هل ستكون الحرب الأخيرة

هل ستكون الحرب الأخيرة؟

هل ستكون الحرب الأخيرة؟

 صوت الإمارات -

هل ستكون الحرب الأخيرة

بقلم - مأمون فندي

 

في كتابه الموسوم «فخ ثيوسيديدس»، أو «هل يمكن أن تتجنَّب أميركا المواجهة مع الصين؟»، المنشور عام 2017، يرى غراهام أليسون أنَّ الحرب بين أميركا والصين حتمية، حسب مجريات التاريخ التي تؤكد أنَّ صعود قوة منافسة لقوة مهيمنة يؤدي إلى مواجهة. هذا المصطلح مستمد من المؤرخ الإغريقي ثيوسيديدس، الذي كتب عن الحرب البيلوبونيسية بين أثينا (القوة الصاعدة آنذاك) وإسبرطة (القوة المهيمنة).

حينها كتب: «كان صعود أثينا، والخوف الذي أثارته في إسبرطة، هما ما جعلا الحرب أمراً لا مفر منه». فإذا كان كتاب أليسون يتحدَّث عن حتمية المواجهة على مستوى النظام العالمي، فهل ينطبق هذا الأمر على النظام الإقليمي أيضاً؟ وتحديداً على الحرب المعلنة بين إسرائيل وإيران؟ الضربات القاسية التي وجهتها إسرائيل لإيران ليلة الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2025 تشبه إلى حد كبير ما جرى عام 1967 حين ضربت إسرائيل الطائرات المصرية على الأرض. على الأقل هذا ما نراه على الشاشات.

لكنَّ الردَّ الإيرانيَّ الصاروخيّ في الأيام التالية وحجم الدمار الذي حلَّ بالمدن الإسرائيلية أكَّد أنَّ إيران كانت قادرة على استيعاب الضربة الأولى ثم الرَّد عليها.

الحرب لم تنتهِ بعد، ولكن حجم الدمار داخل إسرائيل ذهب بنشوة انتصار طائرات الـF15 الأولى لتأتي الفكرة بعد السكرة، وتتركَّز عقول النخب الغربية الحاكمة لتعترفَ بوضوح أنَّه لا حل غير العودة إلى الدبلوماسية وإيقاف الحرب.

المهم في هذا الطرح ليست هذه الحرب وحدها، بل كيف سيأتي الرَّد من دول محورية في الإقليم على الصعود المبالغ فيه للهيمنة الإسرائيلية. فهل يحفز هذا الصعود «أثينا جديدة» تنبري للمنافسة، إن لم تكن للمواجهة؟

في كتابه المذكور آنفاً، درس أليسون 16 حالة من صعود قوة منافسة، انتهت منها 12 حالة بالحرب، وتم في 4 حالات فقط تجنب الحرب. فهل حرب إيران وإسرائيل هي بداية تلك الحالات التي تؤدي إلى الحرب؟ أم أنها بداية لتفكير عقلاني يجنِّب المنطقة حروباً أخرى؟

منذ نشأتها، دخلت إسرائيل 12 حرباً، منها 7 حروب كبرى (1948، و1956، و1967، و1973، و1982، و2006، و2023)، أي بمعدل حرب كل 12 عاماً. أما إذا أضفنا حروب غزة، فسيكون المتوسط أن إسرائيل تخوض حرباً كل 6 سنوات. فهل تتغير هذه العادة؟ الهيمنة الإسرائيلية، أو اليد الطولى المطلقة لإسرائيل في المنطقة، بوصفها قوةً صاعدةً ومهيمنةً، حسب نظرية أليسون، لا بد أن تُنتِج قوةً أو قوى منافسة، خصوصاً بين الدول المحورية في الإقليم، حتى إن لم ترد أيٌّ من هذه الدول الدخول في مواجهة مباشرة مع إسرائيل.

إسبرطة لم تكن تريد الحرب، ولكن الخوف من صعود أثينا أدخلها تدريجياً في الفخ. كذلك في الحرب العالمية الأولى، كانت ألمانيا قوة صاعدة، ولم تكن فرنسا أو بريطانيا تسعيان إلى الحرب، ولكن منطق الخوف أدخلهما فيها. لم يكن الحدث الذي أدى إلى تلك الحرب حدثاً ضخماً كما نراه اليوم في إيران، بل كان صغيراً نسبياً، متمثلاً في اغتيال ولي عهد النمسا. لكن تشابك التحالفات، وسوء التقدير، جعلا الحرب تندلع بشكل شبه تلقائي. قبل الحرب العالمية الأولى، كانت هناك أيضاً الحرب بين فرنسا الصاعدة، وبريطانيا المهيمنة: حرب السنوات السبع (1756 - 1763).

في ذلك الوقت، كانت فرنسا في صعود اقتصادي وثقافي واستعماري، مقابل بريطانيا التي كانت القوة البحرية الأعظم، وتخشى من تآكل تفوقها العالمي. حدث التوتر في الأطراف (خصوصاً في أميركا الشمالية)، ووقعت المناوشات في المستعمرات، وليس في قلب أوروبا. ثم تصاعدت الأمور حتى اندلعت حرب شاملة، حتى إن بعض المؤرخين يعدّونها «الحرب العالمية الأولى الحقيقية».

هل تكون حرب إسرائيل وإيران حرب أطراف المستعمرات، التي تستمر 7 سنوات، ثم تدخل بعدها الصين في مواجهتها مع أميركا؟ أم أن هذه الحرب ستبقى داخل النظام الإقليمي، وتنتج قوى بازغة تنافس إسرائيل في الهيمنة على الإقليم؟ تلك هي أسئلة المرحلة.

ولو سألنا سؤالَ ضربة إيران اليوم لصاحب النظرية (غراهام أليسون) لربما كانت إجابته: هذه الحرب ليست نهاية الحروب، بل بداية حروب جديدة، وليست امتداداً لنهاية الحرب العالمية الثانية، ولا بداية شرق أوسط جديد على طريقة نتنياهو. والحروب هنا ليست بالضرورة أن تكون حروباً كبرى، بل يمكن أن تكون «فوضى خلاقة»، حسب رؤية كوندوليزا رايس.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل ستكون الحرب الأخيرة هل ستكون الحرب الأخيرة



GMT 22:20 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

مهزلة «الطيبات»!

GMT 22:12 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

هل ندم الأمريكيون العرب؟

GMT 22:11 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

العام الذى تغير فيه كل شىء!

GMT 22:09 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

فى انتظار الرد الإيرانى

GMT 22:08 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

التليفزيون وفن السينما

GMT 22:06 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

10 سنوات من الترفيه والإبداع

GMT 21:56 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

هل انتقلنا من حرب ملحمية إلى حرب محلية؟

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 19:50 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 19:46 2019 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

مدريد تضع خطة للتصدي للببغاوات "الغازية"

GMT 01:48 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

حُكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف

GMT 18:42 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

افتتاح مبهر لدولية " الجمباز الإيقاعي " في دبي

GMT 17:35 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

غيابات كبيرة في صفوف القادسية أمام خيطان

GMT 00:27 2017 الأحد ,05 آذار/ مارس

أفضل مطاعم الأكل البيتي للعزومات

GMT 12:13 2013 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

موسوعة من 3 مجلدات رحلة الخلافة العباسية من القوة للانهيار

GMT 14:07 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

أهم وأبرز إهتمامات الصحف السعودية الصادرة الجمعة

GMT 20:49 2016 الإثنين ,10 تشرين الأول / أكتوبر

النباتات البرية في الإمارات غذاء ودواء

GMT 05:08 2020 الجمعة ,21 شباط / فبراير

نوكيا" تكشف النقاب عن هاتفها الجديد"

GMT 16:17 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

كارتييه تطلق منصة رقمية جديدة لخدمة العملاء

GMT 06:45 2019 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

اختبارية سوبارو تكشف عن ملامح Levorg الجديدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates