طهران وخطوط واشنطن الحمراء

طهران وخطوط واشنطن الحمراء

طهران وخطوط واشنطن الحمراء

 صوت الإمارات -

طهران وخطوط واشنطن الحمراء

مصطفى فحص
بقلم - مصطفى فحص

خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، تراجع مستوى الضغط الأميركي على إيران دبلوماسياً وإعلامياً. فقد خرج الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتصريحات ملتبسة حملت ميلاً جزئياً نحو التهدئة أو التريّث، وربما التأجيل. ووفقاً لتفسيرات المشككين في احتمالية العمل العسكري ضد طهران، بدا هذا الكلام، مقروناً بالصمت العسكري اللافت لإدارته، وكأن الأمور تُترك لتأخذ مداها العملاني؛ أي إن الاستعدادات لعملية عسكرية قاصمة ضد النظام لا تزال قائمة، ولكن من دون استعجال أو إعلان.

فالواضح بالنسبة إلى صنّاع القرار الأميركي أنه لا ضربة من أجل الضربة، ولا «ضربة رفع عتب»، ولا حتى الآن ضربة محددة المعالم من حيث الحجم أو الأهداف أو المدة. في خضم هذا التضارب في التقديرات والتكهنات، أبدى الرئيس ترمب ثقته بمصادر معلوماته من داخل إيران حول وقف قتل المتظاهرين، وأكد -بحسب قوله - التحقق من توقف الإعدامات أيضاً. وقد يكون هذا التفريق بين القتل والإعدامات هو مفتاح قرارات ترمب وسرّ تراجعه؛ إذ بدا وكأنه أعاد ضبط خطوطه الحمراء والتزاماته، ما انعكس انخفاضاً في احتمالات الضربة العسكرية.

في المقابل، صدرت رسائل علنية من قادة النظام الإيراني، عبّر عنها صراحة وزير الخارجية عباس عراقجي، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني أجيئي، أكدت أن النظام استجاب للضغوط الأميركية، وأنه أوقف الإعدامات، وليس بصدد تنفيذها مستقبلاً. والمفارقة أن هذا الموقف من طهران جاء في سياق إرضاء ترمب، لا في سياق الاستجابة لمطالب المتظاهرين، أو امتصاص غضب الشارع الإيراني.

بالنسبة إلى المعنيين بملف الشرق الأوسط داخل الإدارة الأميركية، وكذلك لصنّاع القرار في المنطقة، باتت الخطوط الحمراء الأميركية نفسها جزءاً من الالتباس في طريقة التعاطي مع إيران. فالضربة التي لوّحت بها واشنطن، بوصفها عقوبة على قتل المتظاهرين، كانت - لدى بعض الجهات والشخصيات في واشنطن - تهديداً قد يفضي عملياً إلى إسقاط النظام. غير أن هذا الاستعجال في اتخاذ قرار استراتيجي بهذا الحجم يحمل مخاطر فوضى لا يحتملها الداخل الإيراني، ولا جواره الإقليمي، ولا النظام الدولي ككل.

وتتضاعف هذه المخاوف في ظل غياب بديل داخلي واضح ومهيّأ لإمساك زمام الأمور، خصوصاً بعدما قطعت واشنطن نفسها الطريق أمام البدائل الخارجية التي قدّمت نفسها خياراً جاهزاً، فضلاً عن غياب خطة إقليمية أو دولية متكاملة لاحتواء الفوضى المحتملة في حال انهيار النظام، ومنع تصدير تداعياتها خارج الحدود الإيرانية. لذلك بدا التريّث القاسم المشترك بين المتحمسين للضربة والرافضين لها على حدّ سواء.

عملياً، أعادت تصريحات ترمب الملتبسة وخطوطه الحمراء إلى الذاكرة العالمية تجربة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، حين تراجع عن خطوطه الحمراء في سوريا، ليختصر عقابه للنظام السوري بمصادرة أداة الجريمة الكيميائية بدل معاقبة مرتكبها. وهو ما يفتح السؤال اليوم عمّا يمكن أن يقدّمه النظام الإيراني من «أدوات» استخدمها ضد المتظاهرين في محاولة لتجنّب العقاب.

وعليه، يكون ترمب قد أوقع النظام الإيراني في كماشة محكمة: وقف القمع يعني احتمال توسّع المظاهرات، والاستمرار فيه يعني ارتفاع احتمالات الضربة. وبين الخيارين يبقى السؤال مفتوحاً: ماذا سيختار النظام؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طهران وخطوط واشنطن الحمراء طهران وخطوط واشنطن الحمراء



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت - صوت الإمارات
استعدت مجموعة من النجمات لفصل الخريف بتصاميم وإطلالات لافتة سيطرت عليها لمسات الدانتيل الفاخر، حيث ظهرن بأناقة استثنائية تناسب الأجواء الخريفية عبر حسابهاتهن على مواقع التواصل الاجتماعي. وتألقت النجمة اللبنانية هيفاء وهبي بفستان سهرة أسود طويل بأسلوب كلاسيكي دراماتيكي، مصنوع من قماش الدانتيل المطرز بحمالات رفيعة وقصة الكورسيه الضيقة والمحددة للجسم. وزُود الفستان بأكمام وقفازات طويلة من الدانتيل الأسود الشفاف، بينما حملت شالاً ضخماً من الريش الوردي الفاتح أضفى تبايناً جذاباً مع أقراط طويلة متدلية. وتألقت النجمة نجوى كرم بفستان عصري بطول يصل إلى الكاحل مصنوع من قماش الدانتيل المفرغ باللون البني الداكن فوق بطانة باللون النيود الشفاف، بتصميم مكشوف الأكتاف مع أكمام قصيرة منسدلة وفتحة صدر على شكل قلب وقصة كورسيه محددة لل...المزيد

GMT 20:07 2026 الأربعاء ,16 أيلول / سبتمبر

شريف منير يحسم موقفه من المشاركة في «سهر الليالي 2»
 صوت الإمارات - شريف منير يحسم موقفه من المشاركة في «سهر الليالي 2»

GMT 20:53 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 20:23 2014 الأحد ,31 آب / أغسطس

شاطئ مخصص للكلاب على ساحل منطقة روما

GMT 07:52 2014 الأحد ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مقتل 22 شخصًا بعد هطول أمطار غزيرة في نيكاراغوا

GMT 05:27 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

جونسون يؤكد أن سنغادر الاتحاد الأوروبي في 31 يناير

GMT 06:43 2018 الثلاثاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

"نيمار" منتخب السعودية قدم مباراة كبيرة أمام راقصي السامبا

GMT 12:19 2014 الخميس ,21 آب / أغسطس

24 ظاهرة مدهشة حول العالم تكشف روعة الأرض

GMT 03:06 2015 الجمعة ,13 شباط / فبراير

أسد يقتل حارسه في حديقة حيوانات في سيؤل

GMT 16:24 2017 الثلاثاء ,25 تموز / يوليو

"الظفرة إلى ربع نهائي "آسيوية الصالات

GMT 10:30 2013 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ارقام حكومية برازيلية تؤكد زيادة تدمير غابات الأمازون

GMT 18:34 2016 الإثنين ,04 إبريل / نيسان

مقتل عشرة أشخاص بصاعقة رعدية شمال باكستان

GMT 23:20 2018 الثلاثاء ,13 شباط / فبراير

إنجازات جديدة للاعب المصارعة جونسون "ذا روك"

GMT 05:52 2014 الإثنين ,01 كانون الأول / ديسمبر

هطول أمطار رعدية مصحوبة برياح نشطة على الرياض

GMT 15:18 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

بريشة : عمر العبداللات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates