بقلم : مشاري الذايدي
من ربح ومن خسر من مُذكّرة التفاهم الأوليّة بين أميركا وإيران؟دعونا من إيران وأميركا، فكل طرف منهما يسوّق هذا التفاهم على أنه نصرٌ مُبينٌ له... ماذا عن دول الخليج، المعنّية أصالة بهذه القضيّة؟
القراءات تختلف، بين شامتٍ بدول الخليج العربية، مُتلمّظٍ يمسح شفاهه بحبور، وكُلٌّ يشمت لعُقَده التي تخصّهُ.
وهناك من يقول إن دول الخليج انتصرت انتصاراً عظيماً، وكسبت الجولة ضد إيران وضد الإغراء الأميركي بالانخراط في الحرب المجهولة.
وهناك من يرى الصورة أكثر تعقيداً، وليس هناك ربحٌ صافٍ ولا خسارة جليّة، الأمرُ بَينَ بَين.
حسابات الخسارة معروفة، بداية من انتهاك إيران لأمن هذه الدول عبر صواريخها ومُسيّراتها وخلاياها، ونهاية بخطف مضيق هرمز على مدخل الخليج العربي، وما يعنيه ذلك من الإضرار بصادرات دول الخليج، خاصة البترول والغاز ومنتجات الطاقة.
أما حساب الربح فهو الضرر الذي لحق ببنية إيران العسكرية والأمنية والسياسية على مدى أكثر من أربعين يوماً، وخسارة صفوة القيادة للنظام بداية من المرشد نفسه، وخسارة صورة إيران وسرديتها، حيث ظهرت بمظهر العدواني ضد العالم كله... كذلك نجحت هذه الدول في صون نفسها من غواية الانخراط «الكامل» المجهول في حرب، ليس لها رؤية أميركية واضحة.
بخصوص النقطة الأخيرة، وهي اضطراب الرؤية الأميركية، نأخذ مسألة قدرات إيران الصاروخية، فطيلة أيام الحرب، وما قبل الحرب، كان القضاء على هذه القدرات هدفاً أميركياً علنياً ثابتاً، لكن خلال زيارة ترمب الأخيرة لباريس، خفّض الرجل سقف تصريحاته بالقول: «إذا كانت دول أخرى تمتلك صواريخ باليستية، فمن الظلم ألا تمتلك إيران بعضها».
د. أندرياس كريغ، الأستاذ المشارك في دراسات الأمن في كينغز كوليدج لندن، قال في حديث لـ«بي بي سي نيوز - عربي» إن الردّ الخليجي عملياً بعد الحرب سيكون عبر تحصين البنية التحتية، وتوسيع منظومات الدفاع الصاروخي وتوطين إنتاج الصواريخ الاعتراضية وتعزيز الدفاعات الأمامية والإبقاء على قنوات مفتوحة مع طهران لتجنب الصدام.
بخصوص البند المثير والغامض: صندوق إعادة الإعمار، ذكّر الدكتور كريغ أن دولاً خليجية مثل قطر والإمارات، طالبت في المقابل بأن تقدّم إيران تعويضات عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن هجماتها عليها.
وفي النهاية، فإن دول الخليج – كما قال كريغ - مضطرة للتعامل مع الجغرافيا كما هي، لا كما تتمنَّى أن تكون.
لكن هذه الدول الخليجية تملك ميزة دائمة بعد الحرب، وربما تصبح، مع دول أخرى في الإقليم، محور قوة جديدة، فهي تمتلك القواعد العسكرية، ورؤوس الأموال، والبنية اللوجستية، والنفوذ في أسواق الطاقة، والقنوات الدبلوماسية، لكن ما افتقرت إليه في كثير من الأحيان هو الوحدة، حسب خلاصة الدكتور كريغ.