وعزة نفسي «منعاني»

وعزة نفسي «منعاني»

وعزة نفسي «منعاني»

 صوت الإمارات -

وعزة نفسي «منعاني»

بقلم -طارق الشناوي

تباينت ردود الأفعال حول موقف الفنان الذي كتب على صفحته أنه «لا يعمل»، وطالب من شركة الإنتاج ومن زملائه ترشيحه لأعمال درامية، جاء الفصل الأخير، عندما تابعنا صورته وهو يتعاقد على المشاركة في عمل لرمضان المقبل.

نهاية سعيدة لقصة حزينة، إلا أن ردود الأفعال زادت الأمر اشتعالاً، تجاوزت حتى الدائرة الفنية، ليصبح سؤالاً في الشارع.

ماذا تفعل لو كنت مكان الفنان؟ هل يأخذ بنصيحة أم كلثوم في أغنية «حيرت قلبي»، ويردد بكلمات أحمد رامي «بدي أشكيلك من نار حبي... واقولك ع اللي سهرني... واقولك ع اللي بكاني... وعزة نفسي منعاني».

أم يفعل مثل الشاعر عبد الوهاب محمد في «حاسيبك للزمن» لأم كلثوم منتظراً الأيام تنتقم ممن ظلموه؟

بعض من عتبوا على الفنان لأنه جهر بشكواه، كتبوا على صفحاتهم أنهم أيضاً يعانون، ورغم ذلك هم صامتون، وكأن ما كتبوه على صفحاتهم لا يعد صرخة معلنة، ولكن على طريقة أهل الشام «الكلام إلك يا جارة».

التاريخ مليء بتلك الحكايات، فعلها فنان بحجم إسماعيل ياسين في منتصف الستينات، عندما بدأ رحلة انحسار البريق، وبعد قرار التأميم الذي طال أيضاً صناعة السينما، أرسل لوزير الثقافة قنبلة مدوية عندما أشار إلى أن كبار الموظفين يتجاهلونه، ويمنحون أدواره لنجم آخر، كان يقصد فؤاد المهندس، رغم أنه لم يكتب اسمه صراحة.

الفنان له مقياس ذاتي في قراءة الخريطة، يبدأ بسؤال أين أنا؟ إذا وجد نفسه متصدراً المشهد أو كحد أدنى لا يزال في الدائرة، فإنه يشيد بالوضع القائم، وعندما يستشعر خفوتاً يبدأ في توجيه الضربات العشوائية.

المطرب القديم صالح عبد الحي، وكان أسبق زمنياً من محمد عبد الوهاب، كثيراً ما اتهم الإذاعة في مطلع الخمسينات بأنها تمنع تداول أغانيه، بينما تسمح للصراصير بالغناء، وكان يقصد وقتها بهذا التوصيف أصواتاً مثل عبد الحليم ونجاة وفايزة وشادية.

الرقعة الفنية دائمة التغيُّر، وتفرض قوانين جديدة، والفنان الذكي يتعامل بقدر من المرونة، ويستطيع أن يدرك مبكراً التغيير المقبل، ويتوافق معه.

لا أعتب على الإنسان عندما يرى أنه مظلوم، ولا يتعفف عن الشكوى، هل ننسى «الفلاح الفصيح» في زمن الفراعنة، الذي دخل تاريخ الأدب العالمي بشكواه التي صارت أيقونة أدبية اخترقت كل العصور.

سنكتشف أنها ليست قضية شخصية، بل هو مأزق عام، تلك العراقيل التي تواجه الفنان تتجاوز الخصوصية، وتختلف فقط في الملامح.

الفنان الناجح ينتقل من عمل فني إلى آخر، بينما من يتعثر ويخفت حضوره على الشاشة، يخفت حضوره أيضاً على مكاتب شركات الإنتاج.

تلك هي القاعدة، إلا أن لها أيضاً استثناءات، وأحياناً النجاح يؤدي إلى إقصاء متعمد. محمود المليجي عانى من ذلك بعد دوره الرائع في فيلم «الأرض»، وقالت لي الراحلة القديرة كريمة مختار إنها صارت مستبعدة بعد نجاحها الطاغي في مسلسل «يتربى في عزه»، أمام يحيى الفخراني، وقد وصلت كريمة مختار لذروة الجماهيرية، حتى إنهم صنعوا بملامحها في دورها «ماما نونا» عرائس خشبية ، وبعد ذلك كل ما يعرض عليها مجرد أدوار صغيرة، وتحصل على أجرها بـ«اليومية»، بعد نهاية يوم التصوير، وهو ما يفعلونه عادة مع «الكومبارس».

الحياة الفنية ليست عادلة تماماً، هذه حقيقة، ولهذا لا أستطيع أن أقول للفنان عندما يستشعر الظلم: «اكتم شكواك»، ولكن نظل حتى اللحظة الأخيرة نردد مع الشاعر كامل الشناوي «أنا نبض عروقي كبرياء»!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وعزة نفسي «منعاني» وعزة نفسي «منعاني»



GMT 05:44 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أوباما وترامب؟!

GMT 05:43 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (1)

GMT 05:42 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

سياسات مدبولي!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«نصيب».. المتفرج أخذ أيضًا نصيبه من المعاناة!!

GMT 05:40 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

رأيت.. وسمعت

GMT 05:39 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

ثقافة الاحتجاج

GMT 05:38 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف وصلنا إلى الآن ؟!

GMT 05:36 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

التعلم من الأخطاء

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 10:54 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:51 2021 الأربعاء ,10 شباط / فبراير

طموحات وأحلام لمؤدي رقصات التنين في فيتنام

GMT 03:55 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

جزر الملكة شارلوت في كندا رحلة إلى العزلة على حافة العالم

GMT 21:56 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

السجاد اليدوي الكردي جزء من التراث والفلكلور في كردستان

GMT 07:58 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

محمد بن راشد لملايين "الطلبة العرب" مستقبلكم هو التعليم

GMT 02:58 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حسن الرداد يكشف مفاجآت لجمهوره في "تخاريف" الاثنين المقبل

GMT 08:11 2018 الأحد ,18 آذار/ مارس

انخفاض وفيات الحوادث المرورية في دبي

GMT 13:09 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تكشف عن مجموعتها الرائعة من أزياء الشتاء

GMT 23:33 2017 الإثنين ,02 كانون الثاني / يناير

لادا تعرض سيارتها النيفا ذو 5 أبواب الجديدة كطراز اختباري

GMT 06:48 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates