هل أتت «ساعة التخلي»

هل أتت «ساعة التخلي»؟

هل أتت «ساعة التخلي»؟

 صوت الإمارات -

هل أتت «ساعة التخلي»

بقلم:سام منسى

لم يحن الوقت لتناول الاستهداف المزلزل لمركز القيادة المركزية لـ«حزب الله» والاغتيال المريع لشخص السيد حسن نصر الله، وما سينجم عنه من تداعيات إقليمية ودولية. العملية أتت لتتويج هجوم تصاعدي غير مسبوق بالغارات الجوية والمسيرات والضربة السيبرانية التي تلقاها الحزب على مدى يومين، وعرفت بتفجيرات «البيجر» و«الوكي توكي»، وأسفرت عن 4000 ضحية بين قتيل وجريح، جلهم من عناصره، مع فقد كثير من قادته العسكريين والميدانيين في اغتيالات منفردة وأخرى جماعية، ممن انضموا إلى فؤاد شكر وإبراهيم عقيل وإبراهيم قبيسي، وغيرهم من القيادة العليا لقوة الرضوان.

لم تنجح إيران في حماية «حزب الله»، حليفها الأول والأقوى في المنطقة، على الرغم من غزارة تصريحاتها ومواقفها التفاوضية والمهادنة تجاه أميركا، بينما يتعرض الحزب إلى أعنف وأخطر وأغرب هجوم إسرائيلي منذ نشأته سنة 1983، في حرب غير متكافئة بسبب تفوق إسرائيل الجوي والتكنولوجي والاستخباراتي.

وسط التصعيد الإسرائيلي، جاءت تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الأخيرة بشأن حرب إسرائيل ضد الحزب مهادنة للولايات المتحدة الأميركية. قال بزشكيان إن «(حزب الله) وحده لا يستطيع الوقوف في وجه إسرائيل»، وكرّر ما قاله وزير خارجيته عباس عراقجي بأن إيران «تريد السلام، ولا ترغب في دخول حرب مع إسرائيل»، معرباً عن جهوزية بلاده لاستئناف المفاوضات النووية. قبلها، قال بزشكيان: «نحن إخوة للأميركيين... ولسنا معادين لهم»، في توضيح أكثر جرأة لما قاله السيد علي خامنئي، من أنه «لا ضير من التراجع التكتيكي أمام العدو». ووفق وسائل الإعلام الأميركية، «أبلغت إيران (حزب الله) بأن الوقت غير مناسب الآن لخوض حرب مع إسرائيل». ولا تغيب مواقف مهادنة أخرى لإيران، بدأت بردها الفولكلوري على مقتل أكبر قادتها الميدانيين قاسم سليماني، إلى ابتلاعها اغتيال محسن فخري زاده، وضيفها إسماعيل هنية، إلى الخسائر التي تكبدتها حليفتها «حماس» في غزة، وصولاً إلى ما يتعرض له «حزب الله» اليوم.

هذه المواقف التي قد تُفهم في زمن السلم بأنها دبلوماسية، تبدو فجّة في زمن تشهد فيها المنطقة قتالاً ضروساً ضد أذرع إيران وعلى رأسها «حزب الله». في الواقع، الحزب لا يخوض حرباً كما توصفها وسائل الإعلام؛ لأن الحرب عادة هي بين فريقين يتقاتلان، وما يجري في لبنان يظهر خللاً فاضحاً في ميزان القوة يجعل الحزب متلقياً لضربات بمختلف أنواع الأسلحة، بينما ردوده لا تزال حتى اليوم محدودة، ولا توازي الخسائر البشرية والمادية الموجعة التي تكبدها، وآخرها مجزرة يوم الجمعة الماضي. فقد الحزب حجة الإسناد، وفقد توازن الرعب وقوة الردع اللذين كان يفاخر بتحقيقهما منذ انتهاء حرب 2006، فهل يعود ذلك إلى التفوق التكنولوجي والعسكري الإسرائيلي فقط أم ثمة مبالغة في تقييم قدرات الحزب العسكرية وجهوزيته لحرب تقليدية أم أن ضغط زناد الأسلحة الدقيقة والموجهة التي يقال إنه يمتلكها ليس بيده وحده؟ من هنا يتردد السؤال حول تخلي إيران عن الحزب من عدمه. فهل تخلت إيران عن «حزب الله»؟

لا شك أن تلويح إيران برغبتها بالسلام فيما ذراعها الأكبر يتلقى الضربات قد يحير البعض، لكنّ السياسة دينامية وليست جامدة. مواقفها التصالحية والمهادنة تجاه أميركا لا تعني تخليها عن «حزب الله»، وما إحجامها بالرد عن كل الضربات التي تعرضت وتعرّض لها إلا محاولة لعدم التفريط بمشروعها طويل الأمد في المنطقة ودرته «حزب الله»، والحزب له مهمات لا تقتصر على تحرير فلسطين بل لحمايتها. تسعى طهران لتأمين تغطية أميركية للحزب تمنع إسرائيل من تدميره وإنهائه عسكرياً وربما سياسياً، وتطمئن الغرب بأن ما يجري لن يتحول إلى حرب شاملة. في السياق لا بد من الأخذ بالاعتبار التباينات داخل النظام بشأن العلاقة مع واشنطن، وتأثير ذلك على أداء الحزب. إيران وإسرائيل تريدان الإفادة من الوقت الانتخابي الأميركي الضائع، إسرائيل لكسر شوكة أذرع المقاومة في المنطقة بأي وسيلة ممكنة ومهما كانت وحشية، وهي المدركة من جهة بأن ما من مرشح للرئاسة في أميركا سيقف في وجهها، وإيران لمكاسب من إدارة جو بايدن في ملفها النووي، وقد تكون بالتقايض بمنع استعمال الحزب لأسلحته الدقيقة والموجهة، وقد يصل بها الأمر إلى القبول بتقليص أدوار أذرعها، وصولاً إلى المقايضة بدعمها الروس في الحرب ضد أوكرانيا. إيران لا تدعو «حزب الله» إلى الاستسلام، بل تدعوه إلى مواصلة حربه المحدودة فقط، ولن تغامر بدخول حرب لا تقدر عليها، وتريد الاحتفاظ بالحزب وقدراته إلى مرحلة تحتاجها هي، خاصة أن أفق هذه الحرب بات محدوداً.

تخلت إيران الدولة عن «حزب الله» أم لم تتخل، السؤال هل ستتخلى إيران الثورة عنه؟ تبقى المحصلة أنها لم تعامله بوصفه شريكاً بل كأنه أداة. المأساة أن يكون الحزب قد وصل إلى هذه النتيجة متأخراً جداً، وزلزال يوم الجمعة يوسع الفراغ الخطير الزاحف على لبنان منذ سنة 2005.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل أتت «ساعة التخلي» هل أتت «ساعة التخلي»



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates