قليل من الحكمة يصلح النكسة

قليل من الحكمة يصلح النكسة

قليل من الحكمة يصلح النكسة

 صوت الإمارات -

قليل من الحكمة يصلح النكسة

بقلم - عبد المنعم سعيد

 

لعل العالم العربي بأجمعه يقف الآن على الناصية ذاتها التي وقف عندها يوم جاءت «النكسة» في عام 1967، التي لم تكن فقط من نصيب الثوار، وإنما تحمَّلها الجميع؛ محافظون وتقدميون، ومن هم في اليسار والآخرون في اليمين، وبالطبع من كانوا بين النخبة وهؤلاء الذين كانوا بين الجماهير.

«مؤتمر الخرطوم» في قمته العربية أصدر اللاءات الثلاث، ومعها قدَّم الدعم إلى المصابين في مصر وسوريا والأردن. لم تكن لا للاعتراف، والأخرى للتفاوض، والثالثة للسلام، نوعاً من التعصب الغاضب بعد لحظة انكسار مخجل، ولكنها كانت عزماً على أن النكسة لن تدوم.

بعد ذلك، سارت القصة إلى حرب الاستنزاف، وأعقبتها حرب أكتوبر (تشرين الأول) المسلحة والنفطية. وعندما نزلت على الرؤوس حرب تحرير الكويت، جرى استغلالها لمد النصر إلى فلسطين عبر مؤتمر مدريد للسلام، حتى اتفاق أوسلو الذي أعطى الفلسطينيين أول سلطة فلسطينية على أرض فلسطين في التاريخ.

الآن نواجه لحظة أخرى، صعبة ومضنية، بدأت في 7 أكتوبر 2023، ولم تنتهِ بعد؛ وأتت بجرح جديد أيقظ ما كان من نكبة عام 1948؛ ليس فقط بالهزيمة من إسرائيل، ولكنها جاءت بالولايات المتحدة لكي تقرر هجرة الفلسطينيين بنفسها؛ إن لم يكن إلى مصر والأردن، فسوف تكون إلى ألبانيا أو إندونيسيا أو دولة «أرض الصومال» التي لا يعترف بها أحد.

الغريب أن ذلك يحدث بينما توسعت دائرة السلام حول إسرائيل، وجاءت فرصة لكي تتسع أكثر مع حل الدولتين، وباتت غالبية الدول العربية ذات علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة؛ ولا يقل عن كل ذلك أهمية أن دولاً عربية كثيرة أخذت بعد «الربيع العربي» المزعوم، في عمليات إصلاح واسعة النطاق تسعى فيها للتقدم الاقتصادي والاجتماعي، وتحقيق الاستقرار الإقليمي في الوقت نفسه.

وقعت إسرائيل في فخ السابع من أكتوبر، وتحولت إلى حالة من الوحشية المدمِّرة لقطاع غزة كله، ومعه الضفة الغربية بهجمات وغزوات يقوم بها المستوطنون، بالتواطؤ مع فصائل اليمين الإسرائيلي خارج وداخل الدولة. وخلال 15 شهراً من الحرب، باتت إقليمية ممتدة من الخليج إلى البحر المتوسط والبحر الأحمر، وما بينهما من يابس.

المدهش أنه وسط الدمار والحرائق والدخان والقتلى والجرحى والصواريخ والمُسيَّرات، لم تنقطع القدرة على البحث؛ إن لم يكن عن سبيل للسلام، فليكن عن قدر من الهدنة ووقف إطلاق النار. مؤتمر قمة السلام الذي انعقد في القاهرة كان البداية؛ وفي إعلان الدول العربية التاسع في 21 أكتوبر كان هناك مسار يخرج من الحرب ويصل إلى التسوية.

الآن، ووسط أول تبادل للأسرى بعد وقف مؤقت لإطلاق النار، جرى صبٌّ للزيت على النار: الأول جاء من «حماس» التي وقفت كاملةَ الزي العسكري، معلنةً بقاءها الذي يجعل 7 أكتوبر أول الأيام وليس آخرها. والثاني جاء من الولايات المتحدة والسيد ترمب الذي جاء الظن أن مشاركته في لقطات وقف إطلاق النار الأخيرة، سوف يعني استمراراً لمسيرة، فإذا بها عودة إلى النكبة الأولى.

الأمر على هذا النحو يصل إلى ضفاف النكسة؛ ليس فقط لفقدان الفلسطينيين مزيداً من الأرض والأحياء، وإنما لأن المبادرة الأميركية تأخذنا إلى أبواب المأساة الأولى، وتفتح الباب لتدمير مبادرات سلام مضت عليها عقود في البقاء، وتحضير الأجواء لحرب أبدية.

بعض من الحكمة بات ضرورياً في هذه المرحلة الدقيقة، ومع الأسف، فإن التعاطف الدولي مع رفض هجرة الفلسطينيين، لا يكفي لصد الزلزال الترمبي. الحكمة العربية تقتضي موقفاً عربياً من مجموعة الدول التي تريد المحافظة على التقدم والتنمية اللذين حققتهما خلال العقد الماضي، والمهددين الآن بصراع ممتد في إقليم لا يزال يعاني نتائج الربيع المكفهر والمترب.

الموقف من الطبيعي أن يعيد التأكيد على الرفض العربي للتهجير، ولكنه يضع على المائدة الدولية -والأميركية خاصة- مشروعاً عربياً للسلام، موجهاً؛ ليس فقط لقيادة كيان الاحتلال الإسرائيلي، وإنما الأهم للشعب الإسرائيلي واليهود التقدميين في العالم.

في الوقت نفسه آن الأوان لوضع النخبة السياسية الفلسطينية أمام مسؤولياتها تجاه الشعب الفلسطيني؛ ولما كان الانقسام الآن راسخاً، فإنه تجب مخاطبة الشعب بنخبة فلسطينية، للتحضير لانتخابات عادلة تقرر مصير السياسة الفلسطينية. في أوقات، لعبت حنان عشراوي وصائب عريقات ورشيد الخالدي وسلام فياض وإبراهيم أبو لغد وإدوارد سعيد، أدواراً مهمة في نقل الحالة الفلسطينية إلى أوضاع أفضل مكانة وقدرة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قليل من الحكمة يصلح النكسة قليل من الحكمة يصلح النكسة



GMT 05:44 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أوباما وترامب؟!

GMT 05:43 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (1)

GMT 05:42 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

سياسات مدبولي!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«نصيب».. المتفرج أخذ أيضًا نصيبه من المعاناة!!

GMT 05:40 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

رأيت.. وسمعت

GMT 05:39 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

ثقافة الاحتجاج

GMT 05:38 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف وصلنا إلى الآن ؟!

GMT 05:36 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

التعلم من الأخطاء

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 10:54 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:51 2021 الأربعاء ,10 شباط / فبراير

طموحات وأحلام لمؤدي رقصات التنين في فيتنام

GMT 03:55 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

جزر الملكة شارلوت في كندا رحلة إلى العزلة على حافة العالم

GMT 21:56 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

السجاد اليدوي الكردي جزء من التراث والفلكلور في كردستان

GMT 07:58 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

محمد بن راشد لملايين "الطلبة العرب" مستقبلكم هو التعليم

GMT 02:58 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حسن الرداد يكشف مفاجآت لجمهوره في "تخاريف" الاثنين المقبل

GMT 08:11 2018 الأحد ,18 آذار/ مارس

انخفاض وفيات الحوادث المرورية في دبي

GMT 13:09 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تكشف عن مجموعتها الرائعة من أزياء الشتاء

GMT 23:33 2017 الإثنين ,02 كانون الثاني / يناير

لادا تعرض سيارتها النيفا ذو 5 أبواب الجديدة كطراز اختباري

GMT 06:48 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates