إيران و«القاعدة» مجدداً ما هي مسؤوليتنا

إيران و«القاعدة» مجدداً... ما هي مسؤوليتنا؟

إيران و«القاعدة» مجدداً... ما هي مسؤوليتنا؟

 صوت الإمارات -

إيران و«القاعدة» مجدداً ما هي مسؤوليتنا

بقلم : نديم قطيش

الكثير الذي تغير منذ 11 سبتمبر (أيلول) 2001، لم يغير موقع هذا اليوم المشؤوم في تاريخ العلاقات الدولية وعلاقات منطقتنا بالعالم. لا تزال آثار هذه الجريمة التي نفذها تنظيم «القاعدة» في صلب سلسلة الأحداث التي توالت من يومها إلى اليوم. اجتاحت أميركا أفغانستان، وأسقطت نظام «طالبان»، ثم أكملت الطريق نحو بغداد، واقتلعت نظام صدام حسين. في الحربين كان دور إيران شديد الأهمية، وكان نظام ولاية الفقيه يتهيأ للانقضاض على محيطه العربي والخليجي، مستفيداً من جموح واشنطن الجريحة، ومن اضطراب البنية الثقافية المصاحبة للحرب التي سمحت لإيران بأن تتبرأ من تهمة الإرهاب، وأن تلصقها بالدول ذات الأغلبيات المجتمعية السنية.

تنظيرات الحرب يومها التي هيمنت عليها نخب شيعية في واشنطن، أبرزها: كنعان مكية، وفؤاد عجمي، والسياسي العراقي أحمد الجلبي، بالإضافة إلى النخب الإيرانية القومية التي وإن كانت تعادي النظام في طهران لكنها لا تتطلع إلى حرب تدمر إيران، كانت كلها تلتقي في مكان ما عند الترويج لوجهة نظر تفيد بأن تحالف أميركا مع شيعة الشرق الأوسط أفضل من التحالف مع سنته، وأن نفط الشرق الأوسط تختزنه «جغرافيا شيعية» في الغالب، ما يجعل من خيار التقسيم على أسس مذهبية خياراً موضوعياً لناحية قدرته على خدمة الأهداف الاستراتيجية لأميركا ومصالحها.

وكان تعاون إيران، برئاسة محمد خاتمي، الميداني والسياسي، مع واشنطن في حربي أفغانستان والعراق، الرافد الأبرز لهذه التهويمات السياسية والاستراتيجية التي أصابت العقل الأميركي. فعلى الرغم من ضم إيران إلى «محور الشر» في خطاب جورج دبليو بوش، مطلع عام 2002، لم تمنع هذه الصفة من استمرار الحوار بين واشنطن وطهران، ومحاولات الوصول إلى تسوية سياسية أوسع من الاتفاق التكتيكي على حربي أفغانستان والعراق اللتين أسقطتا عدوين مشتركين لواشنطن وطهران، هما «طالبان» وصدام. إلا أن صعود محمود أحمدي نجاد فرمل هذه الاندفاعة التي كان «الحرس الثوري» وخامنئي يريان في المبالغة فيها خطراً على ديمومة النظام الثوري.

من جيب بايدن خرجت أوراق تقسيم العراق إلى ولايات ثلاث، وبرعاية خصوم المملكة العربية السعودية في أميركا وفي العالم العربي، جندت حملات إعلامية وسياسية «لشيطنة» المملكة، وتحميلها المسؤولية المباشرة عن جريمة 11 سبتمبر، ثم عن انفجار ملف «الجهاد» وميليشياته في العراق وسوريا وغيرها، وهُدد أمن الأردن، وجُردت حملات ضد مصر، زرعت أولى بذور إسقاط النظام فيها.

في الأساس -وكما سنعلم لاحقاً من الوثائق والتسجيلات التي عُثر عليها في مخبأ بن لادن في آبوت آباد الباكستانية- لم يكن اختيار 15 سعودياً من بين المنفذين الـ19 صدفة. أراد بن لادن أن «يوظف» أميركا الجريحة، في مهمة إسقاط النظام السعودي، رداً على الهجوم الذي خطط له ونفذه بعقل شيطاني. وسط هذه الغابة من فوضى الأفكار والسياسات والرُّهاب الاستراتيجي، لعبت إيران أوراقها بحنكة، بعد أن وضعت كل خصومها في موقف الدفاع. وحتى الآن لا تزال هذه الفوضى بسبب كثافة الأدبيات التي أنتجتها، لا تتوقف بجدية كافية عن الأدوار التي لعبتها إيران، مباشرة أو غير مباشرة، في الرحلة نحو 11 سبتمبر 2001، وفي استثمار كل الفرص الاستراتيجية بعدها، عابرة بين خطوط الانقسام الفقهي والآيديولوجي برشاقة مذهلة.

عشية ذكرى هذا العام، نشر حساب «أنونيموس» على منصة «تويتر»، صورة تعود إلى عام 2015، تضم عدداً من قادة الصف الأول لـ«القاعدة» في إيران، هم: سيف العدل، المرشح لخلافة أيمن الظواهري، وأبو محمد المصري، الرجل الثاني في «القاعدة» ونسيب بن لادن عبر نجله حمزة بن لادن الذي قُتل في طهران صيف 2020، وأبو الخير المصري، نائب الظواهري الذي قُتل في سوريا عام 2017. لم تكن هذه الصورة أول الأدلة على العلاقة المعقدة بين طهران و«القاعدة»، وإن كانت أحدثها. حتى لجنة التحقيق في هجمات سبتمبر، خلصت إلى أن بعض منفذي الهجمات كان قد سبق لهم أن تدربوا في لبنان على أيدي عناصر «حزب الله» و«الحرس الثوري» الإيراني، حين بدأت العلاقة بين التنظيمين مطلع التسعينات، وتوثقت في منتصفها في حقبة تحالف تنظيمات الجهاد في السودان، برعاية وتنظيم من الداعية الإسلامي السوداني حسن الترابي.

في هذا السياق، المؤسس للصلة بين «القاعدة» وطهران، سبق أن حكمت محكمة نيويورك الفيدرالية عام 2016، برئاسة القاضي جورج دانيلز، بتغريم إيران مليارات الدولارات، تعويضاً لعائلات أميركيين قتلوا في هجمات 11 سبتمبر، ولشركات التأمين التي تحملت أضراراً مالية، لدورها في تسهيل مهمة تنفيذ تلك الهجمات الإرهابية.

وتشير الوثائق المرتبطة بالحكم، إلى أن إيران سهلت انتقال عملاء «القاعدة» إلى معسكرات التدريب في أفغانستان، وأن القائد العسكري لـ«حزب الله» عماد مغنية زار المنفذين في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2000، ونسق سفرهم إلى إيران بجوازات سفر جديدة لتأمينهم قبل تنفيذ العمليات. كما أثبتت أن الحكومة الإيرانية أصدرت أوامر إلى مراقبي حدودها بعدم ختم جوازات سفر المنفذين، لتسهيل تنقلهم. واستمرت إيران في تقديم دعم مادي إلى «القاعدة» (حسب الوثائق) بعد وقوع أحداث سبتمبر، وقدمت ملاذاً آمناً لقيادات التنظيم. يتوافق ذلك مع توجيهات أسامة بن لادن لـ«القاعدة» التي عثر على نسخ منها في آبوت آباد، وتفيد باعتراضه على إعلان البعض مواقف عدائية ضد إيران، وأن رأيه «مخالف لتهديد (إيران)»، مبرراً ذلك بأن «إيران هي الممر الرئيسي لنا بالنسبة للأموال والأفراد والمراسلات، وكذلك مسألة الأسرى».

إن معرفتنا بالتراتبية الصارمة لقرارات «الحرس الثوري» الإيراني، ومرجعيته الحاسمة لقرار المرشد علي خامنئي، تسهل استنتاج أن التعاون بين «القاعدة» وإيران كان سياسة دولة، وهو ما يغيب بشكل كامل عن الموقف السياسي الأميركي إلا فيما ندر، مثل تصريحات وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو الذي قال قبل أسابيع من نهاية ولاية الرئيس دونالد ترمب، إنه «على عكس أفغانستان، حين كان تنظيم (القاعدة) مختبئاً في الجبال، يعمل تنظيم (القاعدة) اليوم تحت غطاء صلب في حماية النظام الإيراني». في المقابل، يقول رئيس لجنة التحقيق في جريمة 11 سبتمبر، توماس كين، في تصريحات لصحيفة «الغارديان» البريطانية، إن تقرير لجنة التحقيق «لم يجد أي دليل على أن الحكومة السعودية كمؤسسة، أو كبار المسؤولين السعوديين، مولوا بشكل فردي تنظيم (القاعدة)».

لم يهمَل ملف استراتيجي في الشرق الأوسط، بمثل ما أُهمل ملف العلاقة بين «القاعدة» وإيران، وملف التحالف الموضوعي بين الإرهابين «الشيعي» و«السني»، على حساب استسهال محاولات النيل من مناعة الدول الوطنية في الشرق الأوسط، تحت عناوين الديمقراطية وحقوق الإنسان. هل سنشاهد مثلاً إنتاجاً عربياً ضخماً عبر منصات «نيتفليكس» وأشباهها، يوثق درامياً هذا الصراع، أم سنكتفي بالاعتراض على أجندة «نيتفليكس» على قاعدة صراع القيم، وإنتاج مشهدية تضاد، تثبت صورة «المتقدم» و«المتخلف» في العقل الغربي، وتكون ذخيرة لخصومنا؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران و«القاعدة» مجدداً ما هي مسؤوليتنا إيران و«القاعدة» مجدداً ما هي مسؤوليتنا



GMT 02:30 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السادة الرؤساء وسيدات الهامش

GMT 02:28 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين (10)

GMT 02:27 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

من يفوز بالطالب: سوق العمل أم التخصص الأكاديمي؟

GMT 02:26 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

روبرت مالي: التغريدة التي تقول كل شيء

GMT 02:24 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية وفشل الضغوط الأميركية

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates