ولاية ترمب الثانية التحديات القادمة

ولاية ترمب الثانية: التحديات القادمة

ولاية ترمب الثانية: التحديات القادمة

 صوت الإمارات -

ولاية ترمب الثانية التحديات القادمة

بقلم : أمير طاهري

كيف ستبدو السياسة الخارجية لترمب في ولايته الثانية؟ يثير هذا التساؤل ضجة كبيرة في جميع أنحاء العالم.

من جهتهم، يزعم خبراء أوروبا الغربية أن ترمب سيُسقط عن كاهله الحمل الأوكراني، ويلقي به إلى الذئب الروسي، أو على الأقل سيجبر الراعي الأوروبي على دفع ثمن إبقاء الحمل الأوكراني على قيد الحياة، حتى وإن لم تكن حياة كاملة.

أما كتّاب الرأي الهنود، فيأملون في أن يعمل ترمب على تقليص حجم الصين، وبالتالي رفع الهند إلى مستوى العملاق الجديد الذي لا غنى عنه في آسيا. ومن جهتهم، يحذر أنصار «دافوس» التقدميون، من أنه ما لم يتم إيقاف ترمب، فإنه سيقوِّض الآيديولوجيا العالمية.

وعلى امتداد الأيام القليلة الماضية، صادفت تكهنات أكثر إثارة للاهتمام على صلة بالسياسة الخارجية لترمب بولايته الرئاسية الثانية، من داخل إيران وإسرائيل.

من إيران، تأتي افتتاحية مطولة في صحيفة «كيهان» اليومية، تدعي أن ترمب، الحريص على الحفاظ على علاقات ودية مع فلاديمير بوتين، سيمتنع عن محاولات الإطاحة بالجمهورية الإسلامية في طهران التي تبنتها موسكو باعتبارها «رسلانها المخلص».

ومع ذلك، فإن قراءة أشد غرابة لهذه التوقعات صدرت عن «خبير» استراتيجي إسرائيلي، حرّض بنيامين نتنياهو على مهاجمة إيران وتدمير بنيتها التحتية، قبل عودة ترمب إلى البيت الأبيض. أما السبب وراء ذلك، فأن إدارة جو بايدن العرجاء لن تكون قادرة على فعل أي شيء لوقف مثل هذا الحدث.

إذاً، ماذا سيفعل ترمب؟

الإجابة الصادقة أن أحداً لا يعرف، ربما حتى هو نفسه. على أي حال، لم تكن الولايات المتحدة قَطُّ بلداً يديره فرد واحد، ولا يمكن لرئيسها أن يكون نسخة حديثة من قوبلاي خان أو القيصر فلاديمير، والد الـ40 فتاة.

لذا، فإن التساؤل الحقيقي هنا: ما الذي يمكن أن يفعله ترمب، في ولايته الثانية، لاستعادة مكانة الولايات المتحدة على مستوى العالم، وإعادة التأكيد على صورتها باعتبارها قوة لا غنى عنها؟ الإجابة: الكثير.

في الواقع، حتى لو لم يحرك ترمب ساكناً، فإنه سيصلح بعض الأضرار التي ألحقتها الإدارات الثلاث الماضية التي شكّلها باراك أوباما، بمكانة الولايات المتحدة ومصداقيتها باعتبارها قوة عالمية.

وفي ظل إدارات أوباما الثلاث التي قطعتها ولاية ترمب الرئاسية الأولى كفترة استراحة قصيرة، عاينت الولايات المتحدة شنَّ روسيا هجوماً واحتلالها أجزاء من جورجيا، وضم شبه جزيرة القرم، وغزو أوكرانيا نهاية الأمر، ولم تفعل شيئاً.

ولصرف الانتباه عن الشرق الأوسط، ابتكر أوباما شعار «التحول إلى آسيا»، في حين سمح للصين بالاستيلاء على حصة أكبر من العالم، بما في ذلك الأسواق الأميركية تحت اسم التجارة الحرة. إلا أنه لاستعادة الولايات المتحدة مصداقيتها، لن يكون كافياً أن يأتي ترمب مختلفاً عن أوباما أو بايدن، وبخاصة أن ترمب ترك خلفه الكثير من الأعمال غير المكتملة، عندما اضطر إلى مغادرة البيت الأبيض عام 2021.

ويتمثل واحد من هذه الأعمال في عملية «السلام الإبراهيمي» التي غيّرت النمط الراسخ للسياسة في الشرق الأوسط، لكن انتهى بها الحال إلى سيمفونية غير مكتملة. وستشكل محاولة إنهاء هذه العملية، أحد التحديات التي سيواجهها ترمب بولايته الثانية، وإن كان ذلك سيجري في سياق أقل إيجابية.

وسيتعين على ترمب كذلك تقديم بديل لما يسمى «اتفاق باريس» بخصوص التغييرات المناخية. اتفاق معيب بشدة، إن لم يكن احتيالياً، رفضه بشجاعة قبل نحو ثماني سنوات.

وقد أدت الرقصة الثنائية التي أداها ترمب، في فترة رئاسته الأولى، مع كيم جونغ أون من كوريا الشمالية عبر آسيا، إلى فترة توقف قصيرة في اللعبة النووية لبيونغ يانغ، لكن سرعان ما جرى استئنافها بقوة مع دخول بايدن البيت الأبيض.

أما فيما يتعلق بإيران، فنجحت سياسة «الضغط الأقصى» التي تبناها ترمب في كبح جماح النظام على امتداد نحو أربع سنوات، لم يهاجموا خلالها القوات الأميركية في العراق، وفرضوا قيوداً صارمة على وكلائهم في لبنان وغزة، وبالتالي سمحوا لإسرائيل بفترة راحة قصيرة.

الواضح أن آلة ترمب الثانية لن تكون في كامل سرعتها، قبل الربيع المقبل. ويتعين على دونالد ترمب إكمال فريقه، والحصول على موافقة مجلس الشيوخ على أعضائه، وإيجاد بديل للسيناتور ميتش ماكونيل باعتباره زعيم الأغلبية.

وبعد ذلك، يتعين على الإدارة تنظيم حفلات وداع وتكريم لما لا يقل عن 30 سفيراً أميركياً، وإعادة تنظيم وزارة الخارجية لتحرير الدبلوماسية الأميركية من المعتقدات الراسخة والمضللة التي تسوقها جماعات الضغط، ومراكز الفكر، ومروِّجو الفكر التقدمي.

وسيتعين على ترمب كذلك قبل إنجاز أعمال تجارية ذات مغزى مع الحلفاء الأوروبيين، الانتظار حتى تحصل ألمانيا على حكومة مستقرة جديدة، إذا كان ذلك ممكناً، في الربيع المقبل، وبعد أن يثبت الائتلاف المتهالك في فرنسا أنه قادر على تجاوز مرحلة مجرد التظاهر بأنه يقف على قدميه.

ويجب أن نضع نصب أعيننا أن موقف ترمب الراهن الذي لا يمكن الطعن فيه، والناتج عن فوز ساحق غير متوقع، قد لا يستمر بعد انتخابات التجديد النصفي القادمة في غضون عامين. ومع ذلك، سيكون لديه الوقت الكافي لتوضيح خياراته السياسية.

وعلينا كذلك أن نتذكر أنه بغض النظر عما يقوله الخبراء، أو حتى ترمب نفسه، فمن المرجح أن يكون الرئيس السابع والأربعون غير قابل للتنبؤ مثل الرئيس الخامس والأربعين، وهي سمة ساعدته في إدارة السياسة الخارجية في أثناء فترة رئاسته الأولى، وربما تفعل ذلك مرة أخرى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ولاية ترمب الثانية التحديات القادمة ولاية ترمب الثانية التحديات القادمة



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates