجة الحرارة إلى 12 درجة مئوية، وكل ساعة يأتي ضابط ويلقي عليه دلواً من الماء المثلج... لقد قُتل شخصان باستخدام هذا الأسلوب.
أما التعذيب الأسوأ في نظري فهو الحرمان من النوم، إذ إننا نعلم من الجمعية الأميركية لعلم النفس أن الإنسان يبدأ بفقدان صوابه بعد مرور سبعة أيام من الحرمان من النوم، ويبدأ في الموت من اليوم التاسع لأن أعضاءه تبدأ بالتوقف، وسمح للمخابرات بأن يستخدموا هذا الأسلوب لمدة اثني عشر يوماً!!
أسلوب آخر وهو وضعية الجدار، إذ يلف المحقق منشفة على رقبة السجين ويمسكه من أطرافها ويدفعه ناحية جدار مصمم خصيصاً لهذ النوع من أساليب التعذيب يفترض فيه أن يكون مصنوعاً من الخشب، وعندما يرتطم رأس السجين بالحائط الخشبي فإنه يرتد ويؤلم، ولكن ما فعلوه بـ«عمار البلوشي» أنهم لم يضعوا المنشفة ولم يكن الحائط خشبياً بل من الخرسانة فأصيب بتلف في المخ وأصبح معاقاً، هذا الأسلوب من التعذيب حصل على موافقة من وزارة العدل ومن مستشاري الأمن القومي ومن الرئيس الأميركي. سأله المذيع: وهل تم ذلك بإشراف الأطباء؟
نعم... أجاب ضابط الاستخبارات للتأكد من عدم موت المعذَب ويحرص على أن يعيش حتى يتعذب أكثر.
لا نقول إننا أفضل وأرحم إنما نقول إنهم آخر من لهم الحق في إعطائنا دروساً ومراجعة سلوكنا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أميركا التي تغيرت أميركا التي تغيرت



GMT 02:30 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السادة الرؤساء وسيدات الهامش

GMT 02:28 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين (10)

GMT 02:27 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

من يفوز بالطالب: سوق العمل أم التخصص الأكاديمي؟

GMT 02:26 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

روبرت مالي: التغريدة التي تقول كل شيء

GMT 02:24 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية وفشل الضغوط الأميركية

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates