لماذا فشلت أوسلو ويفشل وقف إطلاق النار

لماذا فشلت أوسلو ويفشل وقف إطلاق النار؟

لماذا فشلت أوسلو ويفشل وقف إطلاق النار؟

 صوت الإمارات -

لماذا فشلت أوسلو ويفشل وقف إطلاق النار

بقلم - مأمون فندي

 

كان من الممكن أن يكون العنوان عن السذاجة والدبلوماسية، أو يخفَّف ليكون «في البراءة والدبلوماسية»، وهو أمر لا يتعلق بفشل اتفاق أوسلو (1993) وحده، أو بفشل وقف إطلاق النار الأخير في غزة، وإنما يمكن أن ينسحب على كل الاتفاقات الدبلوماسية بين العرب وإسرائيل، بما فيها كامب ديفيد، ووادي عربة، اللذان كان الفشل فيهما نسبياً وأقل ضرراً.

رغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على توقيع اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1993، واضح للعيان إلا لبعض الفلسطينيين، فإن الاتفاق كان فشلاً ذريعاً، وقد انتقد إدوارد سعيد اتفاق أوسلو، في عام 2000، في كتاب كامل بعنوان «نهاية السلام: أوسلو وما بعدها»، وكأنه يتنبأ بحالنا الآن. ثلاثة عقود مرت منذ أوسلو، وحالُ الفلسطينيين من سيئ إلى أسوأ. والسبب الرئيسي في هذا هو أننا لا نُجيد عمليات التفاوض وحماية الاتفاقات التي نُوقّعها، وأحياناً نأخذ الأمور بسذاجة ندفع ثمنها فيما بعد. ومع ذلك، فمن غير الإنصاف أن نقول إننا نفشل في كل اتفاقاتنا، فقد نجح العرب في اتفاق الطائف في لبنان (1989)، مثلاً، والذي فتح مساراً دستورياً جديداً للبنان وأخرج البلد من مستنقع الحرب الأهلية.

ولكنْ لكي نفهم ما يجري لنا وحولنا، لا بد من دراسات مقارنة تسأل الأسئلة الصعبة التي تكشف الأمور بشكل جلي وواضح. فمثلاً، لماذا نجح اتفاق الجمعة العظيمة في آيرلندا الشمالية (1998)، واتفاق أروشا في رواندا (1993)، بينما فشلت اتفاقية أوسلو، وفشل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة؟ أو ما الذي جعل أوسلو استثناءً فاشلاً في مشهد اتفاقيات السلام؟ ولماذا نجحت الاتفاقات الأخرى نسبياً في تحقيق الاستقرار في آيرلندا ورواندا؟

فهمُ السياق الذي تحدث فيه الاتفاقات أمر مهم، هذا إذا أقررنا أن كل الاتفاقات بشكل قانوني سواء، فبعضها تفاهمات وليست اتفاقات دولية بالمعنى القانوني للكلمة. سياق أوسلو كان محكوماً بغياب التوازن في القوى بين الطرفين. إسرائيل كانت دوماً الطرف الأقوى سياسياً وعسكرياً، في حين كانت منظمة التحرير ولتوِّها خارجة من عزلة إقليمية ودولية بسبب موقفها من غزو صدام حسين للكويت 1990. كانت إسرائيل، وما زالت، محزمة بحزام غربي وأميركي يجعلها فوق النقد، هذا الفارق أنتج اتفاقاً غير متكافئ صاغت إسرائيل شروطه بقلم أميركي، القلم ذاته خطَّ خطوطاً وهمية منحت الفلسطينيين وعوداً فضفاضة حول دولة مستقبلية دون ضمانات واضحة. وانتهى الأمر إلى ما نراه أمامنا في رام الله، اليوم.

في المقابل، كانت اتفاقيات مثل الطائف وآيرلندا تعكس نوعاً من القبول المتبادل بضرورة التعايش وتوزيع السلطة. ففي لبنان، وافق أطراف الحرب الأهلية على تقاسم السلطة وفق صيغة طائفية جديدة، برعاية عربية وإقليمية. وفي آيرلندا، قَبِل الطرفان بتنازلات متبادلة تحت ضغط شعبي واسع ودعم دولي حقيقي، خاصة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

إخفاقات أوسلو هي ذاتها إخفاقات وقف إطلاق النار الأخير، حيث كان اتفاقاً غامضاً في جوهره، يعتمد على حلول مرحلية غير محددة بتفاصيل واضحة أو آليات تنفيذ مُلزِمة. المراحل الأولى والثانية والثالثة في اتفاق وقف إطلاق النار هي ذاتها الاتفاقات التي أنشأت السلطة الفلسطينية ككيان إداري مؤقت، وحاصرتها بالمناطق ألف وباء وجيم.

تركت القضايا الجوهرية مثل القدس، واللاجئين، والمستوطنات، للمستقبل في أوسلو، كما تركت جرائم الحرب والإبادة في اتفاق الهدنة ووقف إطلاق النار في غزة، الذي ما لبث أن انهار واستمرت الإبادة بالوتيرة ذاتها.

النقطة المهمة هي أن اتفاقيات مثل أروشا في رواندا، والجمعة العظيمة في آيرلندا، اتخذت خطوات واضحة ومؤسسات تنفيذية محددة. فالأولى نصّت على تقاسم السلطة بين الحكومة والمعارضة، ودمج المتمردين في الجيش، وعودة اللاجئين. أما الثانية فقد أسست لحكم ذاتي، وآليات دستورية، وقانون انتخابي عادل، تحت إشراف دولي صارم. كل هذا كان نتيجة جدية التفاوض والفِرق القانونية المصاحبة والرعاية الدولية الجادة والمُحكمة للتعامل مع أوضاع هشة.

وفي كل الأحوال كانت الإرادة السياسية المحلية على قدر المسؤولية، وفي هذا كتبتُ مقالاً هنا عن الجُزر الفلسطينية المبعثرة، طبعاً إضافة إلى أن إسرائيل ليست لديها نية في إنهاء الاحتلال، بل نيتها دوماً التوسع.

ربما كان الفرق الأوضح بين أوسلو وباقي الاتفاقات هو طبيعة الدعم الدولي والإقليمي. اتفاق أوسلو وُلد برعاية نرويجية محدودة التأثير، واعتمد على وعود أميركية غير مُلزِمة. لم تكن هناك آلية تنفيذ دولية تُراقب التطبيق أو تفرض العقوبات عند الانتهاك. الشيء ذاته كان فيما يخص وقف إطلاق النار في غزة.

اتفاق أوسلو لم يفشل لأنه طُبّق بشكل سيئ فحسب، بل لأنه كان اتفاقاً هشاً من حيث المضمون، غير متوازن سياسياً، وغامضاً في بنوده، ومن دون دعم دولي حقيقي أو نية صادقة من الأطراف الأساسية. في المقابل، مثلت اتفاقات الطائف، آيرلندا، وأروشا محاولات أكثر جدية لتأسيس بيئة سياسية مستقرة.

نحن ضحية الاستعجال والسذاجة الدبلوماسية وعدم تجميع القوى لخلق توازن مع احتلال لا يفهم إلا لغة القوة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا فشلت أوسلو ويفشل وقف إطلاق النار لماذا فشلت أوسلو ويفشل وقف إطلاق النار



GMT 22:20 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

مهزلة «الطيبات»!

GMT 22:12 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

هل ندم الأمريكيون العرب؟

GMT 22:11 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

العام الذى تغير فيه كل شىء!

GMT 22:09 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

فى انتظار الرد الإيرانى

GMT 22:08 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

التليفزيون وفن السينما

GMT 22:06 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

10 سنوات من الترفيه والإبداع

GMT 21:56 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

هل انتقلنا من حرب ملحمية إلى حرب محلية؟

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 19:50 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 19:46 2019 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

مدريد تضع خطة للتصدي للببغاوات "الغازية"

GMT 01:48 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

حُكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف

GMT 18:42 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

افتتاح مبهر لدولية " الجمباز الإيقاعي " في دبي

GMT 17:35 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

غيابات كبيرة في صفوف القادسية أمام خيطان

GMT 00:27 2017 الأحد ,05 آذار/ مارس

أفضل مطاعم الأكل البيتي للعزومات

GMT 12:13 2013 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

موسوعة من 3 مجلدات رحلة الخلافة العباسية من القوة للانهيار

GMT 14:07 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

أهم وأبرز إهتمامات الصحف السعودية الصادرة الجمعة

GMT 20:49 2016 الإثنين ,10 تشرين الأول / أكتوبر

النباتات البرية في الإمارات غذاء ودواء

GMT 05:08 2020 الجمعة ,21 شباط / فبراير

نوكيا" تكشف النقاب عن هاتفها الجديد"

GMT 16:17 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

كارتييه تطلق منصة رقمية جديدة لخدمة العملاء

GMT 06:45 2019 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

اختبارية سوبارو تكشف عن ملامح Levorg الجديدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates