نجيب محفوظ ملك التاريخ أم الابنة

نجيب محفوظ ملك التاريخ أم الابنة؟

نجيب محفوظ ملك التاريخ أم الابنة؟

 صوت الإمارات -

نجيب محفوظ ملك التاريخ أم الابنة

بقلم -طارق الشناوي

لاحظ البعض تناقضاً بين ما يكتبه مباشرة كاتبنا الكبير نجيب محفوظ في الصحافة، أو يدلي به من أحاديث، وبين ما يمكن أن تجده في نسيج وثنايا أعماله الروائية من مواقف سياسية واجتماعية، سألوه أيهما يعبر بالضبط عن نجيب محفوظ؟ أجابهم العمل الفني هو الأصدق.
سيد الرواية العربية تميزت أعماله بالجرأة، وبعضها كانت تتردد بسبب جرأتها، بعض دور الصحف في نشرها، أو تدخل في صراع مباشر مع الدولة، مثلما حدث مع رواية «أولاد حارتنا»، التي أثارت غضب الأزهر، وأيضاً «ثرثرة فوق النيل»، التي دفعت الرجل الثاني في مصر خلال الستينيات، المشير عبد الحكيم عامر، إلى إصدار أمر باعتقاله، اعتبر أن الرواية تُعَرِّضْ به شخصياً، لولا تدخل الرئيس جمال عبد الناصر في اللحظات الأخيرة، لحمايته من بطش المشير.
الكثير من كتابات نجيب محفوظ قالت الكثير، الذي أثار مساحات من التأويل، إلا أنه كان يتدثر دائماً بسلاح الإبداع، الذي يمنحه القدرة أن يقول كل شيء، وفي الوقت نفسه لا تُمسك عليه أي شيء، فهو يضع درعاً واقياً، يبعده عن مرمى نيران السلطة.
مؤخراً، عثرت ابنته هدى والتي أطلق عليها أيضاً أديبنا الكبير اسم مطربته المفضلة (أم كلثوم)، قالت إنها وجدت في مكتبته مذكرات، أو بالأحرى يوميات بخط نجيب محفوظ، حيث كان يحرص على تدوينها، وذلك قبل محاولة الاعتداء عليه 14 أكتوبر (تشرين الأول) 1995.
قالت هدى إنها سوف تُقدم هذه المذكرات في كتاب بعنوان «أبي نجيب محفوظ»، ترد من خلاله على العديد مما وصفته بالافتراءات، التي نالت من نجيب محفوظ، وكانت صريحة جداً عندما أشارت إلى أنها سوف تنتقي منها ما تراه صالحاً للنشر، قطعاً هذه المذكرات كتبها أديبنا الكبير لنفسه وليست بالضرورة للتداول، كان فيها صريحاً ومباشراً، ومن المؤكد أنها تناولت العديد من الشخصيات والمواقف سلباً أو إيجاباً. إلا أن السؤال هل كان نجيب محفوظ سينشرها؟ وإذا كانت الإجابة هي نعم، فإن السؤال الثاني هل كان سينقحها أم لا؟ إجابتي أنه سيعيد صياغة بعضها، وقد يحجم عن نشر البعض الآخر، من يملك أن يتقمص روح نجيب محفوظ، معبراً عن قناعاته، هل هي فقط ابنته، أم عدد من الأدباء الذين اقتربوا منه ويعلمون بالضبط أين تتجه بوصلة أفكاره؟ نجيب محفوظ كان يميل بطبعه إلى عدم إثارة الزوابع، ولهذا مثلاً عندما منحه الرئيس الأسبق حسني مبارك «قلادة النيل»، التي من المفروض أنها مصنوعة من الذهب عيار 18. وذلك طبقاً للأوراق الرسمية، إلا أنها كانت في حقيقة الأمر مزيفة، وكما يطلقون عليها «ذهب قشرة»، تصنع من الفضة بينما فقط الغطاء من ذهب، اكتشفت ذلك زوجته السيدة عطية الله بعد أن تشككت، وذهبت بها إلى تاجر الذهب الذي تتعامل معه فأخبرها بالحقيقة، نجيب محفوظ آثر وقتها الصمت، بينما ابنته قبل نحو خمس سنوات فضحت المستور.
هناك مسافة بين ما كان يفعله الأب، وما يمكن أن تُقدم عليه ابنته، ومن المؤكد أنها في انتقائها لما يجوز نشره من المذكرات، سوف تُخضع الأمر لرؤيتها المطلقة.
هل نجيب محفوظ ملكاً خالصاً لابنته، أم أن الأمر يتجاوز هذه المرة وبالضرورة قوانين الميراث؟
الأستاذة هدى (أم كلثوم) ابنة أديبنا الكبير، اختلفت مع بعض الأدباء المقربين لنجيب محفوظ، واعتبرتهم متاجرين بأبيها، وتعطلت لغة الكلام بينها وبين عدد منهم، خاصة أن هناك من اتهمها منهم بالتزمت الديني.
المذكرات ليست قلادة ذهبية، قد نكتشف بعد كل هذه السنوات أنها مزيفة؟ أوراق أديبنا الكبير الشخصية، أهم وأبقى من ذلك بكثير، ولا يمكن أن يترك مصيرها فقط للابنة، إنه يا سادة تراث إنساني عالمي، ليس ملكاً لأحد حتى أقرب الناس إلى نجيب محفوظ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نجيب محفوظ ملك التاريخ أم الابنة نجيب محفوظ ملك التاريخ أم الابنة



GMT 02:30 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السادة الرؤساء وسيدات الهامش

GMT 02:28 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين (10)

GMT 02:27 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

من يفوز بالطالب: سوق العمل أم التخصص الأكاديمي؟

GMT 02:26 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

روبرت مالي: التغريدة التي تقول كل شيء

GMT 02:24 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية وفشل الضغوط الأميركية

GMT 19:57 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

بقائي يرد على ترامب ويؤكد أن واشنطن اعتادت نقض التزاماتها
 صوت الإمارات - بقائي يرد على ترامب ويؤكد أن واشنطن اعتادت نقض التزاماتها

GMT 22:41 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

عيد القوات الجوية !

GMT 20:41 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 12:25 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 23:07 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

شاكيرا تطرح أغنية كأس العالم 2026 في 14 مايو

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز

GMT 15:54 2018 السبت ,13 تشرين الأول / أكتوبر

محكمة بريطانية تُدين امرأة مارَست الجنس مع طفل صغير

GMT 00:29 2018 الإثنين ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

فاطمة مصطفى تُعرب عن سعادتها بجائزة أفضل إذاعية لعام 2018

GMT 12:33 2019 الأحد ,23 حزيران / يونيو

طُرق تطبيق الديكور البوهيمي في غرف النوم

GMT 18:20 2019 الأربعاء ,25 أيلول / سبتمبر

إيطاليا تستهدف خفض عجز موازنة العام المقبل إلى 2 %
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates