مرجعية الحوار الوطنى

مرجعية الحوار الوطنى

مرجعية الحوار الوطنى

 صوت الإمارات -

مرجعية الحوار الوطنى

بقلم - عبد المنعم سعيد

نمو المجتمعات والدول، وتقدمها أو حتى تأخرها، كثيرا ما تختلط فيه التجربة الخاصة بالبلد المعنىّ بتجارب دول أخرى يأخذ عنها الأفكار أو التجارب العملية. في كتاب «محمد على» للمؤرخ المصرى شفيق غربال، أن والى مصر كان منقسما بين الاستعارة من الأصول العثمانية للدولة التي يؤسسها، وتجارب الدول الأوروبية المتقدمة في فرنسا وبريطانيا والنمسا وإيطاليا، وجميعها كان يمر بمجمع من الثورات السياسية والاقتصادية والصناعية والعلمية التي فتحت أبوابا واسعة لعالم جديد. وبعد قرن من التجربة التحديثية المصرية فإن العائدين إلى مصر من طلبة البعثات الدراسية حملوا معهم الكثير من العلم والخبرات، ومشاهدات للتقدم التكنولوجى والمعارف الاقتصادية والاجتماعية التي باتت مرجعية لما جاء فيما بعد، حينما هبت ثورة ١٩١٩ وقامت المملكة المصرية ووضعت دستورها. دخلت مصر إلى العالم المعاصر مستندة إلى مرجعية ليبرالية استحكمت من نخبتها السياسية؛ لكن مع ثورة يوليو ١٩٥٢ وقيام الجمهورية انقسمت هذه المرجعية إلى قسمين رغم اتفاقهما على المعاصرة والحداثة، أولهما يستند إلى التجارب الأوروبية الليبرالية المختلفة، وأضيفت لها الولايات المتحدة؛ وثانيهما أخذ عن النظم الاشتراكية وأضيفت لها بلدان فاشية مثل البرتغال التي كانت ملهمة في قيام الحكم على «تحالف قوى الشعب العاملة».

وعلى مدى قرن كامل تقريبا دارت المنافسة والحوار بين المرجعيتين، وانتقى نظام الحكم من هذا وذاك، ومال في إجراءاته هنا وهناك، ولكنه في كل الأحوال كان ينافس مرجعية ثالثة نبتت في أحضان فكرة «الخلافة الإسلامية» التي ولدت سلفيات مختلفة من الإخوان المسلمين ومشتقاتها، حتى وصلنا إلى القاعدة والمتنافسين معها من «داعش» وآخرين على قيادة الإرهاب والعنف. وخلال المراحل المختلفة للتاريخ المصرى المعاصر كانت المرجعية حاضرة في كل الحوارات والجدل، وأحيانا جرى القفز فيما بينها من أشخاص اكتشفت فجأة أهمية «العدالة الاجتماعية» أو وجدت أن «التراث» يحمل كل شىء، وظهرت تيارات من داخلها حاملة اسم زعيمها كما حدث في «المرحلة الناصرية».

الحوار الوطنى القادم لن يسلم من حضور هذه المرجعيات، ولكنه لن يَسْلَمَ الطريق ما لم يطلع على المرجعية التي قادت البلاد خلال السنوات التسع الماضية، وتحديدا منذ ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣، والتى رغم شيوع بصمات المرجعيات الثلاث فإنها أخذت من عالمها تجارب الدول الصناعية الحديثة التي عانت كثيرا من الاستعمار والتخلف في عمومه، ثم ظهرت إلى الدنيا خلال العقود الثلاثة الماضية كنمور وفهود اقتصادية، وقوى منافسة في النظام العالمى. أغلبية هذه الدول ظهرت في شرق وجنوب شرق آسيا، وفى المقدمة منها الصين والهند وكوريا الجنوبية وإندونيسيا وتايلاند والفلبين وسنغافورة وفيتنام؛ ولكن تجربتها تظهر متناثرة في أمريكا اللاتينية في المكسيك والبرازيل، وفى إفريقيا في رواندا وغانا. هذه الدول جميعها تجنبت التورط الخارجى في نزاعات وصراعات، وأخذت بنوع من الثبات أو الكمون أو حتى الصبر الاستراتيجى لكى توفر كل طاقاتها من أجل عمليات البناء الداخلية. استفادت هذه الدول كثيرا من تجاربها الداخلية التاريخية أثناء الحرب الفيتنامية، والحروب في منطقة «الهند الصينية» عامة، كما تعلمت من التجارب الخارجية، وفى المقدمة منها اليابان، وتجنبت انقساماتها السياسية والعرقية، وفى العموم فإن الاستقرار والأمن الإقليمى وضع الأساس لإدارة الثروة الوطنية، وليس إدارة الفقر التي حكمت السياسات والحوارات المصرية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وكان هذا ما فعلته مصر وهى تواجه أكبر عملية انشقاق عرفتها مصر في تاريخها المعاصر، سواء كان ذلك من ثوار يناير ٢٠١١، أو من أساطين الإخوان في محاولتهم لتغيير هوية الدولة الوطنية المصرية تحت شعارات دينية.

مرجعية السنوات التسع السابقة لا بد أن تجد مجالها الفسيح في الحوار، وهى مرجعية تقوم على الاستقرار والثبات والصبر الاستراتيجى، وبناء الدولة بمعدلات عالية وسريعة، تكفل تراكم الثروة وتحقيق انطلاقات كبرى أثناء السنوات الثمانى المقبلة. لقد عاشت مصر مرحلة حوار كلامى كبير أثناء التواجد في ميدان التحرير، وفيما لحق بعدها ثلاث سنوات من حوارات استمرت آناء الليل والنهار، ولم يخرج منها مشروع قومى أكثر من الحاجة الكثيفة لمزيد من الحوار بين القوى الثورية وائتلافات شباب الثورة. كانت النتيجة بعد ذلك معروفة وهى أن القوى الرجعية كان لديها مشروع للتخلف صممت عليه وحشدت القوى الداخلية والخارجية وراءه، بعد أن أصبحت التعددية مقصورة على الإفتاء وليس التشريع، والتنوع يقوم على وحدانية الرأى والمذهب، ولم تعد وظيفة المجالس النيابية إصدار القوانين وإنما الاستماع إلى فتوى مجلس الإرشاد. «كيف نطبق مرجعية الدول الصناعية الحديثة حتى عام ٢٠٣٠؟» تلك هي قضية الحوار الأساسية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مرجعية الحوار الوطنى مرجعية الحوار الوطنى



GMT 02:30 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السادة الرؤساء وسيدات الهامش

GMT 02:28 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين (10)

GMT 02:27 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

من يفوز بالطالب: سوق العمل أم التخصص الأكاديمي؟

GMT 02:26 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

روبرت مالي: التغريدة التي تقول كل شيء

GMT 02:24 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية وفشل الضغوط الأميركية

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة إليسا جذب الأنظار ليس فقط بصوتها وحضورها الفني، بل أيضًا باختياراتها الأنيقة التي تعكس ذوقًا راقيًا وشخصية واثقة. ومع عودتها إلى إحياء الحفلات الغنائية واستئناف نشاطها الفني خلال الفترة الأخيرة، برزت مجموعة من الإطلالات المميزة التي تألقت بها على المسرح، حيث تنوعت تصاميمها بين الكلاسيكية الراقية واللمسات العصرية الجذابة. وفي أولى حفلاتها بعد فترة من التوقف، ظهرت إليسا بفستان سهرة سترابلس من الحرير باللون النيود الدافئ، جاء بقصة ميدي مستقيمة أبرزت أناقتها المعتادة، قبل أن تستبدل حذاءها ذي الكعب العالي بحذاء رياضي مريح خلال الحفل بسبب شعورها بالإرهاق الناتج عن إصابة سابقة في القدم. وأكملت إطلالتها بمجوهرات ذهبية مرصعة وشعر مموج منسدل على كتفيها. كما تألقت في مناسبة أخرى بفستان مجسم باللون النيود الفاتح، تم...المزيد

GMT 17:50 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 06:44 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

أجواء عذبة عاطفياً خلال الشهر

GMT 22:15 2015 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ماليزيا تخصص مزيدًا من الأموال لمساعدة منكوبي الفيضانات

GMT 10:02 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة أميركية جديدة تظهر سبع فوائد للنوم دون ملابس

GMT 23:13 2016 الأربعاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مدينة دبي تتمتع بمنظر مثالي لقضاء شهر العسل للعروسين

GMT 21:13 2016 الثلاثاء ,01 آذار/ مارس

هذه هي علامات الوحام عند الحمل بولد

GMT 20:21 2020 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

الفرق بين العطر الزيتي والمائي

GMT 16:48 2020 الأحد ,02 شباط / فبراير

عامٌ على وثيقة الأخوة الإنسانية

GMT 06:19 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

OPPO تنافس عمالقة التقنية وتطلق هاتف بإمكانات غير مسبوقة

GMT 03:15 2019 الأربعاء ,20 آذار/ مارس

5 مواجهات في بطولة إفريقيا لسيدات الطائرة

GMT 04:43 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

انطلاق "مسبار الأمل" الإماراتي إلى المريخ في عام 2020

GMT 15:55 2018 الجمعة ,28 كانون الأول / ديسمبر

استمتع بأشعة شمس الشتاء على شواطئ "جامايكا"

GMT 15:47 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

رحيل أيقونة "تلفزيون لبنان" نهى الخطيب سعادة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates