القيصر الأميركي الرابع عشر

القيصر الأميركي الرابع عشر

القيصر الأميركي الرابع عشر

 صوت الإمارات -

القيصر الأميركي الرابع عشر

بقلم : عبدالله بن بجاد العتيبي

أسماء الملوك الكبار في التاريخ سواء كانت تعبر عن حقائق تاريخيةٍ أم ألقابٍ تفخيميةٍ اختلفت من حضارةٍ لغيرها ومن أمةٍ لأخرى، فكان الأباطرة في اليونان القديمة وفرنسا بعد الثورة، والقياصرة في روما القديمة وروسيا الحديثة، وفي الإمبراطورية الفارسية «شاهنشاه» وتعني «ملك الملوك» أو «كسرى»، وفي الإمبراطورية المغولية كان يسمى «جنكيز خان» أو «قاهر العالم»، وهكذا في أسماء تفخيميةٍ لا تنتهي.

اختار الإنجليزي نايجل هاملتون وهو أحد أشهر كتاب السير الذاتية المعاصرين عنواناً لكتابه عن تاريخ الرؤساء الأميركيين هو «القياصرة الأميركيون» اقتباساً مما كتب قبله عن «قياصرة روما»، باعتبار أن لقب «القيصر» يعبر عن أقوى الملوك والحكام في زمنه، وهو يرى صادقاً أن الرؤساء الأميركيين هم أقوى الرؤساء في العالم في الفترة التاريخية الحديثة والمعاصرة.

لو قدّر لنايجل هاميلتون إخراج جزء ثانٍ من كتابه، لكان أمامه القيصر الـ13 باراك أوباما والقيصر الـ14 دونالد ترمب والقيصر الـ15 بايدن، وكان سيسود الكثير من الصفحات على المنهج الذي اتبعه في كتابه، ولربما ذكر أن أوباما كان رئيساً مثقفاً ومفوهاً، وكان ديمقراطياً ليبرالياً يسارياً، ولكنه دعم مجازر شنيعةٍ في العالم العربي كان أخطرها رؤيتان؛ الأولى تسليم مقاليد الحكم في الدول العربية لجماعات الإسلام السياسي، وهو ما فعله فيما كان يعرف بـ«الربيع العربي»، والثانية توقيع اتفاقٍ نوويٍ مع إيران يمنحها الشرعية في بناء الأسلحة النووية ويمنحها شرعيةً أكبر في بناء الميليشيات وبسط النفوذ والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وقد سقط جراء هاتين الرؤيتين ملايين القتلى في المنطقة.

يمكن لغير نايجل هاميلتون من طلبة السياسة وكتاب السير المعاصرين أن يخرج جزءاً ثانياً على منواله، وسيكون القيصر الرابع عشر دونالد ترمب مثيراً جداً بوصفه جمهورياً محافظاً يمينياً، وأن شخصيته طغت على توجهاته؛ فهو بكل المقاييس مثيرٌ للجدل كاسرٌ للقواعد مهتمٌ بتغيير كل شيء في العالم، من النظام الدولي إلى استقلال الدول.

القيصر الـ15 بايدن سيمرّ مثل فاصلةٍ في التاريخ، فهو تابعٌ غير خلَّاقٍ لسياسات أوباما، وهو ينجرف دون وعيٍ خلف كل سياسات اليسار الليبرالي الأميركي، الداخلية والخارجية، ولم يستطع استيعاب دروس التاريخ ولا الوعي بمنطقه، ولهذا استبدل به حزبه في الترشح لولايته الثانية، نائبته كامالا هاريس، وفشلت في مواجهة العودة المظفرة للجمهوري ترمب.

من طبيعة القياصرة الأميركيين أنهم في ولايتهم الثانية ينداحون كثيراً مع رؤاهم وسياساتهم أكثر من ولايتهم الأولى، وهكذا فقد أصبح بالإمكان للرئيس ترمب أن يباشر ما يريده من سياساتٍ قويةٍ وقراراتٍ حاسمةٍ ومواقف غير مسبوقةٍ، مما أثار كثيراً وكثيراً جداً من الجدل حول العالم، إن في القضايا الدولية أو الإقليمية أو المحلية داخل أميركا.

قد توجّه انتقاداتٍ حادةٍ ضد ترمب في خوضه الحرب ضد إيران، غير أن المعروف تاريخياً هو أن الرؤساء الديمقراطيين كانوا دائماً سباقين لخوض الحروب العنيفة أكثر من الجمهوريين.

ليس في السياسة حبٌ وبغضٌ، ولا ارتياحٌ ولا جفاء، بل هي المصلحة والمصلحة وحدها، ومن هنا فإن جهود بناء التحالفات هي سياسةٌ سعوديةٌ تعبر عن قيمة التطور في الوعي السياسي؛ من «تحالف دعم الشرعية» في اليمن إلى «التحالف الإسلامي ضد الإرهاب»، وصولاً إلى «تحالف الدفاع البحري متعدد الجنسيات»، وليس انتهاء بـ«اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين السعودية وباكستان وتركيا، وهذا أساس كبيرٌ يستحق الإشادة في الوعي بالمرحلة المستقبلية المقبلة للمنطقة.

الأسد الجريح أخطر من الأسد الصحيح، والسياسات الغربية في منطقتنا تحمل في تضاعيفها ما لا يطمئن، وما لا يمكن الركون إليه في السياسات الكبرى الحاكمة واقعاً ومستقبلاً، والعاقل خصيم نفسه وأدرى بتحصيل مصالحه ودرء المخاطر عن بلده، ولهذا يخطئ الكثيرون في قراءة السياسات الواقعية والعملية التي تواجه بها السعودية ودول الخليج الأخطار المحيطة بعد الحرب الأميركية - الإيرانية الحالي.

أخيراً، فالسياسة لا تحتمل الحديّة القاطعة، مع أو ضد، بل تلعب على التوازنات، وهي كذلك لا تعرف الاستعجال الذي يريد كل شيء ويريده بأسرع وقتٍ، ويبقى التوازن مفهوماً حاكماً في الثقافة وفي المجتمع وفي السياسة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القيصر الأميركي الرابع عشر القيصر الأميركي الرابع عشر



GMT 05:44 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أوباما وترامب؟!

GMT 05:43 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (1)

GMT 05:42 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

سياسات مدبولي!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«نصيب».. المتفرج أخذ أيضًا نصيبه من المعاناة!!

GMT 05:40 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

رأيت.. وسمعت

GMT 05:39 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

ثقافة الاحتجاج

GMT 05:38 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف وصلنا إلى الآن ؟!

GMT 05:36 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

التعلم من الأخطاء

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 10:54 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:51 2021 الأربعاء ,10 شباط / فبراير

طموحات وأحلام لمؤدي رقصات التنين في فيتنام

GMT 03:55 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

جزر الملكة شارلوت في كندا رحلة إلى العزلة على حافة العالم

GMT 21:56 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

السجاد اليدوي الكردي جزء من التراث والفلكلور في كردستان

GMT 07:58 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

محمد بن راشد لملايين "الطلبة العرب" مستقبلكم هو التعليم

GMT 02:58 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حسن الرداد يكشف مفاجآت لجمهوره في "تخاريف" الاثنين المقبل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates