4 أيام من دون أمِّي

4 أيام من دون أمِّي

4 أيام من دون أمِّي

 صوت الإمارات -

4 أيام من دون أمِّي

إنعام كجه جي
بقلم - إنعام كجه جي

طَبَختْ أماني «حلَّة مكرونة بالفلفل الحارِّ» وغادرت بيتَها. والبيتُ ليسَ سوى شقة متواضعة في أطراف باريس، تجمعُها معَ زوجِها هادي وابنِها سلمان. خرجتْ واختفتْ وتركتْ ورقة خربشتْ عليهَا: «كانَ عليَّ أن أذهبَ لكنَّني سَأعود».

يحدث كثيراً في فرنسا أن يقرِّر أشخاصٌ بالغونَ تركَ بيتِ العائلة، والانطلاقَ لبدء حياة جديدة. خمسة آلافِ رجل وامرأة تقريباً كلَّ عام. لا تتدخَّلُ الشُّرطة للبحثِ عنهم ما دامت لا تتوفَّر عناصرُ مريبة. غير أنَّ أماني القمودي ليست شابة هوائية. هي ربَّة بيتٍ تونسية في السَّابعة والسِّتين. تقاعدت من العملِ بعد خدمة مضنية في البيوت. أينَ يمكن لوالدة عربية تقليدية أن تذهب؟

هذا ما تحاول الإجابة عنه رواية جديدة صادرة بالفرنسية، بعنوان «أربعة أيام من دون أمِّي». إنَّها الرواية الأولى للصحافي التونسي رمسيس كافي. والرَّاوي هو الابن سلمان. شابٌّ يعمل في مطعم للوجبات السريعة، ويمضي لياليه مع أصدقائه في مرأب البناية. وهو يسكنُ مع والديه رغم تجاوزِه السَّادسة والثلاثين. وفي حين حاولَ الأب التأقلمَ مع غياب زوجتِه، خلعَ خاتم الزواج وأعادَ ترتيب الأثاث، فإنَّ الابنَ يفتقد الأمَّ مثل طفلٍ مفطوم. يريد أن يفهمَ سبب تركِها للبيت. وسيكون بحثُه عنها فرصة للتعرف على ماضي أسرتِه ولاكتشافِ نفسه. غيابُها سيرمم صلتَه بها.

يفتِّشُ سلمانُ في حاجياتِها القلائل وصورِها، ويسائل قطتَها المنزلية. يستعيدُ صمتَها الطويلَ واستسلامَها خلال كل ما فاتَ من سنوات. امرأة مهاجرة منزوعة من جذورها، مغلوبة على أمرها، مارست فضيلة الصمت، وكدحت دون مذلَّة الشكوى. كائنة غيرُ مرئية، يعيدُ المؤلفُ الاعتبارَ لها في نصٍّ حميمٍ يشبه رسالة حبٍّ متأخرة إلى امرأة معلومة مجهولة.

يكتبُ رمسيس كافي من دون تعقيدٍ وبحساسية تكاد تكون أنثوية. ومثل كلِّ الروايات الأولى يشعر القارئ بأنَّه يروي حياتَه. وبتلكَ البساطة في التعبير عن المشاعر الدفينة، لفتتِ الرواية انتباهَ الصحافة والنقاد.

تغيبُ الأم فيولد الحديث، للمرة الأولى، بين الأب والابن. الأب يتيمٌ هاجرَ شاباً من بلدة عين ثعالب في تونس، وعاهدَ نفسَه ألا يعود إليها، وألا يتكلَّم بالعربية بعدها. هناك حدثٌ جللٌ دفعه للهروب. ولكن رائحة تلك البلادِ ولهجتَها كمنتَا له في مقاهِي باريس. ومن تلك المرويَّات الضَّبابية للأبِ المقهور تتَّضح الصورة وتستردُّ أماني مبرِّراتِ خروجِها. هل نقول نشوزها؟

يقولُ له: «مجيئك إلى الدنيا لم يكن سهلاً. لطالما صلَّينا أنا ووالدتك. فلمَّا وُلدتَ لم يعد يهمُّنا سوى الحاضرِ والمستقبل. ولكن الماضي له رأسٌ عنيدٌ مثل رجل عربيٍّ». كانت أمُّه قد حكت له أكثرَ من مرَّة أنَّها اشتهت بعد انتهاء الطلق فطيرة بالزبدة. ولم يكن ذلك النوع متوفراً في الضَّاحية. وأخذ أبوه سيارة أجرة وذهبَ إلى باريس ليأتي لها بها. ولكن الحكاية كانت ناقصة. وها هو الأبُ يكملها بأسًى: «كنتُ في طريقِ العودة متوتراً، فالتهمتُ الفطيرة وعدتُ لأمِّك بكيسٍ ورقي مليءٍ بالفتات».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

4 أيام من دون أمِّي 4 أيام من دون أمِّي



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

نانسي عجرم ترسم موضة سهرات صيف 2026

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة نانسي عجرم ترسيخ حضورها كإحدى أبرز أيقونات الموضة في الساحة العربية، بعدما قدّمت خلال حفلاتها وجولاتها الفنية الأخيرة مجموعة من إطلالات السهرة التي عكست اتجاهات صيف 2026، حيث تنقلت بين الألوان الهادئة والتدرجات المعدنية والتصاميم اللامعة، مقدمة لوحة متكاملة من الأناقة تجمع بين الرومانسية والبريق والعصرية. وخلال الفترة الأخيرة، ظهرت نانسي عجرم بخمس إطلالات بارزة لفتت الأنظار، بدأت بفستان باللون “البيبي بلو” الذي أعاد الألوان الناعمة إلى واجهة السهرات، وصولاً إلى الفساتين الذهبية والبرونزية والفضية، إضافة إلى تصميم وردي متدرج جمع بين أكثر من لون بأسلوب لافت، ما جعل إطلالاتها مرجعاً واضحاً لاتجاهات الموضة في حفلات الصيف. في أحدث حفلاتها، خطفت نانسي الأنظار بفستان “البيبي بلو” من توقيع إيلي صعب، ج...المزيد

GMT 10:54 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 11:07 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

منصة ماستودون تكافح لمواكبة طوفان المنشقين عن تويتر

GMT 06:28 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

مايك تايسون في صورة جديدة بعد عودته لحلبة الملاكمة

GMT 18:35 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى شوقي يكشف رهان نصر محروس على أغنية "ملطشة القلوب"

GMT 12:12 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

نضال الشافعي يوضح مدى مشاركته في سباق مسلسلات رمضان

GMT 13:51 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة إلى إكسمور بـ"ميني كوبر كونتري مان"

GMT 14:08 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تخوفات علمانية بسبب تعديلات المناهج الدراسية في تركيا

GMT 18:45 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates