هل تتحوَّل مذكرة التفاهم إلى الاتفاق النهائي نفسه

هل تتحوَّل مذكرة التفاهم إلى الاتفاق النهائي نفسه؟

هل تتحوَّل مذكرة التفاهم إلى الاتفاق النهائي نفسه؟

 صوت الإمارات -

هل تتحوَّل مذكرة التفاهم إلى الاتفاق النهائي نفسه

بقلم : سام منسى

مضى نحوُ 3 أسابيعَ على مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية من دون أن يشي مسار المفاوضات الجارية بإمكان التوصل إلى اتفاق نهائي؛ الأمر الذي يعيد إلى الواجهة مصير هذا المسار، بعد انقضاء مهلة الستين يوماً التي حددتها المذكرة للتفاوض على اتفاق. فإذا كانت المهلة قابلة للتمديد إلى أجل غير معلوم، وكانت تكلفة الانسحاب من المفاوضات تعني عملياً العودة إلى الحرب، فهل تتحول مذكرة التفاهم -بحكم الأمر الواقع- إلى الاتفاق نفسه؟

مثل هذا الاحتمال من شأنه أن يعمِّق حالة القلق؛ لا سيما لدى الشركاء الإقليميين، وإن ظل بعضهم يعوِّل على أن تعيد واشنطن النظر في بعض تنازلاتها، بما يخفف من تلك المخاوف.

هناك دفع باتجاه مزيد من الاهتمام نحو تعزيز الدفاعات الإقليمية، وتنويع الممرات التجارية بعيداً عن نقاط الاختناق التقليدية، لا سيما مضيق هرمز وباب المندب. ومن شأن ذلك أن يرفع -على الأرجح- وتيرة الاستثمار في التسلُّح وتطوير البنية التحتية.

إن تداعيات تمديد المهل التفاوضية من دون أفق زمني تتجاوز مسار التفاوض نفسه، لتطول جملة من الملفات الأكثر حساسية.

تنص المذكرة على إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً لمدة ستين يوماً، مع ضمان حرية مرور السفن من دون رسوم عبور. وبعد انقضاء هذه المهلة، تبدأ إيران مناقشات مع سلطنة عُمان ودول الخليج بشأن إدارة المضيق و«الخدمات البحرية». ومن شأن هذا الترتيب أن يكرس دوراً غير مسبوق لطهران في إدارة هذا الممر، بما يفتح الباب أمام إعادة تعريف آليات إدارة الممرات البحرية الدولية وفق موازين القوى الإقليمية؛ لا وفق القواعد الدولية الناظمة للملاحة، ما يشكل سابقة خطرة.

إلى ذلك، لا تنص مذكرة التفاهم على التخلص من مخزون إيران الحالي من اليورانيوم عالي التخصيب؛ بل تكتفي بالإشارة إلى احتمال خفض نسبة تخصيبه داخل إيران، على أن تتولى مراقبة هذه العملية جهة أو جهات لم تُحدد بعد.

ولم تتطرق المذكرة إلى برنامج الصواريخ الباليستية، وهو الملف الذي تؤكد إيران أنه غير مطروح للتفاوض أصلاً. كما أن أنشطة وكلاء إيران في المنطقة لم تبقَ خارج جدول المفاوضات فحسب؛ بل إن البند الأول منها ربط معالجة الملفات الواردة فيها بوقف إطلاق النار في لبنان، وانسحاب إسرائيل غير المشروط من أراضيه، بما يوفر حماية لـ«حزب الله».

إن قبول واشنطن ربط مسار التفاوض حول مضيق هرمز والملفات الأخرى بلبنان يمثل خطأ استراتيجياً. فالأولوية لطهران ليست حماية لبنان؛ بل إنقاذ «حزب الله». وإذا كان المسؤولون الأميركيون يريدون فعلاً حماية الحكومة اللبنانية والإبقاء على أي أمل في استعادة سيادة الدولة، فعليهم ألا يستجيبوا للمطلب الإيراني الذي يجعل معالجة القضايا الواردة في مذكرة التفاهم مشروطة بالحفاظ على وقف إطلاق النار في لبنان. فهذا الشرط - وفق المقاربة الإيرانية - يعني وقف الحرب، بما يمنح «الحزب» فرصة لإعادة بناء قدراته بدلاً من نزع سلاحه، بالتوازي مع الضغط لانسحاب إسرائيل.

لتجنب كل هذه السيناريوهات، سيكون على الولايات المتحدة استخدام أدوات الضغط التي أكد كل من الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس مراراً أنها لا تزال في متناول واشنطن. غير أن ترمب نفسه يبعث من خلال تصريحاته المتكررة رسائل معاكسة، تضعف صدقية استخدام هذه الأدوات.

ويبدو أن مقاربة إدارة ترمب تقوم على افتراض أن رغبة إيران في الاندماج الاقتصادي قد تجعلها دولة مختلفة. غير أن هذا الافتراض يتجاهل رسوخ آيديولوجية النظام وصورته. ففي حين يرى كثير من المراقبين أن تخفيف العقوبات لصالح الشعب الإيراني، يبقى الاحتمال الأرجح أن تكون هذه المكاسب محدودة؛ لأن جزءاً كبيراً من الأموال سيُوجَّه إلى أولويات يحددها النظام، لا سيما بعد أن خرج من الحرب أكثر تشدداً وثقة.

أما داخلياً، فيرفض المتشددون مذكرة التفاهم رفضاً قاطعاً، بينما يعتبر بعض الإصلاحيين أنها تمثل انتصاراً على أميركا. في المقابل، يشعر الإيرانيون المعارضون للنظام بأن المذكرة خذلتهم وأنهم الخاسر الأكبر.

في المحصلة، قد لا تقود مذكرة التفاهم إلى اتفاق نهائي، ولكنها قد تتحول إلى الاتفاق نفسه، لترسِّخ واقعاً دائماً يعيد رسم موازين القوى بالمنطقة لصالح طهران، من دون تسوية حقيقية.

ويبقى صاعق التفجير هو إسرائيل واستمرار عملياتها في لبنان، بعدما حذَّرت طهران من أن ذلك سيُعَد انتهاكاً لوقف النار، قد يؤدي إلى جولة جديدة من الضربات الصاروخية المتبادلة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تتحوَّل مذكرة التفاهم إلى الاتفاق النهائي نفسه هل تتحوَّل مذكرة التفاهم إلى الاتفاق النهائي نفسه



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates