بعد قمة جدة

بعد قمة جدة

بعد قمة جدة

 صوت الإمارات -

بعد قمة جدة

بقلم : سوسن الشاعر

نتائج قمة جدة لم تكن حصراً على من حضر من قيادات الدول (6 3 1)، بل كانت قمة ترقب نتائجها العالم أجمع وحظيت باهتمام بالغ لأنها أحد المنعطفات التاريخية التي ستُحدد من بعدها ملامح النظام العالمي الجديد، ونتائجها تمس تحديد القطبية إن كانت أحادية أو ثنائية أو متعددة، وتمس العلاقة الإسرائيلية - العربية، خصوصاً بعد الكثير من المستجدات التي طرأت عليها كالاتفاقية الإبراهيمية والاتفاقيات الثنائية بين عدد من الدول العربية وإسرائيل، وستحدد مسار الصراع الإيراني - الخليجي في المنطقة، لذا من الضروري جداً رصد التعليقات الصادرة من المعنيين بتلك النتائج.
ونبدأ بروسيا، حيث تلخصت نظرتها لزيارة الرئيس الأميركي جو بايدن للمملكة العربية السعودية وقمة جدة في تصريح نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، بأنها «زيارة غير مجدية بالنسبة لبايدن ولم تخرج بنتائج»... بالطبع فإن روسيا كانت تترقب قرار زيادة إنتاج النفط من عدمه والخروج عن تفاهمات «أوبك بلس» أم التمسك بها، وقد كانت روسيا راضية عن موقف الدول العربية الحاضرة في الاجتماع، وأكد ذلك فيتالي نعومكين، رئيس معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية، في مقاله المنشور بصحيفة «الشرق الأوسط» يوم الخميس 21 يوليو (تموز)، إذ قال: إن قرار المملكة العربية السعودية بزيادة إنتاج النفط، هو على أي حال لم يسبب أي قلق في موسكو؛ أولاً، لأن المملكة العربية السعودية لم تتراجع عن تنفيذ صفقة (أوبك بلس).
ثانياً، لأن روسيا تحترم الحق السيادي للدول المستقلة في تحديد سياساتها بناءً على مصالحها الوطنية، كما تراها حكوماتها.
ثالثاً، لأننا، وبعد هذه الزيادة في الإنتاج، سنواصل جني أرباح جيدة من إمدادات الطاقة لعدد كبير من البلدان.
رابعاً، لأنه في الوقت نفسه لم يذهب الجانب السعودي إلى إدانة السياسة الروسية تجاه الأزمة الأوكرانية، كما يود بايدن.
أما الصين فإن أول تعليق للخارجية الصينية على تصريحات بايدن في قمة جدة بأن الأميركيين لن يتركوا فراغاً تملأه الصين أو روسيا في المنطقة، كان: «الشرق الأوسط ملك للشعوب التي تقطنه وليس حديقة خلفية لأي أحد، وبالتالي لا يوجد فراغ ليملأه أحد». مما يقودنا لمقال السفير الصيني لدى السعودية تشن وي تشينغ في «الشرق الأوسط» أيضاً والذي يأتي رداً على تصريحات الإدارة الأميركية في أثناء وبعد قمة جدة وعنوانه «ما نوع العلاقات الخارجية التي نحتاج إليها؟».
يقول السفير تشن: «نحتاج إلى الاحترام وليس الإخضاع، نحتاج إلى التفاهم وليس التحيز، نحتاج إلى الإخلاص وليس الافتراء، نحتاج إلى تعاون مفتوح وليس منافسة احتكارية».
باختصار لقد شخّص السفير الصيني مشكلات الشرق الأوسط في العلاقة الأميركية - العربية بشكل عام والأميركية - الخليجية بشكل خاص، ولأن الصين تعرف هذه المشكلة الأميركية فإنها تضرب على هذا الوتر تحديداً على مسامعنا لتقول: «نحن سنمنحكم ما تريدون من دون أن نتحيز ومن دون أن نفتري عليكم وبلا احتكار»، لتؤكد أن مطالب أميركا من القمة لم تتحقق كما كان مرجواً، وأن الصين تمد يدها للدول العربية لتكون أكثر قرباً من المعسكر الغربي.
أما في إيران فبعد قمة جدة أجرى فؤاد حسين، وزير الخارجية العراقي، محادثة هاتفية مع نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان، وخلال هذه المحادثات الهاتفية تطرق إلى «مشاركة العراق في قمة جدة التي عُقدت يوم السبت الماضي»، مؤكداً أن «الحكومة العراقية أجرت حوارات ومشاورات لازمة في قمة جدة بشأن التعاون الإقليمي»، مشيراً إلى أن العراق يواصل جهوده لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة.
من جانبه، أعرب وزير الخارجية الإيراني، عن «شكره للعراق على جهوده ودوره البناء في إطلاق ومتابعة الحوارات الإقليمية»، مؤكداً «استعداد طهران لمواصلة تبادل الأفكار بشأن الملفات الثنائية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك».
وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، أن السعودية حريصة على الوصول إلى علاقات طبيعية مع إيران، مشيراً إلى أن المحادثات بين البلدين، التي يستضيفها العراق، لم تحقق النتائج المرجوة بعد.
وقال الأمير بن فرحان، خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة جدة للأمن والتنمية: «يد المملكة لا تزال ممدودة إلى إيران ونحرص على الوصول إلى علاقات طبيعية معها، وهذا مرتبط بإيجاد حلول لمصادر قلقنا».
وفيما يتعلق بإسرائيل فإن هناك إحباطاً لفشل زيادة حجم رقعة التطبيع والقفز إلى مرحلة متقدمة روّجت لها وسائل الإعلام الأميركية كثيراً بمسمى «الناتو العربي» الذي كان سيضم إسرائيل تقوده غرفة عمليات مركزية تخضع للقيادة الأميركية.
وعلاوة على ذلك، ذكّر الزعماءُ العرب بايدن بشدة بضرورة حل القضية الفلسطينية، التي لم تفعل إدارة الحزب الديمقراطي من أجلها شيئاً حتى الآن.
لنخلص إلى أهم نتائج القمة والتي حددت موقعنا في النظام العالمي الجديد بأننا لن نكون الشريك الصامت في المعسكر الغربي بعد الآن، وأن مصالحنا هي التي ستحدد مسافاتنا مع أي قوى عظمى عالمية ستعتلي المسرح الدولي وسنكون أكثر انفتاحاً على الجميع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بعد قمة جدة بعد قمة جدة



GMT 02:30 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السادة الرؤساء وسيدات الهامش

GMT 02:28 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين (10)

GMT 02:27 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

من يفوز بالطالب: سوق العمل أم التخصص الأكاديمي؟

GMT 02:26 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

روبرت مالي: التغريدة التي تقول كل شيء

GMT 02:24 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية وفشل الضغوط الأميركية

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 17:36 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تجد نفسك أمام مشكلات مهنية مستجدة

GMT 10:43 2016 الثلاثاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

مريهان حسين تتحدّى الإرهاق بـ "السبع بنات" و"الأب الروحي"

GMT 06:45 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

أفضل الأماكن السياحية لقضاء شهر العسل في سويسرا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates